فـــــــوق القانــــــون

الأحد 26 يوليو 2020 11:28 ص بتوقيت القدس المحتلة

أزمة كورونا، باب جديد يفتح هذه المرة لتصفية الحسابات في الضفة.. حسابات إما أن تغلق بالنار وإما أن توسم بالأغلال والأصفاد.

ربما لن يكون عماد الدين دويكات أمين سر فتح في بلاطة بنابلس آخر من سيقضون برصاص أمن السلطة في الضفة.

دويكات فقد حياته ليس لأنه انتقد سلوك قيادة السلطة والحكومة فيما يتعلق بالتقصير في مواجهة أزمة كورونا بل لأنه خرج على ما يبدو من جلباب قيادته ما يشبه خروجا من بيت الطاعة الأبدي.

لكن غرابة الحدث بنظري أنه وقع بالصوت والصورة أمام الناس وليس كما اعتادت السلطة ممارسته مع ضحاياها عبر كاتم الصوت أو تعذيبا داخل السجون كأحمد عز حلاوة، وأياً كان الأسلوب، فالحقيقة واحدة.. جريمة دبرت بليل ونفذت بتلذذ واحكام.

صحيح أن لجنة تحقيق سيادية ستشكل ولكن القاعدة تقول "إذا أردت أن تضيع حقا شكل له لجنة" وقد شكلت من قبل مئات اللجان من قبل قيادة السلطة ومنظمة التحرير التي قادتها فتح منذ النشأة الأولى وتسعى لقيادتها حتى النشور.

من اللجان تلك، لجنة اغتيال الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" ولجان اغتيال " خليل الزبن وهشام مكي وأسعد الصفطاوي ويوسف عرابي وعبد الفتاح حمود وكمال ناصر ومحمد يوسف النجار وكمال عدوان وسعد صايل وناجي العلي فنان الثورة وشعلة فلسطين وقلبها النابض في حياته وبعد مماته" جميعهم قتلوا كقتلة "الكسندر ليتفينينكو" الذي حاول اماطة اللثام عن وجه رئيسه فلاديمير بوتين عام ألفين وستة.

سجل طويل وتاريخ حافل من الاغتيالات السياسية جرت على يد السلطة الفلسطينية وقادتها المحسوبين على حركة فتح، قادة يأمرون وينهون ويفعلون ما يشاؤون دون رقيب أو حسيب.

وللسلطة الفلسطينية وقادة أمنها المحسوبين على فتح عقيدة تختلف عن أي عقيدة، إزاحة الخصوم من فوق الأرض إلى باطنها أحد مرتكزات عمل أجهزتها المخابراتية وسلاحهم الفتاك عبر السنين.

لكنني أعتقد أن المفارقة بين الماضي والحاضر أن كاتم الصوت صار بصوت يقتل بلا خوف ولا تردد، يلاحق ويطارد، صوته يعلو فوق القانون، فهو القانون والسلطة ولا قانون سواه.