كورونا في الكيان

السبت 14 مارس 2020 05:57 م بتوقيت القدس المحتلة

كورونا في الكيان

سليمان سعد أبو ستة

كما كل دول العالم من حولنا؛ تأثر الكيان الصهيوني بفيروس كورونا، ويبدو أن العدو يشعر بخطورة كبيرة للمرض، حيث أصدر قراراً بمنع دخول الأجانب لكيانه، كما أوقف الدوام في المدارس والجامعات، ويدرس حاليا إمكانية تعطيل المرافق الاقتصادية باستثناء أماكن العمل الحيوية، كما يتم بحث إمكانية تقييد حركة الجمهور، ووسائل المواصلات العامة، وإغلاق رياض الأطفال، وكل ذلك سيقود إلى خسائر اقتصادية كبيرة جدا تصل لمليارات الدولارات، وكانت البورصة الإسرائيلية قد خسرت ستة في المئة بسبب الهلع الناتج عن الفيروس المعدي، وأعلنت بلدية الاحتلال في مدينة القدس وقف استقبال جمهور المراجعين في مكاتبها حتى إشعار آخر، كما قرر الاحتلال حظر تجمهر أكثر من مئة شخص في مكان مغلق، وحظر وصول الإسرائيليين الى المستشفيات دون حاجة، ومنع حضور الجمهور للمباريات الرياضية.

وقد بلغ (حتى لحظة كتابة المقال) عدد المصابين بكورونا 154 مصابا، بينما لا يزال 55 ألف إسرائيلي قيد الحجر المنزلي، ويتصاعد خوف الإسرائيليين من المرض في ظل وصول عدد الوفيات في إيطاليا إلى 1266، وفي فرنسا إلى 79، حيث يشتبه الكيان في احتمال إصابة عشرات الآلاف ممن قدموا من الخارج خلال الفترة الفائتة بالمرض، ولا يزالون يتحركون بحرية في مختلف مناطق فلسطين المحتلة.

ويشعر الكيان بخطورة المرض من زاوية تأثيره على جيشه، فقد تؤدي الإصابة بالمرض، وعزل المشتبهين به إلى إخراج عشرات آلاف الجنود من الخدمة، رغم أن تأثيره ما زال محدودا على الجيش حتى اللحظة فلقد أصيب به ثلاثة جنود بينما لا يزال حوالي 2500 جندي في الحجر الصحي، وقد دعا رئيس هيئة الأركان الجنرال افيف كوخافي جنود جيشه الى الامتناع عن حضور التجمعات، وقرر إلغاء كافة تدريبات جنود الاحتياط حتى الشهر القادم.

ويخشى جيش الاحتلال من تأثير الفيروس على الوحدات الحساسة، مثل العاملين في أسراب الطائرات القتالية والغواصات، ولذلك بادروا في عدد من تلك الوحدات لإرسال الجنود في إجازات مع النية لإبقائهم لاحقا في القواعد لمدة طويلة، ولنا أن نتخيل كيف ستدير إسرائيل أي مواجهة محتملة مع أي من الأعداء الخارجيين في ظل عزل كم كبير من طياريها مثلا للاشتباه بحملهم لعدوى المرض.

كما يبدو أن الفيروس يشكل خطرا كبيرا على قطاع الصحة الصهيوني، حيث تم فرض الحجر على حوالي ألفين وخمسمئة من العاملين في القطاع الصحي بينهم 949 طبيب، و635 ممرضة كما تم فرض الحجر على نحو ثلاثمئة وخمسين طبيب أسنان، خشية أنهم قد أصيبوا بالفيروس بعد حضورهم مؤتمرا طبيا، تبين أن أحد المشاركين فيه مصاب بالمرض المعدي.

وعلى الصعيد السياسي استغل الساسة الصهاينة أزمة كورونا لمحاولة الخروج من الأزمة السياسية التي يعيشها الكيان، حيث دعا اليمين لتشكيل حكومة طوارئ برئاسة نتنياهو، لمواجهة أزمة كورونا من خلال تمرير قانون يقضي بتجميد الإجراءات السياسية لمدة ستة أشهر، وعندها العودة الى نقطة الانطلاق، كما أعلن الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين أنه تحدث مع قادة الأحزاب الإسرائيلية حول مقترح حكومة وحدة قومية، بينما يطرح تحالف أزرق أبيض سيناريو لحكومة وحدة وطنية لمدة عام، تهدف للتصدي لفيروس كورونا، وتشمل كافة الكتل بمعدل وزير لكل ستة نواب، ويتولى أزرق أبيض رئاسة الحكومة ووزارة الحرب، بينما القائم بأعمال رئيس الحكومة ووزير الخارجية من الليكود.

كافة الإجراءات السابقة تجري بينما انتشار فيروس كورونا في الكيان وفي العالم كله مازال في بداياته الأولى، ولنا أن نتخيل استمرار تلك الإجراءات إذا ما استمر انتشار الفيروس عاما أو عامين، هل ستبقى المطارات مغلقة، والمدارس والجامعات متوقفة، والمؤسسات الاقتصادية الإسرائيلية مشلولة، كل ذلك قد يحدث، لكن أهم ما يعنينا نحن الفلسطينيين بعد اتخاذ الإجراءات الوقائية من المرض، أن الاحتلال سيكون مشغولاً عنا خلال الأيام والشهور القادمة، وكافة تهديدات نتنياهو ووزير حربه بهجوم مباغت على قطاع غزة تتراجع أكثر فأكثر.

المصدر : شهاب