مخيم اليرموك.. تخطيط أم تفتيت؟!

الخميس 16 يوليو 2020 01:02 م بتوقيت القدس المحتلة

مخيم اليرموك.. تخطيط أم تفتيت؟!

بقلم الكاتب الفلسطيني: ماهر حسن شاويش

مرّت عملية شطب مخيم اليرموك وكل ما يعنيه ويشكّله في الوعي والوجدان الجمعي لشعبنا الفلسطيني بمراحل متعددة ومتتالية وفق نهج مدروس لا يمكن إحالته للصدفة؟! هي لم تبدأ بقصف طيران الميغ لجامع عبد القادر الحسيني نهاية عام ٢٠١٢ على أهمية هذه المحطة الفارقة في سِفر نكبة فلسطينيي سورية منذ بداية الأزمة في آذار مارس ٢٠١١، إذ خضع المخيم بين هذين التاريخين إلى عمليات شد وجذب بين المعارضة السورية والنظام وكذا الفصائل الفلسطينية المتحالفة معه وسادت في أجوائه وبين أزقته وأحيائه العديد من السيناريوهات وسرت في أوساط ساكنيه الكثير من الشائعات التي لم تكن عن عبث بل أدارتها غرف وأدوات مخابراتية أمنية تم برمجتها كي تتحكم في مسار الأحداث حتى تصل إلى ما نحن فيه الآن؟!

قرابة عشر سنوات من العبث في أدق تفاصيل المخيم ومكوناته بشراً وحجراً وشجراً من اللعب في نسيجه المجتمعي إلى قصفه المتكرر ثم حصاره وتجويعه في محاولة لتركيعه، كما زرع داعش والنصرة على أطرافه حتى مباغتة كليهما لمن تبقى من أهله وساكنيه في هجوم سبقه استهداف بناه التحتية وعوامل صموده الطبية والإغاثية مؤسسات وأفراد في آذار مارس ٢٠١٥ واحتلالهم له لمدة ثلاث سنوات تقريباً ضربوا خلالها أي بارقة أمل لعودة سكانه خلال مفاوضات عبثية لتسوية مزعومة فشلت في كل محطة من محطاتها دون أي تفسير منطقي لفشلها إلى أن جاء أمر التدمير الواسع والشامل لبنيانه بغطاء طرد داعش و"تحريره"؟!

حجم التدمير المنهجي للمخيم في آخر معركة عام ٢٠١٨ كان واضح الدلالة على خطة مدروسة للقضاء على معالمه لتتجاوز نسبة التدمير أكثر من ٨٠% ولتغادر داعش منه بسلام وأمان إلى بادية السويداء؟! بعد كل ذلك بدأ الحديث عن المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك وهي الحلقة التي نشهدها الآن من مسلسل شطب مخيم اليرموك، تفاصيل المخطط التنظيمي لم تعد سراً بعد أن كان الحديث يدور عنها في الكواليس والغرف المغلقة وتُمرر بين نفي وإثبات تارة كحقيقة وطوراً كشائعات إلى أن صدر الأمر بذلك واضحاً جليّاً لا لبس فيه.

خطورة المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك وسلبياته ليست موضع نقاش ولا محل جدل واختلاف حتى في أوساط بعض المترددين في رؤيتهم للنظام ودوره وربما في أوساط عدد ليس بقليل من المؤيدين له من شعبنا الفلسطيني الذين باتوا يصرخون الآن وينادون بضرورة التدخل لوقف المخطط وإن كانت أدواتهم في ذلك الاعتراض الذي فتح بابه النظام في سبوبة جديدة وابتزاز قذر للأهالي الذين صبروا سنوات على أمل العودة وقد بات يتملكهم الآن الإحباط الشديد بسبب مماطلة النظام وتسويفه ثم إعلان هذا المخطط التنظيمي.

وإن حالة الإحباط واليأس الشديد التي تسود في أوساطهم؛ ستشكل دون أدنى شك دافعاً لهم نحو الهجرة وركوب قوارب الموت باتجاه المنافي بكل ما تحمل هذه الرحلة من مخاطر وما يحفّها من محاذير وتهديدات لهم ولذويهم، كما لا يمكن إغفال ما يجري من ابتزاز لأهلنا سكان المخيم الذين انتظروا العودة إلى المخيم كل هذه السنوات عبر مسرحية طلبات الاعتراض مدفوعة الأجر والرسوم لجمع المال فقط لا أقل ولا أكثر؟! فالنظام لم يستشر حتى الجهات المحسوبة عليه في تفاصيل المخطط. وهو يكتب بهذا المخطط فصل من فصول أدواره القذرة عبر إنهاء محطة من محطات العودة إلى فلسطين التي لطالما تبجّح بسعيه لتحريرها على حساب مشاريع وخطط التنمية لشعبنا السوري الشقيق؟!

في الإجابة على سؤال ما العمل؟ يمكن القول:

– العبث بمعالم مخيم اليرموك عبر المخطط التنظيمي لا ينبغي أن يمر؟!

– تمرير هذا المخطط يعني في مايعنيه استمراء العبث في القيم والثوابث الوطنية الفلسطينية والتجرؤ على مخيمات أخرى؟!

– تنفيذ المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك يستهدف القضاء على آخر أمل في العودة إليه؟!

– صحيح أن الحجر ليس أغلى من البشر، لكن ما يجري في مخيم اليرموك استهداف ممنهج لرمزية عالية الدلالة في الوجدان الشعبي الفلسطيني وضرب لثابت من أهم ثوابته.

وبالتالي المسؤولية في التصدي لهذا المخطط تقع على عاتق جميع الجهات المعنية بشعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات، وفضح النظام السوري وإنهاء سردية "الممانعة والمقاومة " التي يتبجّح بها مهمة كل حر وآليات ذلك وأدواته متروكة يحددها كل فرد وتعتمدها كل مؤسسة وفق ما تراه مناسباً، وسيسجل التاريخ المواقف والأدوار في كل محطة، ومخطئ من يعتقد أن شعبنا سوف يغفر أو يسامح.