كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن أن وزير الحرب الإسرائيلي، نفتالي بينيت، صادق مساء أمس الأحد، على مخطط استيطاني في مدينة الخليل، يتضمن مصادرة أراض فلسطينية في المدينة لبناء مصعد ضخم وطريق في المسجد الإبراهيمي.
ويستهدف بناء الطريق والمصعد لتسهيل دخول المستوطنين اليهود من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الحرم الإبراهيمي، وتصل تكلفة المخطط إلى 5 ملايين شيكل (1.5 مليون دولار).
وذكرت القناة 7 العبرية، أن بينيت أمر منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية كميل أبو ركن بتنفيذ كافة الخطوات المطلوبة لمصادرة أراضٍ لتنفيذ المخطط.
وأضافت: "كما أمر بتنفيذ هذه الخطوات بدون أي تأخير، واتخذ قرار بينيت بعد مصادقة وزارة القضاء قبل أسابيع، وموافقة رئيس الحكومة ووزير الخارجية الإسرائيلية".
وكان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، صادق مؤخرا على قرار يقضي بمصادرة أراضٍ في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، من دائرة الأوقاف الإسلامية وتوظيفها للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع.
وجاءت مصادقة مندلبليت على المصادرة لمسطحات الأراضي بتخوم الحرم والتي تديرها دائرة الأوقاف، من أجل "تحديث" المكان وملائمته للمعاقين من المستوطنين واليهود والسياح الأجانب، وإقامة مسارات لأصحاب الإعاقات بالحركة تضمن وصولهم إلى مبنى الإبراهيمي.
من جانبها، أعلنت بلدية الخليل أن مجلسها البلدي وكافة طواقمها الفنية والقانونية بانعقادٍ دائم لمتابعة التصريحات الخطيرة التي يروج لها إعلام الاحتلال، حول انتزاع صلاحية البلدية وتغيير الموروث الحضاري الإنساني المُسجل على قائمة "اليونسكو".
وطالبَ رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته اتجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً أنّ القانون الدولي ينص على عدم السماح لقوى الاحتلال بالتغيير في معالم الأرض المحتلة.
وشدد أبو سنينة في بيان لبلدية الخليل، على أنّ كل مخططات الاحتلال التي تضرب المواثيق الدولية بعرض الحائط لن تصادر حق الشعب الفلسطيني بالوجود على أرضه والدفاع عن مقدساته.
وأردف: "على الاحتلال أن يدرك تماماً خطورة الخطوات التي يُقدم على تنفيذها والتي من شأنها جر المنطقة إلى حالة من الغليان".
وتابع: "على القاصي والداني أن يعلم أنّ كل حجر من جدران الحرم الإبراهيمي وما حوله هو ملك خالص للفلسطينيين وللأمة الإسلامية جمعاء، وإرث حضاريٌ للأمم كلها".
وأكد أن "بلدية الخليل لن تقف موقف المتفرج أمام هذه الانتهاكات الصارخة والتي تمس الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وأنّها ستتخذ كل الإجراءات القانونية وستجند كل علاقاتها الدولية للحفاظ على الإرث الفلسطيني وعدم المساس به".
ودعا أبو سنينة المجتمع الحُر لاتخاذ خطوات عملية للجمِ يمين الاحتلال المتطرف الذي سيطر على الحكومة ومفاصل القرار فيها، وأصبح يتخبطُ محاولاً تغيير الحقائق وسلب الحقوق.
ومنذ سنوات تطالب منظمات إسرائيلية بـ "ملائمة" الحرم الإبراهيمي وتجهيزه بالمسارات، بزعم أن "يكون مناسبا ويسمح بالتنقل للمستوطنين اليهود والسياح الأجانب من أصحاب الإعاقات الحركية".
يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وخلال اقتحامه للحرم الإبراهيمي أبدى موافقته على قرار مصادرة أراضي الحرم من دائرة الأوقاف الإسلامية، من أجل مشروع المسارات ومشاريع تعزيز الاستيطان في منطقة الحرم والبلدة القديمة بالخليل.