تحديات إسرائيلية يطرحها وقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية

الخميس 28 مايو 2020 04:21 م بتوقيت القدس المحتلة

بعد مرور أيام على قرار السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، يزعم الإسرائيليون أن السلطة صعدت لشجرة مرتفعة للغاية، وتركت إسرائيل لها سلمًا للنزول من خلاله وقت الحاجة، وبعد أن تم تجميد التنسيق الأمنين ​​بالفعل في أزمة البوابات الإلكترونية في القدس عام 2017، فقد تم إلغاؤه بعد بضعة أسابيع، واليوم قد يتكرر الأمر ذاته.

تترك إسرائيل الكرة في الملعب الفلسطيني في هذه الأثناء لخفض اللهب، وبعد مرور أسبوع منذ تهديد محمود عباس بسحب جميع الاتفاقات مع إسرائيل استعدادًا لضم الضفة الغربية، فإن المسافة بين تصريحاته فيما يتعلق بقطع الاتصالات بين الطرفين، والواقع على الأرض، كبيرة للغاية.

منذ إعلان عباس الأخير، يحاول الجانبان، السلطة وإسرائيل، جس نبض الطرف الآخر، فتنسيقهما الأمني أنجز جهودا كبيرة منذ 2008، وصمد أمام عدد ليس قليلا من الاختبارات الصعبة، وبالتالي بات متجذرا بالفعل في ثقافة الأجهزة الأمنية في تل أبيب ورام الله.

في الأيام الأخيرة، استمر تبادل السلع في الانتقال من إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينية، وهذا جزء من التنسيق، ولم يتوقف، على الأقل حاليًّا، وبعد ساعات من دخول نطاق تجميد التنسيق الأمني حيز التنفيذ​​، قام الجيش الإسرائيلي باعتقالات مركزة في الضفة الغربية شملت 20 فلسطينيًّا، رغم أن هذه الاعتقالات توقفت نسبيًّا بسبب مناسبة عيد الفطر.

في غضون ذلك، لم يتم حتى الآن اختبار قرار وقف التنسيق الأمني ، فلم يحدث بعد أن ألقى الأمن الفلسطيني القبض على مستوطن إسرائيلي دخل بطريق الخطأ المنطقة "أ"، ولم يتم إجراء اعتقالات إسرائيلية بعد، ولكن من الواضح أن الاعتقالات الليلية ستعود قبل نهاية عطلة العيد.

على مدار العام، تعقد قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية اجتماعات روتينية، ويلتقي ضباط الجانبين للحفاظ على الاتصال أكثر من تنفيذ العمليات الميدانية، ويأتي استمرار هذه اللقاءات، رغم تراجعها في الأيام الأخيرة، تأكيد على أن العلاقة القائمة بينهما ترتبط إلى حد كبير بالعلاقات الشخصية.

في غضون ذلك، تواجه المنظومة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية في الأيام الأخيرة تحديًا داخليًا له صلة غير مباشرة بتجميد العلاقات الأمنية مع إسرائيل، فالفلسطينيون، خاصة في مخيمات اللاجئين، سئموا من الإغلاق المفروض من قبل السلطة عقب أزمة كورونا، ولمنع التجمهر في عيد الفطر.

أما السلطة الفلسطينية فقد فرضت المبادئ التوجيهية على سكان الضفة الغربية، لكن معظمهم قرروا عدم الالتزام بها، حتى أن إطلاق النار من الأجهزة الأمنية الفلسطينية ووسائلها العنيفة لم تنجح بتفريق الحشود، وفي الليالي الأخيرة تم تسجيل العديد من الصراعات الداخلية في مختلف مدن الضفة الغربية، مما يفاقم من مشاكل السلطة الفلسطينية الأمنية.