تأخر الرواتب حقيقة أم أزمة مفتعلة؟

السبت 13 يونيو 2020 03:49 م بتوقيت القدس المحتلة

خرجت وزارة المالية في رام الله لتعلن عن عجز تجاوز 800 مليون شيكل في موازنة الشهر الماضي، في رسالة للموظفين أن الرواتب لن تصرف هذا الشهر أو ستتأخر وبنسبة محدودة، دون الإفصاح عن تفاصيل تلك الأزمة على الرغم من أن المالية قالت قبل شهرين إن الأمور ليست صعبة وقامت بصرف رواتب كاملة للموظفين.

الخروج المفاجئ لوزارة المالية، ليس مستغربا بعد حديث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ الذي كان أكثر وضوحًا بحديثه عن أن السلطة ستقوم بخصم في الرواتب وكذلك حصة غزة من الموازنة، ليفضح سياسات السلطة التمييزية ضد قطاع غزة، كذلك الحديث عن ثمن سياسي لما يعرف بالمقاصة، بحيث تتم من خلال التنسيق الأمني.

الوضوح الذي تحدث فيه حسين الشيخ عن توصيف المقاومة بالإرهاب وكذلك التنسيق الأمني عبر طرف ثالث افتراضي، واستمرار التنسيق العاجل والطارئ مع الاحتلال، يؤكد أن الأزمة المالية هي أقرب للابتزاز السياسي .

إسهال التصريحات الذي لم يتوقف عند حسين الشيخ والضميري وعزام الأحمد، عبر عنه محمد اشتية رئيس الوزراء بتوصيفات ومستويات جديدة للتنسيق الأمني، بحيث يتم تمرير مفاهيم غريبة مثل التنسيق المدني والأمني، وكذلك التنسيق في مستويات دنيا وأخرى متوسطة وهناك تنسيق أعلى.

الأزمة المالية بهذا الشكل السريع لا تظهر فجأة، لكن تأتي في سياق تمرير الأجندة بمقال مادي، لتكرار تجارب ماضية كما حدث عام 1991 وقطع مخصصات منظمة التحرير ودخولها مسيرة التسوية، أو حجزها ومنعها بعد فوز حركة حماس في الانتخابات عام 2006 ، وسياسة قطع الرواتب من وقتها.

وقبل أشهر من تخفيض رواتب موظفي غزة بخلاف زملائهم في الضفة، وكذلك انكشاف وافتضاح ما نشرته الحكومة حول رواتب الأسرى التي اتضحت أن السلطة تكذب بخصوص خصمها من المقاصة مع الاحتلال.

كذلك فإن الأمر يعطي مؤشرات واضحة على أن الأزمة الحالية مفتعلة وترغب السلطة بتمرير مشاريع سياسية، وإبقاء الباب مفتوحاً في العلاقة مع الاحتلال والتعاون مع الولايات المتحدة، ومن نافلة القول إن الاحتلال والولايات المتحدة لن يسمحا بانهيار السلطة عبر قطع المساعدات المالية أو المقاصة التي يحصل عليها الاحتلال من حواجز غزة والضفة، مما يخدم السلطة التي تقوم بدور وظيفي يرتبط بالتنسيق الأمني.