كورونا.. هل سيتسبب الانتشار بانهيار الاقتصاد العالمي؟

السبت 04 أبريل 2020 04:07 م بتوقيت القدس المحتلة

كورونا.. هل سيتسبب الانتشار بانهيار الاقتصاد العالمي؟

بقلم المستشار الاقتصادي: جلال بكار

كم انتظرنا حلولا للبشرية قبل كارثة كورونا؟ مثل القضية السورية والقضية الفلسطينية والقائمة تطول.. ودائما وللعلم كانت القوى الكبرى في العالم هي المسؤولة عن أي كارثة، ودائما ما كانت تكسب مصالحها عن طريق خلق أزمة وإيجاد حلول تناسب مخططاتها المستقبلية، أما الآن فالحل مفقود كما يدعون وببساطة لا تستطيع هذه الدول التقدم إلا لتدمر دولا صاعدة تهدد أمنها الاقتصادي.

الآن وبالمقارنة ما بين الأزمة المالية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وأزمه كورونا ٢٠٢٠ واقعيا يجب ألا نقارن بينهما لأنه ليس هناك وجه للمقارنة، فعندما يكون القطاع المالي هو جزء من الاقتصاد يمكن معالجته ببعض القرارات السيادية وخاصة أن الأزمة المالية وقعت في أمريكا وامتددت الى البنوك الأوربية وتم ايجاد حل لها عن طريق بعض القرارات المالية ولنشرح عنها بموجز قصير.

ابتدأت الأزمة المالية في فبراير ٢٠٠٧ عندما أصبح هناك عجز في تسديد قروض الرهن العقاري (إعطاء القروض العقارية بشكل عشوائي بدون شروط مسبقة مما أدى إلى العجز في التسديد) وإعلان الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة في القطاع العقاري، وبعد ٦ أشهر تقريبا بدأت البورصات تتدهور أمام اتساع الأزمة نفسها مما اضطر المصارف المركزية للتدخل بشكل مباشر لدعم السيولة مما أدى وبشكل مباشر إلى إعلان عدة مصارف انخفاضا كبيرا في أسعار أسهمها وهنا كانت بداية الأزمة الحقيقة.

وعندما بدأ الاحتياطي الأمريكي (البنك المركزي) يخف معدل فائدته ببداية الأمر بمعدل  3.5% وبعدها بحوالي الشهرين جرى تخفيضها إلى 2% بشكل تدريجي وهنا بدأت البنوك التي كانت بعيدة عن هذه الازمة (غير مهتمة بالقطاع العقاري في ذاك الفترة) ومنها ال جي بي مورغان تشيز عندما أعلن شراء بنك الاعمال الامريكي بير ستيرنز و إعلان بنك اوف أمريكا شراء اكبر المصارف في وول ستريت وهو بنك ميريل لينش اي أن التحرك في  القطاع البنكي حقق جزء من أهادفه وفي الوقت نفسه أعلنت بعض البنوك إفلاسها (التي كانت لا تملك اصولا ماليه تجذب البنوك الغير متضرره) مثل بنك الاعمال ليمان براذدر.

بداية الحل

في سبتمبر ٢٠٠٨ عندما اتفقت عدة مصارف عالمية على إنشاء صندوق خاص للسيولة برأسمال ٧٠ مليار دولار لكن هذا لم يمنع تراجع البورصات العالمية قررت الحكومة الأمريكية والاحتياطي الاتحادي تأميم أكبر مجموعه تأمين في العالم أي آي جي المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعده بقيمه ٨٥ مليار دولار مقابل امتلاك ٩‪.٧٩٪ من رأسمالها ومن هنا أعلنت السلطات الأمريكية خطة بقيمة ٧٠٠ مليار دولار لخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع وفي نفس الوقت كانت أسهم البنوك الأوربية البلجيكية الهولندية فورتيس تنهار في البورصة بسبب شكوك بشان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها مما ادى الى تعويم فورتيس من قبل السلطات في بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ وفي بريطانيا تأميم بنك برافورد وبينغلي مما اضطر مجلس الشيوخ  في بداية فبراير ٢٠٠٨ لإقرار خطة إنقاذ مالي معدلة تعمل على كبح التدهور العالمي في قطاع البنوك، وكانت الخطة تعمل على إنقاذ النظام المالي الأمريكي بعد أزمة الرهن العقاري .

