الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

الثلاثاء 09 يونيو 2020 04:58 م بتوقيت القدس المحتلة

في اليوم الذي نودع فيه روح والدة الشهــيد يحــيى عيـاش نتذكر ثمار تربية هذه الأم الفلسطينية وزرع القيم الدينية والوطنية من خلال ما عرفناه من مآثر وبطولات وتفان وتضحيات الشهــيد أبو البراء

جيوش أقيمت دُربت وسلحت، هوجمت وهزمت، عجزت عن أداء المهمة والرسالة التي بنيت من أجلها، فلا هي تمكنت من حماية الحقوق ولا استطاعت استعادتها ولا الدفاع عن شعوبها، ولا تصدت لأطماع بني صهيون، بينما كانت تتفتح أعين الطفل يحيــى تشاهد السماء المقفهرة الملبدة بالهزائم في نهاية الستينات من المئة الفائتة ويسمع الانفجارات علينا وليست منا لتضيف للنكبة نكسة وللجوء نزوح، وللعمق انسياب وتوسع.

بقي هذا الشعب يتلظى على نار الهزيمة، يدفع ثمن الاستعلاء والاستكبار ،بهدف التهجير المستمر والتوسع في الاستيطان والتعمق في التهويد ، وتكريس محاولة التتويه والتضييع في سراديب الانتماءات وفقدان الهوية حتى تسلق هذا الشعب العصي على الانكسار والتذويب والتدجين بأظافره الأسوار وشب على الردع والخوف فثار بالحجر رسالة لمن يحملون السلاح قوة بالروح والإرادة لمن تخاذلوا في استخدامه وصمودا في وجه من تجبروا، وكانت انتفاضة الحجارة ، تعبيرا عن عظمة الانتماء وسمواً في دفع الثمن مقابل البقاء على الأرض وتحت السماء ، لكن الاحتلال الذي قام بقوة السلاح يأبى إلا أن يُكثف القتل والمذابح والمجازر التي أذاقها لشعبنا بالتواتر على مر التاريخ، فلن يتوقف ، فكانت مجزرة الحرم التي زلزلت مشاهدها وجدان الفلسطينيين فكان العهد والقسم أن لا يمر دم الفلسطينيين هدراً ، وجاءت الردود تشفي صدور قوم مؤمنين من نقطة القوة صوب نقطة الضعف ، ومن صراع القدرات إلى صراع الإرادات ، فلم يعد مسموحا أن يأتي الجندي من تل أبيب ليقتل في نابلس والخليل والقدس وقلقيلية ويبقى آمنا في حيفا وعكا وتل أبيب.

هذه المعادلة التي جعلت للدم المراق من الفلسطينيين ثمناً، وللتوسع حدا، فذاك الطفل الذي حلقت عيناه في السماء في زمن النكسة والجيش الصهيوني يرفع شعارا وهو يندفع اجتياحا أن حدود الكيان أينما وطأ آخر بسطار جندي كانت الحدود.

إلا أنه انكفأ وتراجع ولم يبن الأسوار في الشريعة والأغوار، إنما بناها وشيدها حول المعسكرات والمستوطنات في الداخل

عندما أنجبت المرحومة يحــيى أنجبت طفلاً والطفل تربى على قيم لم تبن جيشا إنما ربت قائدا نظر في السماء باحثا عن حلول رافضا الإذعان والاستسلام مع أن الواقع في تلك اللحظة بمنطق الأرقام يدفع لليأس والقنوت والاستسلام.

إذن حيال ذلك يقاتَل العدو يُهزم يرتدع يتراجع وينكمش ...

فلروحك الطاهرة حاجة أم يحيــى وكل أمهات الشهــداء والمقاتلين والأحرار المنزرعين في فلسطين وعائلة الفقيدة وأهلي رافات ألف ألف سلام..

سألين المولى العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يجمعها بنجلها الشـ ـهيد يحــيى في جنان النعيم.