ناصر ناصر

الأرض: العودة للأصول

قد تكون أهم دلالات يوم الأرض الفلسطيني الذي انطلق منذ العام 1976 هي التأكيد على أن فلسطين هي وحدة جغرافية واحدة ، ولكن تعيش فيها مجموعات سكانية مختلفة، الفلسطينيون وهم سكان البلد الأصليين واليهود الصهاينة المحتلين-المستعمرين الذين يقومون بإدارة البلد لصالح ( العرق اليهودي ) ودون حساب لأي قيم مزعومة أخرى كالديموقراطية والليبرالية وعلى أساس نظام عنصري -أبرتايد تستمر اسرائيل في الفشل في إخفائه رغم استعماريتها الجديدة ، بل على العكس تماما فقد باتت تؤكده وتجاهر به في زمن اليمين واليمين القومي الديني برئاسة نتنياهو .

أثبت الفلسطينيون داخل الخط الأخضر بدمائهم ونضالهم المستمر منذ يوم الأرض على وجه التحديد ، ومرورا بانتفاضة اكتوبر 2000 بأنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني المجزأ بقرار دول استعمارية وامبريالية ، والتي فشلت عملية أوسلو في تشريعه بوضوح وامتياز ، وقد يعتبر نجاح القائمة العربية المشتركة في توحيد فئات واسعة من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر للنضال من داخل البرلمان الاسرائيلي دليلا إضافيا-لا نحتاج اليه- على نجاح الفلسطينيين في الحفاظ على هويتهم وثقافتهم الوطنية في مواجهة المحاولات المستمرة للاستعمار الصهيوني في اقتلاعهم من أرضهم .

يشكل يوم الارض بما يعنيه من دلالات نضالية وكفاحية مؤشرا هاماً على فشل مقولة " إن قضية الشعب الفلسطيني قابلة للحل عن طريق إقامة دولة فلسطينية-بالأحرى كيان لا يشبه دولة- على أراضي الضفة الغربية المجزأة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة ، ليس بسبب ان الفلسطينيين لا يؤمنون بالحلول المرحلية ، بل لطبيعة الاحتلال الاسرائيلي أو بشكل أدق طبيعة الصهيونية كحركة استعمارية كولونيالية لا يمكنها توفير الحد الأدنى من الأدنى لعيش الفلسطينيين بنوع من الكرامة ، حتى ولو على جزء بسيط من الأراضي الفلسطينية ، وبسيادة شكلية .

ان تمسك الفلسطينيين بيوم الأرض كذكرى رمزية تجمعهم وتوحدهم على النضال من أجل أرضهم وحريتهم وكرامتهم ضد المحتل الصهيوني يشكل فشلا ذريعا للمشروع الصهيوني الاستيطاني في ترويض الفلسطينيين، واستخدامهم او الاستحواذ عليهم، على الرغم مما يملكه هذا المشروع من قدرات تدميرية هائلة عسكريا وسياسيا وثقافيا، فهم لا يزالون يقاومون ويتصدون بأشكال نضالية مختلفة للنكبة التي بدأت في العام 48 بالإبادة والتطهير العرقي وتستمر بأشكال مختلفة من الظلم والعنصرية.

استطلاع رأي

هل ستحاسب السلطة المتورطين باغتيال نزار بنات؟

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة