المراوحة بين الرفض والتأييد الأمريكي للعدوان الثلاثي على مصر

الجمعة 24 أبريل 2020 05:38 م بتوقيت القدس المحتلة

المراوحة بين الرفض والتأييد الأمريكي للعدوان الثلاثي على مصر

بقلم وسام صالح البردويل

لطاما كان نهج أمريكا في سياساتها، أنا وما دوني الطوفان، فلا اعتبارات لعلاقات وتحالفات إن مست المكان أو الاستقرار أو الهيمنة الأمريكية خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وتصدر النظام الدولي برفقة الاتحاد السوفيتي.

ومنذ ذاك الوقت ونار الصراع والحرب الباردة على أشدها بين هاتين القوتين التي طال العراك غير المباشر بينهما عبر الأحلاف والحروب بالوكالة، ليسارع الطرفان إلى امتلاك وبسط النفوذ على الأماكن الاستراتيجية والحيوية التي ما من شانها أن تضعف أو تشل أو تؤثر على مصالح الأخر كمحاولة لإنهاء الهيمنة لأحدهما.

وبعد الحرب العالمية الثانية، تخلصت أمريكا من قيود العزلة التي كانت تفرضها على ذاتها، وبدأت أنظارها تحذو نخو الهيمنة والنفوذ، وبالتالي فإن الوجود البريطاني الذي كانت أمريكا تسانده في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص قبل اندلاع الحرب، أصبح عائقا أمام تلك السياسية المراد تنفيذها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

ومما ساعد الولايات المتحدة الأمريكية على البدء بخطوات فعلية، هو الحقد العربي على بريطانيا وإسرائيل، والذي لخصته من نتائج زيارات وزير خارجيتها دالاس للمنطقة الذي حاول إيجاد حلول للعلاقة العربية الإسرائيلية وتوجيه الأنظار نحو الأخطار السوفيتية.

وعلى إثر تلك المحاولات أجبرت أمريكا بريطانيا على الانسحاب من قناة السويس، كخطوة أولية نحو تصيح العلاقات وإعادة تنظيمها بين مصر وإسرائيل إضافة إلى تقديم المساعدات لإنقاذ الاقتصاد وسداد الديون والإصلاحات التي رافقة ثورة 52.

تلك المحاولات لم يرضخ لها جمال عبد الناصر الذي رفض التعامل مع إسرائيل على اعتبارها لا تمثل خطرا، وبالتالي فشلت المحاولات الأمريكية في ضم مصر لجانبها، وعليه فالتراجع الأمريكي عن تقديم المساعدات أودى بعبد الناصر نحو التحالف مع الاتحاد السوفيتي.

أمر أغضب الأمريكان وأرادوا تأدبيه، لتجتمع الرغبة الأمريكية مع الرغبة البريطانية الساعية إلى إعادة بسط النفوذ في قناة السويس وتأديب جمال عبد الناصر، وبالتالي فإن العنصر الذي له أن يحقق تلك الغاية والدخول الشرعي هو إسرائيل عبر شن هجوم على مصر وبالتالي فإن لبريطانيا حق الدفاع كما كان متفق في نص الجلاء.

وفي الحديث عن الإدانة الأمريكية للعدوان الثلاثي على مصر، كانت عبارة عن مراوغة أمريكية للنيل من حلفائها إن صح التعبير أو تقليص النفوذ بالإضافة إلى منع المد السوفييتي.

فإن عدم مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في العدوان الثلاثي وعدم تقديم الدعم العسكري، لم يكن نابعا من الرفض الأمريكي لأساليب حلفائها على الاطلاق فقد سعى وزير خارجيتها فوستر دالاس بكل ما لديه من قوة لإرجاء قرار بوقف إطلاق النار ليمكن القوات المهاجمة من تصفية حساباتها مع القيادة المصرية، وبسبب ذلك لم تتمكن الجمعية العامة من اتخاذ قرار إلا في اليوم الخامس من العدوان.

من جهة ثانية لم يكن الموقف الأمريكي عائدا إلى تناقضات بين الأهداف الأمريكية وأهداف الحلفاء الغربيين من حيث المبدأ، فكلاهما متفق مع الآخر على ضرورة إعادة قناة السويس إلى السيطرة الغربية ومعاقبة جمال عبد الناصر على تعامله مع الاتحاد السوفييتي ووقوفه في وجه سياسة الأحلاف الغربية في المنطقة.

كما كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترى في اسقاط عبد الناصر استراتيجية أخرى قائمة على الانقلاب الداخلي كما يروي محمد حسنين هيكل.

وتأثر الموقف الأمريكي من العدوان بعدة عوامل، أبرزها الاعتبارات الخاصة بالتعامل مع السياسة السوفييتية، الذي وقف بحزم مع مصر والتمسك بهذه العلاقات وتوسيع نفوذها في المنطقة في وقت كانت السياسة الأمريكية تشكل ازعاج حقيقي للسوفييت في أوروبا الشرقية.

ومن العوامل أيضا إدراك الولايات المتحدة الأمريكية بأن هذا العدوان سيقوض النفوذ البريطاني الفرنسي في المنطقة دون زعزعة للموقف الأمريكي في المنطقة، بالإضافة إلى أنه سيتيح المجال للولايات المتحدة بتعميق نفوذها وترسيخه.

كما أن العدوان شكل فرصة مناسبة للولايات المتحدة لاستعادة سمعتها في مصر والدول العربية بعد فشل سياساتها وسحب مواقفها على تمويل بناء السد العالي وزعزعة موقفها بسبب السياسة التي انتهجا خلال فترة تأميم قناة السويس.

وإضافة على ما ذكر فإن التوقعات الأمريكية بأن لها القدرة على الحفاظ على المصالح الإسرائيلية في المنطقة دون نشوء صدامات عسكرية شاملة أو إضعاف لنفوذها، وبالتالي عندما كانت أمريكا تضغط للانسحاب من سيناء قدمت لإسرائيل كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي، وهو في نظر إسرائيل خير ضمان لمستقبلها.

المصدر : شهاب