هل سيقصم انفجار بيروت ظهر النظام الطائفي؟

الثلاثاء 11 أغسطس 2020 07:54 م بتوقيت القدس المحتلة

هل سيقصم انفجار بيروت ظهر النظام الطائفي؟

بقلم الكاتب والمدون الفلسطيني: راني ناصر

تهديدات رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب بمعاقبة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت الذي خلف آلاف القتلى والجرحى، وشرد ما يقارب 300 ألف مواطن في العاصمة لا قيمة لها، لان النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية حوّل النخب السياسية التي تحكم البلاد إلى ملوك طوائف يقدمون مصالحهم الشخصية والولاء لطوائفهم على الانتماء والولاء للوطن والحفاظ على مصالحه، وجعلوا اتخاذ قرارات كبرى بموافقة جميع الفرقاء السياسيين الموزعين على اساس طائفي أمرا مستحيلا، وتسبب في شل قدرة الدولة على مجابهة تداعيات واستحقاقات هذا الانفجار الكارثي.

كما شكل النظام السياسي الطائفي اللبناني الحالي تربة خصبة للفساد الذي أصبح مستشريا في شتى نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ حيث دفع الفساد بالاقتصاد الى الهاوية باعتباره العائق الاول للتنمية المستدامة وخفض الفقر. فبناءً على مؤشر مدركات الفساد لعام 2019 يحتل لبنان المرتبة 137 من بين 180 دولة الأكثر فسادا، ووفقاً لوزارة المالية اللبنانية قُدِّر الدين العام ب 86.2 مليار دولار، كما بلغت نسبة الدين العام 152%، من الناتج المحلي الإجمالي، ووصلت نسبة النمو إلى 5.63 -%. " تحت الصفر."

لهذا كانت تفجيرات مرفأ بيروت بمثابة القشة الني قصمت ظهر لبنان الذي يعاني حاليا نسبة بطالة تقدر ب36%، وتضخم تعدى في حزيران/يونيو حدود ال500 % على أساس سنوي، وفقدان الليرة اللبنانية 80% من قيمتها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019 حتى يونيو 2020، واقتراب نسبة الفقر إلى55% ؛ فقد صرح محافظ بيروت مروان عبود ان الانفجار دمر 80% من المرفأ الذي تتم من خلاله 70% من التعاملات التجارية، وقدر حجم الاضرار الناتجة عنه بين 10 إلى 15 مليارات دولار، بالإضافة إلى ذللك فقد لبنان 25% من احتياطات النقد الأجنبي التي يملكها والتي تقدر ب20 مليار دولار.

نترات الصوديوم تحتاج إلى درجة حرارة عالية جدا لتتحلل وهي 210 درجات مئوية (410 درجة فهرنهايت)؛ ولهذا فإنه ليس من السهل أن تشتعل هذه المادة بسبب التحلل أو الاهمال؛ مما يعزز نظرية أن إسرائيل قد تكون ضالعة في هذا الانفجار الكبير، وإن الكشف على تورطها في الانفجار يضع الحكومة اللبنانية في موقف محرج لأنها غير قادرة على الرد والانتقام لشهدائها، وستكتفي بالسلاح العربي المعلب الشهير "سننتقم في الوقت والمكان المناسب!"

انفجار بيروت، والانهيار شبه التام لمؤسسات الدولة اللبنانية، واتساع الهوة بين النخبة السياسية الطائفية الحاكمة التي نهبت ثروات البلاد، زادت المواطن اللبناني فقرا مستطيرا، وأدت إلى انعدام الخدمات العامة الأساسية، ودفعت اللبنانيين للمطالبة بتغيير النظام الطائفي ومحاكمة زعمائه، وإلى رفض الرواية الرسمية بان الانفجار حدث نتيجة تخزين 2750 طن من مادة نترات الامونيوم بطريقة غير آمنة.

الشعب اللبناني العظيم ينتفض الآن لإسقاط النظام الطائفي الذي قاد البلاد إلى هذا النفق المظلم، والذي قزم حجم الوطن ومفهوم المواطنة إلى طوائف ومحاصصة طائفية تتعارض مع دستور البلاد الذي ينص على أن لبنان جمهورية ديموقراطية تعددية!