عندما تضع الدول نظاماً يعمل على الحجر المنزلي و وقف حرية التنقل والعمل داخل الدولة هذا يعني أن الدولة سيصبح عندها تحمل تكاليف وأعباء بما يخص الطبقة الفقيرة

الآن وفي ظل أزمه كورونا يجب علينا أن نميز وبأهمية أنها تنقسم إلى قسمان، الأول غير متوقع وكان مفاجئ لدى معظم الناس والقسم الثاني الذي كان متوقع في بداية ونهاية سنة ٢٠١٩ لـ سنة ٢٠٢٠ وهنا نذكر أن القسم الأول، يلامس فيه القطاع الصحي بشكل مباشر، والذي يلامس تواجد الإنسان الذي يعتبر المحرك الأساسي لعجلة أي دورة اقتصادية من بدايتها الى نهايتها وسيعتبر اختبار حقيقي لكفاءة الأنظمة الصحية التي تدعيها الدول الكبرى ومدى قدرة هذه الأنظمة لتغطية تضمن فيها سلامة وأمن الإنسان بما فيها ضبط النظام الاجتماعي النفسي الذي يجعل الدولة تشعر المواطن بقيمته وليس فقط إعطاء حلول تعمل على تأجيل الأزمة وليس حلها وجعل الأمر واقعاً بشكل تدريجي وبسبب أن هذه الطريقة التي تستخدمها الدول الرأسمالية بعد أن أصبحت أكثر من ٧٧؜٪؜ في العالم هي دول رأسمالية في أساسها وهذا ما يخيفني بشكل خاص.

والقسم الثاني، يلامس الاقتصاد  العالمي الذي سوف يتضرر بكامل مفاصله وليس فقط القطاع المالي بل والأخطر من ذلك القطاع الإنتاجي والاستهلاكي والقطاعات التي تلامس مفاصل اقتصاد أي دولة في العالم وبشكل يومي ولحظي وعلى سبيل المثال قطاع الطيران العالمي، اليوم ليس هناك أي شركة طيران على مستوى أي دولة في العالم  لا تملك الدولة فيها أقل من ٤٠٪ من حصص شركات الطيران الرئيسية المتواجدة داخل حدودها، واليوم تقدر خسائر قطاع الطيران ٢٥٠ مليار دولار وهو ما يعني خسائر في قطاع السياحة العالمي والتي وصلته إلى تاريخ هذا اليوم حوالي ١٧٠ مليار دولار على أساس سنوي، وأيضاً ستضطر بعض الدول إلى تأجيل وتخفيض سداد الرسومات الضريبة مما يؤدي إلى انخفاض في ميزانية السيولة وهو يؤدي بدوره إلى انعكاسات سلبيه ستواجه أي اقتصاد في دولة في العالم.

اليوم عندما تضع الدول نظاماً يعمل على الحجر المنزلي و وقف حرية التنقل والعمل داخل الدولة هذا يعني أن الدولة سيصبح عندها تحمل تكاليف وأعباء بما يخص الطبقة الفقيرة أو الطبقة التي تعتمد في حياتها بما يسمى اقتصاد الخبز الذي يعني أنه يستطيع أن يأكل في اليوم الذي يعمل فيه فقط وبحسب منظمة العمل الدولية فمن الممكن أن تخسر القوى العاملة عالميا على أقل تقدير ٨٦٠ مليار وفي أعلى  التقديرات ٣،٤ مليار دولار في سنة ٢٠٢٠ وحدها ومن المؤسف اليوم وبحسب البنك الدولي أن وبنسبة تقريبية نصف سكان الأرض الذي يقدر عددهم ٤'٣ مليار نسمه يعيشون يومهم بأقل من 5.5$ بشكل متوسط وهذا ما ينذر بكارثه إنسانية قريبة جدا والانهيار في حال استمرت الرأسمالية في إدارة الإنسان نفسيا واقتصاديا.