"الجيش سيرد بقوة".. تقرير إسرائيلي يرصد النغمات المتكررة لوزراء حرب الاحتلال

السبت 29 أغسطس 2020 12:05 م بتوقيت القدس المحتلة

"الجيش سيرد بقوة".. تقرير إسرائيلي يرصد النغمات المتكررة لوزراء حرب الاحتلال

"صواريخ، قذائف هاون، بالونات، جولات تصعيد، تنقيط الصواريخ، جميع ما سبق هو جزء لا يتوقف من حياة سكان غلاف غزة". عندما يرد الجيش يسارع وزراء الحرب بإطلاق التصريحات والتهديدات، حسب ما رصدت القناة 12 العبرية، "أن الكلمات نفس الكلمات فقط المتحدثون هم الذين يتبدلون".

وذكرت القناة في تقرير طويل يرصد تصريحات وتهديدات آخر 5 وزراء حرب الاحتلال حول إطلاق النار من قطاع غزة، حيث رصد التقرير أنها متكررة، الكلمات هي نفس الكلمات، فقط الوزراء يتغيرون، كالواقع بقيت متشابهة تقريبا، وهذه الفروق:

الأحد الماضي، قال وزير حرب الاحتلال ورئيس الحكومة البديل بيني غانتس: "في مقابل كل بالون أو صاروخ يسقط في إسرائيل وينتهكوا سيادتها هناك عنوان واحد، حماس، والجيش سيرد بقوة".

وقالت القناة العبرية، إن ظننتم أنه هو ومستشاريه أوجدوا هذه المعادلة "حماس هي المسؤولة وهي من ستدفع الثمن" وأنها سياسة جديدة ستضر بحافزيتها، عليكم إعادة التفكير.

وأضافت أن "إرهاب البالونات الحالي هو استمرار لإرهاب الطائرات الورقية الذي أضيف لقائمة التهديدات على سكان الغلاف عام 2018، تلك أيام شهدت مظاهرات على السياج الحدودي لقطاع غزة والمعروفة أيضاً باسم مسيرات العودة والذي كان وقتها يشغل منصب وزير الحرب هو زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان".

ووقتها كتب ليبرمان بتاريخ 4 يونيو من نفس العام على حسابه في تويتر، "حماس المسؤولة وحماس ستدفع الثمن". ومنذ ذلك الوقت جاء وزيرين جديدين للحرب، لكن ذات البالونات لا تزال تحرق حقول غلاف غزة.

أيضاً موشيه يعلون رئيس حزب "تيلم" الذي شغل منصب وزير الحرب قبل ليبرمان استخدم نفس المصطلح "نحن نعتبر حماس هي المسؤولة عما يحدث في قطاع غزة ويخرج منه"، هذا ما كتبه على حسابه في فيسبوك بتاريخ 27 مايو 2015 وأضاف وقتها "من الأفضل لحماس العمل على كبح أي محاولة لإطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل أو أي تحرش بها، وإلا سنضطر أن نتصرف بشكل أقوى وأشد".

هذا التصريح ليعلون جاء بعد إطلاق صاروخ من قطاع غزة تجاه منطقة غان يفنيه بعد حرب 2014 على قطاع غزة بأقل من عام.

وأشارت الى أن "هذه التهديدات اللاذعة التي ستسمعونها ضد حماس وقادتها مثل "حماس لا تزال تحكم وتسيطر على غزة وزعمائه، إسماعيل هنية ويحيي السنوار سيدفعون الثمن"، لا يتردد جميع وزراء الحرب من إعادة ترديدها بالضبط".

ولفتت الى أن "غانتس توجه مباشرة إلى قادة حماس مهدداً وذلك خلال زيارته لبطارية القبة الحديدية في الغلاف "عندما تنفجر عندنا البالونات فإن الانفجارات عندكم ستكون أشد إيلاماً".

إن بدا لكم هذا التهديد مألوفاً، فالسبب يعود إلى أن تهديداً مباشراً أطلق ليس منذ زمن بعيد: نهاية يناير الماضي ازداد التوتر الأمني في الغلاف وتصاعد إطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة، ورداً على ذلك هدد وزير الحرب وقتها نفتالي بينت عبر وسائل الإعلام: "تصرف قادة حماس المستهتر سيقربنا إلى عمل فتاك ضدهم".

تغيير المعادلة

"غيَّرنا المعادلة مع غزة" قال وزير الحرب بيني غانتس في حديث مع رؤساء السلطات المحلية في غلاف غزة الأسبوع الماضي، وأضاف "منذ تسلمي منصبي وزيرا للدفاع لم تسجل إنتهاكات أمنية لم نرد عليها". أيضاً هذا التفاخر ليس جديداً.

"غيرنا المعادلة" قالها قبله رئيس الحكومة ووزير الحرب بنيامين نتنياهو عندما خرج من اجتماع لتقدير الموقف بعد انتهاء عملية "الحزام الأسود"، وأضاف نتنياهو "جميعهم قد يوضعون من طرفنا في دائرة الاستهداف".

