نشرت صحيفة إسرائيلية، اقتباسات من نقاشات المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) السرية خلال حرب غزة عام 2014 تظهر شن الوزير الإسرائيلي نفتالي بينيت هجوما حادا بينما دعا قادة وزارة الحرب الإسرائيلية إلى عدم إثارة الحرب واستخفافهم بتهديد أنفاق المقاومة الفلسطينية .
صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، قالت إن السجلات تظهر القيادة العسكرية المنقسمة، مع وزراء مختلفين حول السعي لهجوم حاد أم مجرد احتواء "حماس" قبل وخلال الحرب التي استمرت 50 يوما .
وتقدم السجلات المسربة، والتي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرنوت"، لمحة غير مسبوقة إلى العمل الداخلي للمنظمة العسكرية الإسرائيلي والمسؤولة على الإشراف على اتخاذ القرارات خلال الحرب .
وأظهرت السجلات السرية موقف بينيت الحاد والداعي لخطوات فورية وقاسية ضد قطاع غزة بسبب التهديد الكبير للأنفاق، قائلا لرئيس هيئة أركان الجيش "يجب رسم خطة لتدمير شبكة الأنفاق التي من الممكن أن تستخدمها حماس لمهاجمة جنود إسرائيليين في كل من قطاع غزة وداخل إسرائيل".
وأصر آخرون في مباحثات الكابينت الإسرائيلي وعلى رأسهم وزير الحرب الإسرائيلي حينها موشيه يعلون ومن ضمنهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية حينها يئير لبيد على "رد منضبط".
تشير الصحيفة أن ما جرى في اجتماع الكابينت تزامن مع تعرض المستوطنات الإسائيلية لقصف صاروخي عنيف من قبل المقاومة الفلسطينية ووقوع اعداد من الجنود قتلى في معارك وصفتها بالنارية في غزة .
وحسب ما يزعم الاحتلال، تمكّنت المقاومة الفلسطينية من قتل أكثر من 70 جنديا إسرائيلي في عمليات المعركة البرية والقصف الصاروخي وغيره خلال الحرب الأخيرة .
وتبدأ السجلات التي نشرتها يديعوت في 30 يونيو 2014، قبل الحرب بأسبوع وساعات من عثور جيش الاحتلال على المستوطنين الثلاثة الذين اختطفوا وقتلوا على يد خلية حركة حماس بالخليل، وهي العملية التي أشعلت الحرب .
ويقدر جيش الاحتلال أن حماس كانت تخطط لعملية كبيرة ومحكمة، خاصة بعد كشفه لعدّة أنفاق تمتد من غزة إلى المستوطنات المحاذية للقطاع .
سجلات المحادثات
تظهر التسجيلات حسبما أوردت صحيفة يديعوت أحرنوت ونقلتها وكالة شهاب، أن الوزير الإسرائيلي بينت كان يدفع للرد الفوري والقاسي على الأنفاق، بينا كان معظم الآخرين في الاجتماع قلقين من إثارة حرب جديدة.
في اليوم الأول، يقول بينيت" يوجد في غزة عشرات الانفاق المخصصة لعمليات الخطف، ويجب علينا اتخاذ زمام الأمور.
اقتراح نفتالي بينيت قوبل بمعـارضة جميع الوزراء والمسؤولين في وزارة الحرب الإسرائيلية للتصعيد مع غزة .
وقال نتنياهو" الانفاق تهديد حقيقي لدولة إسرائيل، ويمكنها تغيير التوازن الاستراتيجي بينها وبينهم (بالإشارة للمقاومة الفلسطينية)".
وتوجه رئيس حزب المعارضة الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ليعالون قائلا:" أريد أن تقدم خطة غدا تتضمن السيطرة على المداخل".
رد يعلون "لدينا خطة معدة للتعامل مع الأنفاق والسيطرة على المداخل".
وأضاف يعالون:" حماس لا تنوي استخدام انفاقها بمبادرتها الشخصية، أي لا تنوي استباق إسرائيل بضربة وتصعيد جديد".
وقال:" في حادث اختطاف جلعاد شاليط، هل لمحوا (بالإشارة لحماس) إلى نيتهم بالاختطاف؟".
وتشير السجلات أن نتنياهو استمر طوال الحوارات بالدفع بسياسة الاحتواء للموقف .
وخلال الاجتماع، قال جلعاد أردان ليعالون أن الجيش قدم "خطة لقهر غزة، و لكن ليس للتعامل مع أنفاق حماس".
كان رئيس هيئة أركان الحيش حينها بيني غانتس يدفع بسياسة الاحتواء قائلا:" حماس لا تريد القيام بخطوات، وهذا ما ظهر في إعلامهم".
وفي اليوم الثاني، قال يعلون للوزراء الإسرائيليين أنه يعارض اتخاذ خطوات ضد الانفاق خشية التصعيد مع المقاومة في غزة.
وأكد رئيس الاستخبارات العسكرية افيف كوخافي أنه "يوجد عشرات الأدلة على أن حماس غير معنية بالقتال".
ووافقه في الرأي غانتش، قائلا:" أوصي باستراتيجية كشف برنامج أنفاق حماس".
وطرح بينيت مرة أخرى إلى امكانية العملية العسكرية لمواجهة خطر أنفاق حماس .
وسأل الجنرالات الإسرائيليين خلال الاجتماع:" كم ستسغرق عملية ميدانية ضد الانفاق ؟ رد غانتش: يومين أو ثلاثة".
