الاحتلال والاستفادة من كارثة بيروت

السبت 08 أغسطس 2020 03:45 م بتوقيت القدس المحتلة

المشاهد الواردة من بيروت بعد الكارثة التي حدثت تدمي القلوب، ولعل الفلسطيني أكثر من يشعر بعظم الكارثة، حيث تحولت بيروت الجميلة الوادعة الى كتلة من اللهب ومشاهد من الألم والفقدان، قد تحتاج لسنوات لتجاوز الكارثة اقتصاديًا وسياسيًا ومجتمعيًا، في ظل أوضاع كارثية على كل الصعد سبقت الحادثة مما ضاعف من حجم الكارثة.

على الرغم من أن التحقيقات بدأت للوقوف على ما حدث، إلا أن المستفيد الوحيد مما حدث هو الاحتلال الإسرائيلي، وهو يرى عاصمة عربية جديدة تنضم الى عواصم الحزن والدماء، بينما هو ينعم بالأمن والاستقرار، وخاصة أن العاصمة الجديدة هي من عواصم المقاومة العربية التي تزعج الاحتلال، ولها وقع تاريخي على هزائم الاحتفال، وفشله في ضمها الى مشروع التسوية في المنطقة.

الخطاب الذي أدلى به السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، أعلن أن حزبه لا علاقة له بالحادثة ولا يملك مخازن أو غيرها في مرفأ بيروت، إلا أن ذلك يقطع اليقين، لاعتبارات داخلية وخارجية، يرغب الكثيرون في استثمارها في صراعهم مع حزب الله، وقد أظهر العديد منهم ذلك بشكل واضح، لذلك يفهم من الخطاب أنه يريد تحييد حزب الله على الحادثة، كي لا يرفع ثمن ما حدث داخليا، وإبقاء مشكلته وصراعه مع الاحتلال.

الوضع المتوتر في شمال فلسطين الذي سبق الكارثة هو جزء من الصراع الدائر والمستمر بين المقاومة في لبنان والاحتلال، ويمكن أن يأخذ أشكالا جديدة، لكن المؤكد أن ما حدث سيؤثر على تحرك حزب الله في جنوب لبنان ويدفعه نحو إعادة النظر في رده على اعتداءات الاحتلال في سوريا وخاصة ضد قياداته وعناصره، وقد يستغل الاحتلال الوضع الحالي بعمليات اغتيال في سوريا، وحينها سيكون من الصعب على حزب الله الرد خشية الذهاب لمواجهة لن تخدم حزب الله داخليا، وسط معادلة معقدة.

في الوجه الآخر، كشفت الكارثة عن مأزق الاحتلال الذي يمتلك مخازن ضخمة في ميناء حيفا وغيرها من المواد المشعة والمتفجرة والقابلة للاشتعال، ولو حدث أي انفجار مشابه يعني أن أحياء ومدنا كاملة يمكن أن تمحى نتيجة أي هجوم أو حدث عرضي، مما يكشف عن نقاط الضعف لدى الاحتلال، وهو ما هدد به حزب الله باستمرار، وكذلك عنصر قوة للمقاومة الفلسطينية.

غزة كما فلسطين نزفت إلى جانب لبنان وحزنت على بيروت ومظاهر ومشاهد التضامن كانت واضحة للتضامن مع الشعب اللبناني الذي اقتسم الخبز والدم مع الفلسطيني، ولعل غزة الأكثر تعبيرًا عن تضامنها مع لبنان لاعتبارات كثيرة، ولو قدر لهم المساعدة لسيروا قوافل من المساعدات لبيروت، لكن الحصار منعهم من ذلك، إلا أن روحهم تنبض سلام الله عليك يا بيروت.