الضم لتعميق الاحتلال... وأهمية مقاومته

الإثنين 06 يوليو 2020 12:04 م بتوقيت القدس المحتلة

الضم لتعميق الاحتلال... وأهمية مقاومته

ليس مشروع الضم واحدًا من سلسلة مخططات للاحتلال فحسب، إنه أخطرها. فهو يكرس الاحتلال على الأرض الفلسطينية عبر فرض السيادة الإسرائيلية، ونحن نتحدث عن أكثر من 61% من أراضي الضفة الغربية، وهي المناطق التي تشمل الأراضي الزراعية والمواقع الإستراتيجية.

ويعني "فرض السيادة الإسرائيلية"، وهو بالمناسبة الاسم الذي يطلقه الاحتلال على مخططاته، نسف حق تقرير المصير لشعبنا في إقامة دولة فلسطينية.

ولأن مخطط الضم هو حلقة أخرى من حلقات التشريع الإسرائيلية، فلا يمكننا فهم مخطط الضم دون النظر مجددًا إلى "قانون القومية" وتداعيات تشريعه في ظل السياسات الإسرائيلية المتعاقبة، وأهمية "قانون القومية" في هذه السياق، هي احتكار الشعب اليهودي لحق تقرير المصير على ما يُطلق عليه "أرض إسرائيل".

ماذا نواجه إسرائيليًّا؟

نمر في فترة حاسمة للنضال ضد مخطط ضم المناطق "ج" في الضفة الغربية. هذه القضية هي واحدة من القضايا الرئيسة التي رافقت الحملات الانتخابية عامي 2019 و2020 لأحزاب اليمين الإسرائيلي التي تعلن عن مخطط الضم كجزء أساسي من برامجها السياسية. هذا الأمر لم يكن مفاجئًا، ولكنه مثير للقلق للغاية

وحول خطورة هذا المخطط وسياسات تطبيقه الفعلية والتشريعات المرتبطة به، "تشكل المنطقة ’ج’ 61٪ من أراضي الضفة الغربية، وتحتوي على معظم مصادر المياه فيها وأراضيها الخصبة والزراعية، وغيرها من الموارد الطبيعية التي يتمتع الشعب الفلسطيني بحقه في السيادة عليها كجزء من حقه في تقرير المصير بموجب القانون الدولي. لقد لجأت الحكومة الإسرائيلية إلى سلسلة من الأساليب من أجل مصادرة الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومواردهم. كما يتم التعبير عن هذه السياسة في التشريعات الإسرائيلية، مثل قانون التسوية المعتمد من الكنيست في 6 شباط/ فبراير 2017، والذي يسمح للدولة بتنظيم البناء غير القانوني المقام على الأراضي الفلسطينية الخاصة، ومنع الفلسطينيين من تحصيل حقوقهم في استخدام أراضيهم وممتلكاتهم الخاصة وذلك من دون منحهم أي وسائل لمعارضة إجراءات نزع الملكية هذه".

النكبة الجديدة

تنفيذ مخطط الضم معناه نكبة جديدة وسرقة جديدة لبلادنا، وتثبيت الحل الدائم، ولا يمكن إسقاطه إلا بمقاومته، ولذلك هناك أهمية قصوى لإقامة حراك شعبي فلسطيني يناضل من أجل منع تنفيذ هذا المخطط الخطير. حراك فلسطيني عالمي يتصدى للسياسة الإسرائيلية والأمريكية.

ولا يمكن إسقاط مخطط الضم، ومآلاته الخطيرة، دون موقف فلسطيني حازم وموحد وبدعم الحراك الشعبي، مرورًا بتجاوز الانقسام، إلى جانب عمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني لحماية الناس والتصدي لسياسات الهيمنة وفرض السيادة الإسرائيلية. والحراك المنشود تكون أهم أهدافه التوعية بوجود مخطط الضم وكشف خطورته الإستراتيجية وانتهاكاته الحقوقية ورصد تنفيذه على الأرض، والسعي للحفاظ على السيادة والملكية التاريخية الفلسطينية.

وفي حال انعدام أفق سياسي، ستجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام حائط مسدود. الضم سيغلق الباب أمام حل الدولتين -فكرة من دونها لا حق للسلطة في الوجود. عمليًّا، سترفض السلطة الفلسطينية أن تتحول إلى أداة لسيطرة (إسرائيل) على السكان الفلسطينيين.

الصراع على السيادة والمُلكية التاريخية

الصراع هو على السيادة على الأرض، وهو صراع سياسي. علينا أن نجابه المخططات الإسرائيلية الاستعمارية الاستيطانية الهادفة لضم مناطق "ج" لـ(إسرائيل) ونهب مواردها، بإستراتيجية فلسطينية شاملة ومتكاملة بين الجميع، كل في موقعه: القطاع الأهلي بتخصصاته، والرسمي، والسياسي والبرلماني، لتبني إستراتيجية تنتهي إلى فرض السيادة على هذه الأرض المحتلة، من خلال عمل تنموي تحرري يعزز صمود الناس في هذه المناطق بشكل فعلي وسيطرتهم على الأرض كفلاحين ورعاة، ينطلق من تأكيد الحق في تقرير المصير عليها كموارد هي مُلك للشعب الفلسطيني. من يتابع عمل المؤسسات الفلسطينية والحقوقية في مناطق "ج" وقد كانت لي عدة لقاءات مع قسم منهم من خلال اتحاد لجان العمل الزراعي، يفهم أن هنالك ترديا صارخا في الأوضاع الصحية والتعليمية في تلك المناطق، وتضييقا شاملا وتقييدات على السكان في المياه والتخطيط والبنى التحتية والبناء والعمل الزراعي، وزيادة اعتداءات المستوطنين على السكان، وسياسات التهجير، وعلى التحريض الإسرائيلي المنهجي ضد المؤسسات الفلسطينية التي تعمل في مناطق "ج" وتساند السكان والمزارعين فيها، كذلك تم التشديد على إشكاليات داخلية فلسطينية، خصوصًا في مجال تنظيم المعلومات والتوثيق والتنسيق عبر القطاعي وعدم الاستثمار في القطاع الزراعي وعدم عملية الخطط الحكومية لهذه المناطق، وضعف الإرادة السياسية لفرض السيطرة على هذه الموارد.