ما بين تموزين.. هل حقَّق العدو الصّهيونيّ الرّدع؟

الأحد 26 يوليو 2020 11:30 ص بتوقيت القدس المحتلة

نعيش في هذه الأيام في ظلال الذكرى الرابعة عشرة للعدوان الصهيوني على لبنان بما يعرف بـ"حرب تموز"، والتي هدفت إلى القضاء على قوى المقاومة اللبنانية متمثلة في "حزب الله" اللبناني، من خلال العمل على تقويض البنية التحتية للبنان، والسعي إلى استهداف الحاضنة الشعبية للمقاومة في الجنوب بالتوغل البري، والعمل على وقف القدرة القتالية لحزب الله.

كما تمر علينا في اللحظة الراهنة الذكرى السادسة للعدوان الصهيوني على قطاع غزة في العام 2014، وهو الأطول في معادلة الصراع بين العدو الصهيوني والمقاومة، والذي هدف إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية بزعامة حركة حماس وذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام، بشن مئات الغارات الجوية، وإدخال القوات البرية في بعض المناطق الحدودية داخل قطاع غزة.

انتهى كلا العدوانين بعد أداء غير مسبوق للمقاومة في وجه العدو الصهيوني، وتقديم نموذجين فريدين في المواجهة، سواء كان بالاستهداف الصاروخي للمناطق العسكرية والأراضي المحتلة عام 48، أو خلال جولات التصدي للقوات الصهيونية الغازيَة في المواجهة البرية، والتي تكبدت خسائر فادحة في صورتها العنترية، فقدت نجحت المقاومة في تدمير مدرعاتها كما حدث في بيت جبيل اللبنانية، وأسر جنودها كما جرى في قطاع غزة، عبر أسر كل من: شاؤول أرون، هادار جولدن، عدا عن المواجهة المباشرة بين المقاتلين المقاومين وبين جنود جيش العدو، والتي كانت الغلبة فيها للمقاومة.

بعد هذين العدوانيين، ماذا حقق العدو الصهيوني؟ وماذا حققت قوى المقاومة؟

لقد فشل العدو الصهيوني في تحقق حالة الردع ضد قوى المقاومة، وأصبح يدرك بأن الدخول في مواجهة شاملة وواسعة عالِ التكلفة على صعيد جبهته الداخلية، التي نجحت المقاومة في جعلها جزءاً من أي معركة، كما بات العدو يعي بأن فكرة القضاء على قوى المقاومة غير قابلة للتحقق، وأن الفكرة الأقرب بالنسبة له هي عملية التعايش مع تهديدات المقاومة، والعمل على إضعاف قدراتها القتالية بالاستهداف النظيف (دون وقوع شهداء)، كما أصبحت حسابات العدو أكثر تعقيداً عند طرحه قرار استهداف المقاومة سواء في لبنان أو فلسطين، فقد حطمت المقاومة رغبة العدو في القتال. 

في المقابل، فقد أفلحت المقاومة في كبح شهية العدو في التغول في دماء الآمنين، وعلى عكس ما هدف إليه العدو من القضاء عليها، أو حتى تقليم أظافرها، فقد تمكنت المقاومة من تطوير قدراتها القتالية والاستخبارية بصورة غير مسبوقة، وأصبحت قادرة على استهداف الأراضي المحتلة عام 48 بعشرات أضعاف ما استهدفته بها خلال المواجهات السابقة.

نجحت المقاومة في مراكمة القوة وتطوير قدارتها في المواجهة مع العدو، وفي كل جولة تتمكن من اكتساب مزيد من النقاط لصالحها على حساب العدو، وفي هذا المقام لا يمكن نكران بأن الميزان العسكري مازال لصالح العدو بفارق كبير مقارنة بقدرات المقاومة، كما أنه يحظى بدعم قوى الشر العالمية وتواطؤ البعض العربي معه.

غير أن ذلك لم يمكن العدو الصهيوني من بسط الاستقرار والأمن لمواطنيه المغتصبين لأرض فلسطين، فمما أنجزته المقاومة في صراعها أنها ضربت عصبه الرئيس المتمثل في الجبهة الداخلية، كما نزعت رغبته في القتال، وألزمته بإدخال مبدأ الدفاع في عقيدته القتالية، وأضحى يركن إلى أسلوب الضربات الاستباقية الموضوعية بغرض تجنب الدخول في المواجهة الواسعة.

الصراع بين العدو والمقاومة مفتوح، قد يتمكن العدو من إنجاز بعض مهامه في محاربة المقاومة، سواءً على الصعيد الميداني أو عبر الحصار المالي أو الملاحقة الدولية، لكن كل خطواته منحت المقاومة مزيداً من العناد في بناء قدراتها، في النهاية ستكون الغلبة والكلمة الفصل للمقاومة.