من السِّرِّ إلى العلن.. اتفاق معيب؟!

السبت 15 أغسطس 2020 04:35 م بتوقيت القدس المحتلة

من السّرّ إلى العلن، تلد الإمارات اتفاق سلام وتطبيع وتعاون مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. الإمارات الدولة العربية الرابعة التي توقع اتفاقية سلام واعتراف مع دولة الاحتلال. الدولة الرابعة تفوَّقت على من قبلها من الدول في الاعتراف بـ(إسرائيل)، تفوقت على مصر، والأردن، ومنظمة التحرير الفلسطينية. التفوق جاء باتفاق شامل، وجامع، وجملة واحدة، بخلاف ما كان في الاتفاقيات السابقة.

وجاء التفوق أيضا من أنه تجاوز معيب للمبادرة العربية، التي وقعت عليها الإمارات مع غيرها من الدول، المبادرة التي تشترط الانسحاب من حدود ١٩٦٧م مقابل التطبيع. إسرائيل لم تنسحب، ولا وعدت بالانسحاب، بل حتى فكرة إلغاء الضم نفتها إسرائيل نفيا قاطعا، وأكدت واشنطن هذا النفي، بل إن نتنياهو سماه (تعليقا مؤقتا) لمشروع فرض السيادة على يهودا والسامرة.

ما أعنيه بالتفوق هنا، هو تجاوز الخطوط الحمراء الفلسطينية والعربية، أو قل تجاوز معيبات العقل والمنطق. الإمارات تجاوزت كل المعيبات التي تجاوزها الاتفاق المصري، والاتفاق الأردني، لأن اتفاق الإمارات جاء بعد اثنتي عشرة سنة من تقيّد الدول العربية بالمبادرة السعودية التي تحولت في ٢٠٠٢م إلى المبادرة العربية.

الإمارات العربية المتحدة، تحت قيادة محمد بن زايد، صفعت السلطة الفلسطينية، والأردن، والدول العربية الأخرى صفعة قوية على الوجه. الأردن وفلسطين هما أكثر البلاد تضررًا من هذه الاتفاقية. مصالح الأردن والسلطة الفلسطينية ارتبطت بحلّ الدولتين وقيام دولة فلسطينية، وهو ما أكدت عليه المبادرة العربية، ولكن ما حصل أن هذه المصالح صارت على الرف، وفي خطر عدم التحقق.

خطر اتفاقية الإمارات ربما يتجاوز أخطار كامب ديفيد، التي فتحت عواصم الدول العربية أمام إسرائيل، وأخرجت مصر مما يسمى بدول المواجهة والطوق، ثم لحقت بمصر سوريا والأردن، ومنظمة التحرير. ولم يعد للطوق وجود. ثم جاءت الإمارات الآن ليبدأ عقد دول الخليج، ودول ما بعد الطوق بالانفراط. الإمارات باعت فلسطين، ومصالح فلسطين، بثمن بخس، لصالح الاحتلال، دون أن تكون هناك حاجة للإمارات بهذا الاعتراف والتطبيع. نظام الأسرة الحاكمة في الإمارات تستهدف فقط تثبيت العائلة في كرسي الحكم، في مقابل بيع فلسطين لإسرائيل؟! لا مصالح لشعب الإمارات في إسرائيل، لا في المجال الاقتصادي، ولا في المجال الأمني.