طالب 11 وزير خارجية دول أوروبية الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بتسريع تشكيل قائمة ردود فعل ضد مخطط ضم الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الضفة الغربية، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء.
وقال الصحيفة إنها اطلعت على المراسلات الداخلية بين وزراء الخارجية الأوروبيين وبوريل، ويبدو أنها سُرّبت للصحيفة بهدف تحذير الاحتلال الإسرائيلي من مغبة تنفيذ الضم. فقد عبّر وزراء الخارجية الأوروبيون عن قلقهم من أن "نافذة الفرص للردع تُغلق بسرعة". ووقع على الرسالة إلى بوريل وزراء خارجية فرنسا، إيطاليا، هولندا، إيرلندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، السويد، الدنمرك، فنلندا، البرتغال ومالطا.
وطُرح مطلب بلورة قائمة ردود فعل على الضم، في 15 أيار/مايو الماضي لأول مرة، خلال لقاء غير رسمي بين بوريل وممثلي الدول الموقعة على الرسالة. وفي أعقاب ذلك، أوعز بوريل لمساعديه بإعداد وثيقة، باتت تعرف منذئذ في مقر الاتحاد الأوروبي بـ"وثيقة الاحتمالات"، ولكن لم يتم استكمالها بعد.
وجاء في رسالة وزراء الخارجية لبوريل أن "الاحتمال لضم إسرائيلي لأجزاء من المناطق المحتلة لا يزال موضوعا مقلقا للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه. ومثلما ذكرت في تصريحاتك السابقة، فإن ضما سيكون بمثابة خرق للقانون الدولي".
وأضافت الرسالة "أننا ندرك أن هذا موضوع حساس والتوقيت هام، لكن الوقت قصير. ونحن قلقون من أن نافذة الفرص لردع إسرائيل عن عزمها للضم تُغلق بسرعة. وثمة أهمية للتوضيح بما يتعلق بتبعات الضم القانونية والسياسية. ولذلك، نريد أن نرى وثيقة تلخص هذه التبعات، إضافة إلى قائمة الاحتمالات لخطوات رد فعل، وتشمل مجمل اتفاقيات الاتحاد مع إسرائيل".
وشدد وزراء الخارجية الأوروبيون على أن "وثيقة الاحتمالات ستسهم أيضا في جهودنا لردع الاحتلال الإسرائيلي من الضم. ونؤمن بأهمية طرحها، كي تمنحنا أساسا صلبا في مداولات أخرى".
وسعت دول مركزية في الاتحاد الأوروبي إلى منع تنفيذ مخطط الضم، منذ أن أعلن عنه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي أعلن أن بدء تنفيذه في الأول من تموز/يوليو الجاري، وفقا لخطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المعروفة باسم "صفقة القرن". إلا أن الإدارة الأميركية تمتنع حتى الآن من إعطاء ضوء أخضر لنتنياهو بتنفيذ أي ضم.
وحذر الاتحاد الأوروبي، رسميا، من أن مخطط الضم ينتهك القانون الدولي ويقضي على حل الدولتين ضمن حدود العام 1967. لكن دول الاتحاد الأوروبي لم تقرر بشكل نهائي رد فعلها على الضم، رغم إجماعها على رفضه، باستثناء هنغاريا. وتمتنع ألمانيا عن مشاركة رسمية في خطوات الاتحاد الأوروبي ضد الكيان الإسرائيلي، رغم معارضتها الشديدة للضم، بادعاء علاقاتها المميزة مع الاحتلال وكونها الرئيسة الدورية للاتحاد.
وأشارت الصحيفة إلى أنه جرى ذكر عدد من الخطوات الرادعة، خلال محادثات داخلية في الاتحاد الأوروبي، وبينها منع الاحتلال من الانضمام إلى اتفاقيات وتعاون جديدة، والتشديد على الفصل بين إسرائيل والمستوطنات ومقاطعة الأخيرة.
ويذكر أن كلا من المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، تحدثوا مع نتنياهو في الأسابيع الماضية، وعبروا عن معارضته الشديدة لمخطط الضم وحذروا من تنفيذه. ورد نتنياهو عليهم زاعما أن "صفقة القرن" هي "خطة واقعية للسلام"، كما ادعى أنه مستعد للدخول إلى مفاوضات، على أساس خطة ترامب، مع الفلسطينيين الذين يجمعون على رفض الخطة.