لماذا علينا تذكر سريبرينيتسا؟

الإثنين 13 يوليو 2020 04:09 م بتوقيت القدس المحتلة

لماذا علينا تذكر سريبرينيتسا؟

بقلم المدونة المغربية: خديجة يكن

قصة سريبرينيتسا قصة فظيعة وفاضحة، تذكرها هو بمثابة إعادة التفكير في مصير الإنسانية، والتوقف لإعادة النظر في السياسات المتبعة لحل قضايا الشعوب، تذكر سريبرينيتسا لنتعلم منها دروسا تجعلنا نتتبع خطوات التحول البشري الى وحوش رهيبة. وأن البداية هي فكرة، بالنسبة لسريبرينيتسا، الفكرة كانت وطن للصرب على أرض بوسنية. هذه الفكرة نابعة من مفهوم الوطنية لدى الصرب. والتي تعني التوسع للقومية الصربية في أراضي البوسنيين الذين يعتبرهم الصرب حاجزا يمنع من تكوين حلم صربيا الكبرى.

لابد من تذكر سريبرينيتسا لأسباب أخرى، فهي قضية أخلاقية بدرجة كبيرة، من جهة الصرب الذين أبادوا الالاف من سكان المدينة وقاموا بعد ذلك بمحاولة إخفاء الجريمة بأن أعادوا دفنها في غير الأماكن التي قتلوا فيها. حتى يتعذر على المراقبين الدوليين ايجادهم، من جهة أخرى، جنود الأمم المتحدة الذين لم يستطيعوا الدفاع عن سكان المدينة بدعوى أنه لم تعط لهم أوامر للدفاع.

لابد من تذكر سريبرينيتسا لأنها كانت القضية التي فضحت السياسة الدولية الفاشلة في وضع حل مناسب لقضية عادلة. مما جعل الصرب يتمادون في الإبادة. فرغم وجود الجنود الامميون في سريبرينيتسا قام الصرب بأخذ 300 رجل وشاب مدني كانوا برفقة أسرهم في مخيم اللاجئين التابع للأمم المتحدة، وتم إعدامهم. إن تمادي الصرب في جرائمهم دون أدنى خوف من مواقف الشعوب والدول دليل على فشل السياسة الدولية في الحفاظ على القيم الإنسانية في مساعيها لتقديم الحلول.

لابد من تذكر سريبرينيتسا، لأنها تدق ناقوس الخطر فيما يسمى بالسياسة الدولية. التي قدمت المدينة وسكانها قربانا للصرب حتى يتوقفوا عن الحرب. تسمى هذه ب"السياسة الواقعية" على حد تعبير الصحفية فرانسواز هاتمان. يعني أننا لا نعرف حلا سوى أن نرضخ لمطالب الطرف المعتدي. فالصرب طالبوا بمنحهم مدينة سريبرينيتسا، فتم منحها لهم بعد ضغط كبير على البوسنة من الدول العظمى حتى يرضخ للتسوية غير العادلة.

سريبرينيتسا فضحت هذا الفشل، وهذا السقوط الاخلاقي للسياسة الدولية والمنظمات التي تمثلها، إنها قضية خطيرة وهي محطة سنوية للتذكير بتلك الأخطاء الفظيعة، وبضرورة دراستها والبحث فيها لتجنب تكرارها، سريبرينيتسا فضحت تحكم الدول العظمى في مسار محاكم العدل الدولية، حتى لا يتم اعتبار دولة صربيا طرفا في الجريمة وتم الاكتفاء بتجريم الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش، أيضا محاولة التأثير على القضاء الدولي حتى لا يتم اعتبار الجريمة في سريبرينيتسا "إبادة جماعية".

التأثير على القضاء الدولي حتى لا يتم تجريم منظمة الامم المتحدة التي تعرضت لأول نكسة لها في حياتها بعد أن رفعت ولأول مرة في التاريخ جمعية شعبية دعوى ضدها. كانت تلك جمعية "أمهات سريبرينيتسا" التي طالبت بمحاكمة منظمة الامم المتحدة التي ساهمت في ابادة السكان بتقاعسها عن تقديم المساعدة لهم، لهذا كله لابد من تذكر سريبرينيتسا.