من تركيا.. نافذة جديدة وانطلاقة جديدة

الإثنين 06 يوليو 2020 12:01 م بتوقيت القدس المحتلة

من تركيا.. نافذة جديدة وانطلاقة جديدة

تركيا بلد محوري ومهم في المنطقة وتمتلك من عناصر القوة الكثير على كل الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها كما  تتمع بالكثير من الموارد والإمكانات المادية والعسكرية والكتلة البشرية الفاعلة والإرث التاريخي والحضاري.

 كل ذلك وضع تركيا في موقع مميز كقوة إقليمية فاعلة لا يمكن تجاوزها ولذلك لا يخلو حوار سياسي في أي قضية سياسية أو اقتصادية أو حتى أمنية في المنطقة إلا وكانت تركيا حاضرة فيه وبقوة في الشارع العربي،  وكيف لا يكون وهي تلعب دورا أساسيا في السياسة الدولية والداخلية لكثير من الدول وعلى رأسها سوريا والعراق وليبيا والصومال ولها دور مهم في الملف الفلسطيني والسوداني والقطري ولا يتحدث أحد عن الأزمة الخليجية إلا وكانت تركيا جزءا مهما من الحديث.

وعلى صعيد المشاريع العربية والإقليمية لا يكاد مشروع أو حلف اقتصادي أو سياسي أو أمني يخلو من أن تكون تركيا محوره الأساسي كشريك أو كند مستهدف فكل الأطراف المؤثرة في المنطقة تؤمن أن تركيا دولة ذات وزن وأثر إقليمي وحتى داخلي في بعض الدول يؤهلها للتأثير على مجريات الأمور في المنطقة العربية والإسلامية.

هذه المؤشرات وغيرها الكثير تلقي الضوء على دور تركيا الدولي والإقليمي المهم ولم يعد ذلك الأمر يهم الأتراك فقط أو حتى الاستراتيجيين والخبراء الدوليين بل أصبح قضية يحتاج كل مهتم بالشأن السياسي الدولي والإقليمي والعربي أن يتابعه باستمرار ويقرأه بتمعن كي يستطيع فهم ما يدور في المنطقة وما يتوقع لمستقبلها.

هذا على الصعيد العربي والإقليمي فهل هو نفسه بالنسبة للفلسطيني؟

بالعكس فالفلسطيني كان وسيكون أكثر المتأثرين بالتغيرات السياسية والقدرات والإمكانات التركية في المنطقة فمحاور القوى الدولية والإقليمية التي تسعى للتأثير في القضية الفلسطيني كلها تتقاطع مع تركيا إيجابا أو سلبا في الموضوع الفلسطيني و كل يحاول إما تشجيع تركيا لأخذ دور ودعمه أو يحاول منع بل مقاومة محاولات تركيا أخذ أي دور في القضية الفلسطينية، ومن ناحية أخرى ورغم ضعف ذلك أحيانا إلا أن القضية الفلسطينية أوالمحتلين لها كانت كلها حاضرة في السياسة التركية وبشكل فاعل حتى بعيد تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك الذي كانت له مواقف واضحة ضد الإنجليز في حينه واستمرت العلاقة بالقضية صعودا وهبوطا حسب طبيعة القوى الحاكمة في تركيا و توجهاتها الفكرية والسياسية ومصالح تركيا ومشاكلها الداخلية وعلاقة الاحتلال والأمريكان في ذلك وقدرتهم على التأثير فيها.

أما في السنوات العشر الأخيرة فأصبحت قضية فلسطين وعلاقة تركيا فيها قضية محورية في سياسة المنطقة وأصبح حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يحسب نوعا على التيار الإسلامي في الساحة السياسية الفلسطينية رغم أن تركيا منذ اللحظة الأولى لاستلام العدالة والتنمية دفة الحكم كانت على مسافة واحدة من الأطراف الفلسطينية بل وتتعامل مع السلطة الفلسطينية كممثل رسمي للشعب الفلسطيني وتدعم الوحدة الفلسطينية بكل السبل الممكنة وتسعى أن تكون داعمة للمواقف الفلسطينية الرسمية في المحافل الدولية وتساهم بإمكاناتها الدبلوماسية وتسخرها لخدمة اللوبي السياسي الفلسطيني.

تركيا والكتاب العرب بين تيارين .

