قائمة الموقع

فادي البطش حينما يترجل الحب

2020-04-20T20:10:21+03:00

لم أكن أعرف الشهيد فادي البطش قبل أن يُغتال بدم بارد في إحدى ضواحي كوالالمبور لحظة ذاهبه لصلاة الفجر، ولم ألتقيه في حياته ولكن اغتياله آذاني جدا، كأني أعرفه وأتسامر معه فوجهه قريب جدا ومحياه المبتسم مريح وقريب للنفس  فأشعر أنني أصلي خلفه، استمع لصوته الجميل يترنم العشق، سؤال داخلي  يصيبني كلما قرأت شيئا عنه أو تابعت صوره وعرفت سر من أسراره، جوع ينتابني لمعرفة أشياء وتفاصيل عنه، كيف حياته جدول يومه اهتماماته شخصيته؟! بت أحادث أصدقائه ومعارفه لعلهم يطلعوني على نور من أنواره، لماذا لم أتعرف عليه سابقا؟! 
كم فارس كفادي يختبئون عنا بين دفات الكتب والمحابر ومحاريب العلم البحث الإبداع فترقبهم أعين الموساد الخبيثة لتقطفهم زهرات فيحرمون الكون عطرهم وشذاهم؟!

ما لفت انتباهي بفادي أنه تقيا مغمورا عظيما في الوقت نفسه؟ لم يسعى لسمعة وشهرة وتصدر، مع امتلاكه كل أدوات التقدم والبروز والتباهي، غمر نفسه بعيدا عن المنافسة القشرية وأعلى قيمة وطنه وقضيته، فعمل ليل نهار ليخدم مشروعه الوطني دون منافسة أو تزاحم، ربما ما كُشف عن فادي البطش قليل من كثير مما أُخفي وبقي طي الكتمان لدى قلة قلية لهم الحق في الاحتفاظ بدور فادي المهم، وربما في يوم تُكشف الكثير من الأسرار والأعمال والإبداعات التي ساهم فيها فادي الشاب العالم المجتهد الحصيف المنتمي كأجمل ما يكون الانتماء لوطنه دينه مجتمعه أسرته حركته إنسانيته.

تأتي جريمة اغتيال فادي ضمن تغييب العقول الفلسطينية واستهدافها في أماكن تواجدها المختلفة ان كانت بالداخل أو الخارج، خاصة أنه سبقها العديد من عمليات الاغتيال التي يقوم بها الاحتلال للمفكرين والمخترعين الفلسطينيين والعرب، فالموساد وراء عملية الاغتيال ويريد من ذلك إيقاف التطور الفلسطيني وضرب البنية اللوجستية لشباب فلسطين، ففادي من الشخصيات العلمية الاكاديمية المجتهدة، ولكن الاحتلال الذي لا يخشي ولا يخاف من الملاحقة القانونية يعربد في كل الساحات، ويأخذ الشرعية والدعم من الولايات وسيستمر في القتل والاغتيال والملاحقة طالما أنه لا يجد رادعا دوليا وإقليميا وأيضا عسكريا، وعلى المقاومة الفلسطينية التيقظ والتنبه  أينما كانت فلا وقت للتراخي فأعين الاحتلال تراقب وتستهدف.
المقاومة ليست بندقية فقط وإنما فكر ثقافة عقول انتماء تميز ارتقاء مراكمة جهوزية فن ابداع تاريخ، والاحتلال يقاتل كل ما هو فلسطيني ويحاول الاجهاز على كل ثمرة يمكن ان تتميز على مستوى العالم، فهناك لجان في الموساد الصهيوني تتركز مهمتها في متابعة العلماء والخبراء والقادة الفلسطينيين والعرب وملاحقتهم قتلهم، ويعتبر الصهاينة تطوير الفلسطينيين للتكنولوجيا خطراً عليهم، ولا يريدون أي اختراق في هذا المجال يكسر تفوقهم، لذلك يستهدفون العلماء الفلسطينيين والنوابغ من أبناء شعبنا والداعمين لنا، فهناك استهداف للكفاءات التي يمكن أن تؤدي إلى تطوير المقاومة في أي مجال من المجالات العلمية والفكرية.

استهدف فادي رحمه الله بعدما ظهر في كثير من المؤتمرات والأروقة العلمية وعمل لوطنه وبقي منتميا لترابه وقضيته، واغتياله لن يكون نهاية المطاف بل بدايته، فعلينا إدراك ان معركتنا مفتوحة مع الاحتلال في كل الساحات، وعلى مدار العالم أجمع، ويبقى الفلسطيني في المعركة بعلمه وقلبه وجهوزيته أينما كان.

اخبار ذات صلة