الضم : لا قرار بالإلغاء أو التجميد؟!

السبت 04 يوليو 2020 12:25 ص بتوقيت القدس المحتلة

مرّ اليوم الأول من يوليو تموز ولم يصدر نيتنياهو قرار الضم الذي وعد به ناخبيه. هذا جيد لنا لحظيا، وعلينا أن نتذكر أنه لم يصدر عنه قرار بالتخلي عن مشروع الضم، أو قرار بتجميد الضم، أو قرار بتأجيل الضم. وهنا علينا أن نتساءل لماذا لم يصدر عنه قرار الضم في الموعد الضروب، ؟! ولماذا لم يصدر عنه قرار آخر يوضح الموقف؟!

الإجابة تكمن في تعمق موقف نيتنياهو والبيت الأبيض أيضا. وقبل ذلك نقول أن عدم صدور قرار الضم في حينه، يعني أن مصالح ( إسرائيل وأميركا) طرأ عليها مستجدات في الأيام الأخيرة، دفعت الطرفين الإسرائيلي والأميركي إلى التريث والانتظار، ولكن بدون قرار رسمي بذلك، وبدون توضيح لطبيعة الموقف من قرار الضم والتوقيت، وترك الرأي العام في منطقة رمادية، يتكهن، ويحلل.

ما أراه تعقيبا على ما فات، أن قرار (إسرائيل) بالضم ما زال قائما، ولا تغيير عليه، وسينفذه نيتنياهو في التوقيت المناسب له وللبيت الأبيض، بالتفاهم بينهما، وهذا العزم المؤكد على استبقاء القرار نشطا للتنفيذ، هو ما دفع نيتنياهو إلى التوقف عن إصدار توضيح ، أو إصدار قرار بالتجميد، أو الإلغاء.

القرار قائم، ونيتنياهو ينتظر نضج الزمن والتوافق مع البيت الآبيض؟ ثمة احتمال أن البيت الأبيض قد طلب التأجيل بدون إعلان، لأن مستشاري ترامب أخبروه أن قرار الضم في هذا التوقيت سيضعف فرص نجاحه في الانتخابات القادمة. حيث يرفض خصمه الديمراطي بايدن الضم، ويعده مضرا بالسياسة الأميركية الخارجية، ومن ثمّ فيمكن لبايدن أن يؤكد على ما قاله جون بولتون مستشار الأمن القومي المستقيل من حكومة ترامب، في كتابه، حيث اتهم ترامب بالجهل في السياسة الخارجية.؟!

قرار الضم إذن تواجه على نحو غير متوقع مع تراجع فرص نجاح ترامب في الانتخابات القادمة، وما يعزز هذه المواجهة السلبية هو تزايد اتهامات المعارضة لترامب بالفشل في إدارة ملف السياسة الخارجية، وهو فشل مسبب  بضعف قدرات الرئيس في هذا الملف، وهنا يذكر المعارضون لترامب من ملفات الفشل ( الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وملف العلاقات مع روسيا، وملف كورونا، وعدم قدرته على تنسيق موقف موحد مع دول أوربا في قضية ضم أجزاء من الضفة؟!)

يبدو أن البيت الأبيض أدرك مؤخرا أن الضم سيجلب ضررا لترامب، ويقلل من فرص نجاحه في الانتخابات، وأنه سيدخله في معركة مع دول مهمه في العالم، ومع مواقف الفلسطينين و دول عربية أيضا، وأن تجاوز قرار الضم في هذه الفترة، دون إعلان واضح عن التأجيل أو التجميد، هو الأنسب، ويمكن لنيتنياهو أن يجري أعمالا من مشروع الضم على الأرض تحت قاعدة فرض الأمر الواقع دون إعلان.

وفي الختام نقول : علينا نحن الفلسطينيين أن لا نتراجع في معركة توحيد الكل الفلسطيني للتصدي لقرار الضم، فالقرار ما زال قائما، ولم يصدر من حكومة الاحتلال بيانا يلغيه، أو يعلن عن تجميده. الأغوار ما تزال تحت تهديد الضم في أدنى فرصة تناسب نيتنياهو وترامب؟!