في اليوم الثالث، قال نتنياهوة أنه لا زال يسعى لتحييد تهديد الانفاق بدون عملية برية .
وسأل غانتس عن فعالية تفجير المداخل في تحييد استخدام الانفاق.
ورد نتنياهو: هل يمكن لذلك انقاذنا من دخول الانفاق ؟
رد غانتس على سؤال نتيناهو:" نجاعة تفجير المداخل ضئيلة جداً .
وحذر نتنياهو حينها أن العملية ضد الانفاق قد تجبر "إسرائيل" على اجتياح غزة بأكملها .
وقال يعلون أنه لايمكن لـ"إسرائيل" العيش مع الانفاق، "نحن نعيش مع عدد كبير من التهديدات، اقترح عدم اتخاذ خطوات ضد الانفاق".
وبعد أربعة أيام، وسط إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ على المستوطنات، ورد سلاح لسلاح الجو الإسرائيلي أن حماس اتخذت قرارها: لا يمكنها التهدئة، والتصعيد خيار وحيد.
وسقط في نفس اليوم أكثر من 100 صاروخ أطلق من غزة على الأراضي المحتلة وحينها اتخذ الكابينت الإسرائيلي قـرار الحرب وإطلاق عملية "الجرف الصامد".
وكان يعلون في ذات الوقت يريد تحديد العملية قائلا:" يمكننا التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار من الخطأ الوصول إلى مرحلة حرمانهم من الأنفاق".
واتخذ بينيت مرة أخرى موقف هجومي:" أوصي بخطوات لتحييد الانفاق".
وقال بينيت" إنا نواجه هجوم إرهابي استراتيجي سيكون أسوأ من جلعاد شاليط بمئة مرة، فمن الأفضل منعه، ولم أرى خطة لتحقيق ذلك".
وسأل يعلون: وبعد الدخول، لن يبنوا المزيد من الانفاق ؟
في اليوم الثامن من الحرب على غزة بشكل رسمي، بدء الوزراء الصهاينة بالمطالبة بالعمل بشكل أقوى وأكثر حسما .
وقال يوفال شتاينس، وزير الشؤون الاستراتيجية:" علينا غزو غزة وإزالة التهديد بشكل شامل".
وقال ليبرمان وزير الخارجية حينها أن المخابرات العسكرية كانت مخطئة في تقييماتها، وعلينا أن "نغزو غزة".
وزير المالية الإسرائيلي لابيد وافق يعالون في معارضته للتوغل البري في قطاع غزة.
في اليوم العاشر، تواصل القصف الصاروخي الفلسطيني على الأراضي المحتلة والمستوطنات الإسرائيلية، وأصبحت العملية البرية الخيار الوحيد والمفضل لدى المجلس الأمني الإسرائيلي .
قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، سامي ترجمان، عرض على الحكومة خطة أطلق عليها “الدفاع إلى الأمام”، والتي شملت توغلا محدودا يصل إلى مسافة كيلومتر واحد وراء السياج الحدودي بهدف تحييد الأنفاق.
ومع ذلك، استمر يعالون وغانتس في معارضتهما للخطوة، ورفضت الحكومة الموافقة عليها.
وأكد ترجمان على أن “هناك تهديد إستراتيجي يمكن نشره ضدنا في أي لحظة”، وأضاف “هناك على الأقل 9 أنفاق تمتد إلى أراضينا ويمكن إستخدامها في هجمات داخل إسرائيل”.
وسأل نتنياهو: “هل سنستمر في إطلاق النار من خارج غزة أو نتحول إلى عملية برية”.
وقال غانتز: “أعارض عملية برية، حققنا الكثير حتى الآن، لحق الضرر بحماس وأنفاقها بشكل مقبولأنالبا”.
وسأل بينيت عن اقتراح ترجمان: ما مدى حجم عملية ضد الأنفاق ؟
فقال ترجمان "سيكون هناك احتكاك"، بالإشارة إلى مقاومة متوقعة من حماس والفصائل الفلسطينية .
لكن يعالون واصل الإصرار على ضبط النفس. “ارى بتهديد الأنفاق باعتباره مشلكة لم تحل، ولن نحلها في هذه العملية أيضا".
في اليوم الثامن عشر، قالت صحيفة يديعوت أحرنوت إن عشرات المسلحين من حماس يخططون لهجوم عبر نفق بالقرب من معبر كرم أبو سالم، وعلى هذا قررت الحكومة العملية البرية والدخول في غزة.
بحلول 27 يوليو، بعد مقتل العشرات من الجنود وضغوط دولية كبيرة من أجل وقف إطلاق النار، وصلت الإنشقاقات الداخلية في الحكومة إلى ذروتها.
يعالون انتقد بينيت بسبب زياراته غير المصرح بها إلى الميدان ولقاءاته مع ضباط من وراء ظهره.
وقال يعالون:"هل تريد أن تدير الجيش بدلا مني، لن أسمح لك بالعودة من زيارات إلى الميدان وأن تقول لي ’أفعل هذا’ أو ’إفعل ذاك’، هل تسمعني؟
وعن تسريب الجلسات، قال يعالون اليوم الثلاثاء:" للأسف، أرى هذا الصباح أن سياسيين يقومون بالتسريب من داخل نقاشات الكابيمن فقط للحصول على اللايكات الإضافة على فيسبوك".
ووصف شتاينتس، وزير الطاقة الإسرائيلي بإن التسريبات "خطر حقيقي على دولة إسرائيل".