كوهين والخطر التركي

الأحد 23 أغسطس 2020 10:23 ص بتوقيت القدس المحتلة

تكمن أهمية تصريح رئيس الموساد كوهين بخصوص وصفه تركيا كأخطر من ايران على المنطقة ،كما جاء على لسان روجر بويس في صحيفة تايمز أوف لندن بتاريخ 22-8-2020، في أن كوهين هو رجل نتنياهو الأول والأقرب، وبعض التحليلات الوازنة تعتقد أنه سيكون وريث نتنياهو في رئاسة حزب الليكود، ويعزز مكانته أيضا علاقته القوية مع سارة نتنياهو ذات التأثير الواضح على قرارات نتنياهو، وعليه فمن المرجح أن تكون تصريحات يوسي كوهين تعبر عن الموقف الحقيقي والفعلي لنتنياهو ولليمين في إسرائيل، وأعتقد، ولقد قلت هذا سابقا، أن هذا هو موقف إسرائيل الراجح على كل مؤسساتها الأمنية والسياسية ويمكن القول المدنية أيضاً.

ومن اللافت كذلك إن إسرائيل لم تعتد على إطلاق هكذا تصريحات بشكل علني وواضح كما فعل يوسي كوهين. فهي حريصة على عدم استفزاز تركيا ومحاربتها بشكل علني والتي ما زالت تتمتع بعلاقات اقتصادية مستقرة معها، رغم التراجع الكبير في العلاقات الدبلوماسية والسياسية. كما يلاحظ حرص الموساد-إسرائيل على تحديد من هو العدو ومن هو الصديق في الشرق الأوسط، وذلك في سلوك إسرائيلي يعزز صفتها المحتملة كقائدة ما يسمى محور الاعتدال العربي وعلى رأسه 1.3 تريليون دولار في الإمارات وأكثر منها في السعودية وغيرها.

من الممكن القول إن تصريحات يوسي كوهين تعبر عن مصالح إسرائيل الحقيقية، فتركيا الصاعدة بزعامة أردوغان وسياسته المعتدلة والبراغماتية، وأعتقد الذكية إلى حد كبير اخذت بعين الاعتبار موازين القوة الإقليمية والدولية التي تعمل لصالح إسرائيل وضد تركيا.

لدى تركيا الكثير من الميزات التي تجعلها تهديدًا للطامعين والظالمين في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل، ويكفي أنها تعمل بعكس الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل والإمارات، فهي تدعم التحولات الديموقراطية في المنطقة وتحارب "الإرهاب “، وتسعى لتفجير طاقات الشعوب وموارد الأمة الكامنة لتقود نفسها بنفسها وتتخلى عن تبعتيها للأجنبي.

والخطير في تصريحات يوسي كوهين أيضا أنها قد تشّكل بداية مرحلة تعامل - عداء جديدة لتركيا تتميز بالعلانية والتخلي عن الحذر وإظهار المزيد من الثقة " الوقاحة “، وتسعى لحشد المزيد من الامكانات والطاقات وتحديدا الأمريكية والدولية لمواجهة السياسات التركية.

 ومع أن تركيا لا تبدو بحاجة إلى مزيد من العداء، فما تواجهه في شرق المتوسط وليبيا وسوريا وغيرها كافٍ لوضع العقبات في طريقها، ولكن هذا هو قدر الطامحين في الإصلاح في هذا الزمن-وبالمناسبة في غيره أيضا "أن ترميهم العرب والعجم عن قوس واحدة" واتوقع ان تركيا الدولة الحديثة والثقافة والتاريخ والحضارة الإسلامية المجيدة تمتلك من الامكانات والطاقات الكامنة ما يجعلها قادرة على مواجهة هذه التحديات العظيمة، طالما استمرت القيادة التركية بتفجير وفتح هذه الامكانات. وما حقل الغاز ذو 320 مليار متر مكعب في البحر الأسود الذي اكتشفه الأتراك بجهودهم الخالصة إلا مثال صغير واحد على مثل هذه الإمكانات.