دوام الحال هو الحال: السلطة من الآباء الى الأبناء والاقارب والخلان

الإثنين 22 يونيو 2020 05:04 م بتوقيت القدس المحتلة

في كل مرة أفكر فيها بأنه لا يوجد داعي للكتابة، أفكر بجدوى الصمت امام دوي الازعاج المفرط من الصوات المدوية. أصوات لو صمتنا امام ضوضائها لن تسكت، وان اوصدنا اذاننا وابوابنا لن تحجب اصواتها ولن نتمكن من حماية أنفسنا من عدم وصولها الينا.

ما يحدث من تردي في كل شيء يضعنا بجد امام جدوى الصمت والخرس ربما. فلم يعد ما يقال. والخرس هو الأفضل في وقت نحاول ان نصم اذاننا عن هذا المحيط.

السلطة تهوي بنا على ما يبدو ولا تهوي بنفسها. فما يجري يؤكد على ان الانهيار الحاصل والقادم لن يؤثر الا علينا. نحن الشعب الذي يجلس بانتظار فرج متوقع.

وضعت جائحة الكورونا السلطة والشعب في مكان صعب. اظن ان المعظم مثلي ربما يقضم على شفاهه حسرة دعمه المطلق لنفس السلطة بداية الجائحة. الدعم الذي تلقته السلطة من الشعب كان غير مسبوق. ولكن السلطة بنرجسية أصحابها لا تزال تتغذى من ذاك الدعم الذي تطاير كالرماد، يضرب فقط في عيوننا. لأنه بينما يتحسر الشعب ولا يفهم ما الذي عليه عمله من صواب او تصويب للوضع الحالي بين فيروس منتشر بهيئة وباء عالمي، وبين ضم لمناطق بالضفة من قبل الاحتلال الإسرائيلي. من جهة يهدد الوباء بانتشاره كل شيء، كما يمكن للضم ان يهدد -ربما- وجود السلطة. وبين اعلان مدوي لرئيس الوزراء خرج فيه ليلوم الشعب على عدم التزامه وعليه انتشار الفيروس من جديد، وبين تهديد إسرائيلي وتنفيذ للضم يطول الأرض. الانسان الفلسطيني هو الخاسر فقط.

الانسان الفلسطيني العاديّ وليس صاحب السلطة او عائلته.

فمن جهة يعلن رئيس الوزراء تشديد الإجراءات ومنعه للتجمعات ونرى صورته في حفل زفاف. في نفس لحظة الوعيد والتوعد بتشديد الإجراءات وعليه إمكانية العقوبة للمخالفين، يخرج المسؤول الفلسطيني ليؤكد على زحف شعبي في تظاهرة ضد الضم في اريحا ويتبعه بذلك التابعون.

بينما يشتكي رئيس الوزراء قلة المال وتتوقف الرواتب عن الصرف يتم تعيين ابن مسؤول وتخرج سلسلة من الترقيات للتهنئة.

في السابق كنت أفكر ان دوام الحال من المحال. فالأمل دائما بشعب مستمر بالنضال. شعب يبني بنفسه ويقاوم ويحاول قدر المستطاع التكيف. شعب سيخرج منه يوما ما جيل أفضل.

ولكن انظر اليوم وأفكر ان دوام الحال هو الحال. فمن يتبوأ مراكز السلطة اليوم مهما اعترضنا عليه ومهما كان منصبه، كان بالسابق شخصا بذاته. اليوم هذا الشخص هو اشخاص متمثلون بأبنائه وبناته. فان كان هناك في السابق عشرات السلطويين الذين كنا نتأمل بمقدرة القدر على زوالهم، فهم اليوم مئات يتربعون ويتدورون ويتبوؤون المناصب المختلفة.

فاذا ما كانت لعبة الكراسي هي لعبة الكبار، فاليوم كل يدور بابنه نحو كرسي الاخر. وتراهم منتشرون في كل مكان. في كل وزارة ومركز وسلطة ممكنة. ابن فلان وابنة علان. ابن اخ، واخ. ابن اخت وابن عمة وعم. شكلوا من لعبة الكراسي شبكة صارت الكراسي فيها قاعة ممتلئة بالكراسي يدورون كلهم في فلكها… والشعب يراوح مكانه بانتظار فرج لن يأتي.

في السابق استطاعت السلطة ان تحمي وجودها، لأن هناك احتلال متربص. فمهما اختلفنا على السلطة ومعها، لم يكن المواطن الفلسطيني بصدد التخلص منها من خلال التواطؤ مع الاحتلال تحت أي شكل من الاشكال. واستمرت السلطة حتى هذه اللحظة بالحفاظ على وجودها لأنها تحتمي الى شعب اصيل.

ولكن… اليوم وبعد كل ما نراه من فساد محيط في كل مكان حتى في هذه الظروف الصعبة جدا. ترى لسان حال الكثير من الناس يقول: لعل في الضم خير.

لا اعرف كم يعي المواطن البسيط منا ان لا خير يأتي من الاحتلال مهما ساءت الأحوال. ولكن ما الذي تبقى للمواطن عندما يري سلطة تزايد عليه وتحرمه من قوته وتمنعه وتعاقبه بما تمارس.

ستخرج مسيرة حاشدة “بعرس وطني” يتحدى الكورونا وبمباركة حكومية سلطوية، وسيصاب من يصاب ونلعن العامل الذي خالط ودخل وخرج من والى “إسرائيل” ويمنع منعا باتا العمل “بالمستوطنات”، وندخل نحن في متاهة من منا “عرب ٤٨” ومن منا جماعة “ال ٦٧”. هل تدخل القدس في هذا السباق على عدم الترحيب بسبب الجائحة ام لا؟ (من ارتدادات خطاب رئيس الوزراء)

تخبط في الخطاب السيادي لا يختلف عن رد الفعل الشعبي. وتخبط ام فساد بالمستوى السيادي على مستوى القوانين التي تمرر والتعيينات التي تحصل ام تشديدات على المواطنين لم نعد بالحقيقة نميز.

هل تقوم السلطة بعملية تدمير ذاتي؟ ام انها فقط تدمر بالشعب لتستمر بأبنائها من بعدها… لنعيش تحت انباء واقارب كما اباءهم بحجم الوطن؟