وفي ظل ما نراه في عالم الإعلام من كتابات في الشأن التركي يغلب عليها الكتابات المنحازة  لدرجة اللامنطق سواء مع أو ضد تركيا. فمن هم مع تركيا يجعلونها بلد الخلافة القائمة على الحكم الرشيد المنزه عن الخطأ والتي تتحرك ضمن مفهوم إسلامي أيدلوجي وأن كل ما يحدث فيها من إشكاليات إنما هو صواب محسوب من أردوغان وفريقه لكن يراه الحاقدون على التجرية التركية خطأ أو أن كل الأخطاء التي تعيشها تركيا هي نتاج حملات منظمة من أعداء الأمة وتركيا ولا دور لإدارة البلاد فيها.

وأما من هم في الطرف المضاد لتركيا سواء بدافع العداء أو الحقد فقد حولوا كتاباتهم لمنصات نشر الأخبار الكاذبة أو لي أعناق الأخبار والأحداث واتهام تركيا كأنها الشيطان الرجيم الذي لا هم له إلا الفساد والإفساد في المنطقة خاصة ضد العرب وبلادهم واتهامها بأنها دولة الاحتلال العثماني المستجد وكأن العثمانية كانت احتلالا وأن أردوغان يريد استعادته للعالم العربي.

 وبناء على ما ذكرت أردت أن أستطلع آراء بعض الأصدقاء والمقربين عبر التواصل المباشر أو مواقع التواصل الاجتماعي حول أكثر المواضيع التي يحب أو يهتم القارئ العربي بمتابعتها في الشأن التركي فتبين أن القارئ العربي مهتم بأن يقرأ تفاصيل التفاصيل في الشأن التركي وفي كل المجالات من السياسة والعلاقات الدولية والاقتصاد وحتى الثقافة والأدب والرياضة وقد جاء الأمر بعد موافقتي على دعوة كريمة من الإخوة في إدارة صحيفة فلسطين والتي كتبت فيها عددا من المقالات السياسية ولكن بشكل متقطع سابقا وسأسعى لأكتب في الشأن التركي بشكل أسبوعي بإذن الله عبر هذه المنصة الفلسطينية الأصيلة فأنا ممن دخلوا هذا البلد وأنا لم أكمل عامي الثامن عشر من عمري عام 1996 قادما للدراسة ودرست وعملت في مجالات مختلفة في هذا البلد لحوالي ربع قرن وعملت مع الإعلام العربي والتركي منذ بدايات هذه الألفية وحتى الآن من مساعد مراسل ثم محرر وكاتب باللغتين العربية والتركية وكاتب ومحلل سياسي في العديد من المنصات الإعلامية التركية والعربية في الشأن التركي والعربي وسأحاول من خلال كتاباتي طرح ما أستطيع مما يهم القارئ العربي في الشأن التركي في مجالات متعددة ومتنوعة والتي سأسعى أن تتحلى ببعض الصفات و منها:

- سأسعى لطرح المواضيع مع تبيان أثرها على المجتمع التركي داخليا وعلى السياسة التركية الخارجية إن وجد.

ولن تقتصر الكتابات على الأحداث اليومية أو الموسمية في الشأن التركي بل سأسعى للكتابة بالإضافة لهذه وتلك في بعض الملفات التاريخية والفكرية وخاصة تلك التي يتم الحديث عنها أو الاستدلال بها في كثير من القضايا التركية السياسية والفكرية كالتجارب الدينية والسياسة في عصر الجمهورية أو حتى ما قبل ذلك ولكن بشكل مجتزأ أو مشوه أو غير دقيق بل من الممكن أن أتطرق لبعض القضايا الاجتماعية والثقافية الغريبة في المجتمع التركي.

- وسأحرص خلال ذلك أن أكون محايدا وموضوعيا  رغم أنني ممن يؤمنون بأن  الحياد ليس سهلا في الإعلام خاصة في المواضيع السياسية والاجتماعية للكتاب. لكنني أعد القارئ بالانصاف في النقل والتحليل بإذن الله وذلك لن يكون معزولا عن الخلفية الأيدلوجية والتجربة الحياتية لي ولكني سأسعى لإبراز الرأي المخالف قدر المستطاع حتى لو على سبيل الذكر فقط وأحيانا تفنيده أو الرد عليه.

وفي هذه الانطلاقة الجديدة أسأل الله أن أكون قادرا على المساهمة في رفع مستوى المعرفة في شأن بلد أصبحت قضاياه الداخلية أحيانا تنعكس سلباً أو إيجابا على قضاينا العربية والإسلامية وحتى بعض التوازنات الداخلية في بعض الأقطار العربية، وتركيا القوية قطعا لن تكون يوما ضررا على مصالح الأمة العربية والإسلامية والله ولي التوفيق.