هذه ليست المرة الأولى التي يدعي فيها نتنياهو تغيير المعادلة أو بكلمات أخرى قواعد اللعبة. هذا "الإنجاز" حاول أن ينسبه لنفسه قبل مايو 2019 بنصف عام عندما أطلقت الصواريخ والبالونات تجاه جنود الجيش خلال المظاهرات على السياج الحدودي الأمر الذي تدحرج إلى تصعيد شنت خلاله إسرائيل هجمات واسعة بغزة واغتيالات عقب اغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي بهاب أبو العطا).

قال وقتها نتنياهو "غيرنا المعادلة وحماس تفهم هذا جيداً" لكن اللعب بالنار يتواصل، حرق حقول الغلاف مستمر.

وقبل ذلك وتحديداً في 17 يوليو 2018 وعد وزير الحرب وقتها أفيغدور ليبرمان أنه هو الذي يحدد قواعد اللعبة، وكتب وقتها "نحن من سيحدد قواعد اللعبة، لا أحد غيرنا" لكن إطلاق الصواريخ تواصل ووزراء الدفاع الثلاثة الذين أتوا بعده ادعوا أنهم هم الذين حددوا وأخيرا قواعد اللعبة.

"حُكم الصاروخ الذي أصاب كالصاروخ الذي لم يُصب" أعلن وزير الحرب نفتالي بينت بتاريخ 27 نوفمبر وادعى أنه هو المسؤول عن هذه المعادلة الذي تفاخر بها حالياً غانتس " من يُطلق النار يتلقى الضربات".

"إن لم يسُد الهدوء في سديروت لن يكون هدوء بغزة" هذا الاقتباس لغانتس من الأسبوع الماضي تبين أيضاً أنه مُستهلك واستخدمه في الماضي عدة وزراء.

"إن لم يسد الهدوء في إسرائيل، سيدفع قطاع غزة ثمناً باهظاً جداً" قال يعلون بعد إطلاق الصاروخ الذي ذكرناه في مايو 2018.

وبعد يوم من إطلاق رشقة من 9 صواريخ تجاه غلاف غزة قال ليبرمان "إن أطلقت صافرات الإنذار هنا، فستطلق صافرات أقوى بكثير في الطرف الآخر".

شعارات لا تنتهي

الشعارات التي يطلقها وزراء حرب الاحتلال لا تنتهي، الكلمتين المتلازمتين "ثمن باهظ" الذي يهدف لوصف ما ستدفعه "التنظيمات الإرهابية" لاستهدافها إسرائيل، هاتين الكلمتين المتلازمتين وجدناهما على الأقل بتصريحين آخرين ليعلون عندما كان وزيرا للحرب.

نفتالي بينت حاول تطوير التصريح عندما كتب على حسابه في فيسبوك بتاريخ 9 فبراير هذا العام أن اختياراً خاطئاً قد يؤدي بحماس لأن تدفع "ثمناً باهظاً لا تحتمله".

"الجيش سيرد بقوة" وعد غانتس الأسبوع الماضي وبذلك يكون قد انضم إلى شعارات لا نهائية مشابهة أطلقها وزراء حرب على ردود الجيش في الماضي.

فعلى سبيل المثال، في الرابع من يونيو 2018 هدد ليبرمان بـ "رد فوري ومؤلم"، ووصف يعلون رد الجيش خلال تصعيد اندلع في مارس من عام 2014 أنه "الأعنف منذ انتهاء عدوان 2012".

وعندما يشن الجيش هجمات، ما الذي يقصفه "للتنظيمات الإرهابية"؟ "ضربة مؤلمة" أطلق عليه يعلون في 28 يونيو 2014 عشية اندلاع حرب 2008، بل وعد بالتعامل "بيد قاسية".

في أغسطس 2018 اختار ليبرمان بالذات تعبير "ضربة قاسية"، وفي سبتمبر 2018 بعد عملية الطعن في مفترق غوش عتسيون تفاخر بقوله "سنواصل محاربة الإرهاب بيد حديدية".

لكن، عودة أحد الوعودات هي المقلقة جداً أكثر من أي شيء آخر، "أنا ملزم بتحقيق الهدوء والأمن لسكان الجنوب" هذا ما كتبه نفتالي بينت في فيسبوك في فبراير الماضي.

وفي 16 يوليو 2018 بعد اجتماع مع رؤساء السلطات المحلية في الغلاف تطرق رئيس الحكومة نتنياهو على صفحته في فيسبوك لـ "إرهاب الطائرات الوقية" والبالونات الحارقة ووعد "نحن في صراع مستمر وسننتصر".

وفي يوليو 2014 وعد يعلون في تصريح له "نحن نعمل على استعادة الهدوء للجنوب".

واختتمت القناة تقريها بالقول: "عندما وعد غانتس في ختام اجتماع تقدير موقف الأسبوع الماضي "الجيش سيرد بقوة على كل انتهاك للسيادة وصولاً إلى إعادة الهدوء الكامل لغلاف غزة"، تجربة الماضي تعلمنا أنه علينا أخذ هذا الكلام بتحفظ، فالكلمات في جانب والواقع في الجانب الآخر. لم نجد صعوبة في إيجاد تصريحات ووعودات بعيدة المنال، لكن الهدوء والطمأنينة في الغلاف لا يزالان أمراً نادراً جداً".

المصدر : شهاب