تطبيع الحكام ووعي الشعوب

الجمعة 04 سبتمبر 2020 11:07 ص بتوقيت القدس المحتلة

تطبيع الحكام ووعي الشعوب

بقلم: ناصر ناصر

نقلت صحيفة هآرتس أمس الخميس 3-9-2020 أن مفاوضات نشطة بين ابن سلمان وكوشنير تجري في هذه الأثناء في محاولة للوصول الى صفقة تطبيع مع "إسرائيل" مقابل رزمة مطالب عسكرية وسياسية سعودية ، كما أعرب البرفسور تسفي بار ايل في هآرتس عن اعتقاده بأن فتح سماء السعودية يبدو كعربون سعودي أولي لصفقة مع الولايات المتحدة تتراكم في هذه الأيام في سباق مع الزمن قبل الانتخابات الأمريكية ، وأضاف قائلاً بأن ولي العهد السعودي ابن سلمان يسعى لتحسين صورته في واشنطن، والتي تضررت بسبب سياساته .

وأضاف بارايل ان الاتفاق بين الإمارات و"إسرائيل" هو انطلاقة حقيقية قد تغير وعي الشرق الأوسط اتجاه "إسرائيل" ، ولكن الأمر بحاجة للسعودية كي تصبح صفقة القرن ممكنة من الناحية الواقعية .انتهى النقل عن هآرتس.

من الممكن القول أن المراهنة الأمريكية الاسرائيلية الاماراتية على تغيير وعي الشرق الأوسط اتجاه "إسرائيل" هي مراهنة محكوم عليها بالفشل. فالوعي يتعلق بالدرجة الأولى بشعوب المنطقة وليس بحكامها المستبدين والمرفوضين من قبل هذه الشعوب المقهورة، ف"إسرائيل" كانت وما زالت وستبقى دولة استعمار استيطاني كولونيالي بُنيت على أنقاض الشعب الفلسطيني المظلوم بعد أن مارست التطهير العرقي والعنصرية بناء على مقولات دينية توراتية أسطورية مضللة بدعم من قوى غربية استعمارية : بريطانيا وأمريكا تحديداً ،والتي كانت تهدف لشلّ الجسد العربي والاسلامي بزرع كيان غريب في قلبه ، هذه النظرة لن تتغير على الأرجح والتجربة برهان على ذلك ، فهذه عملية أوسلو التي قامت على فكرة حل الدولتين بصورة أو بأخرى لم تنجح في ذلك ، بمعنى آخر فجزء من الفلسطينيين قد يقبل حل الدولتين سياسيا وكأمر واقع لا بد منه ، أما من حيث الوعي والذاكرة والضمير الفلسطيني ف"إسرائيل" ستبقى صانعة نكبة الفلسطينيين وسبب تشتتهم في البقاع .

أما بالنسبة لجزء كبير آخر من الشعب الفلسطيني والغالبية الساحقة من شعوب العالم العربي والاسلامي فالاعتراف ب"إسرائيل" مرفوض ، والحل الوحيد المطروح هو حل الدولة الفلسطينية الواحدة التي يعيش فيها كافة المواطنين بشكل متساوي دون تمييز في الدين والعرق والجنس.

وهذه مصر أيضاً لم يتغير فيها وعي الشعب المصري رغم مرور عشرات السنين على مايسمى اتفاقية السلام مع السادات، رغم ما يعانيه هذا الشعب من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية جمّة .

فهل سينجح ابن زايد وابن سلمان فيما عجزت عنه أوسلو واتفاقية السلام مع مصر والأردن ؟

بالطبع لا ، وفي المقابل هل سينجحان في تحقيق مكاسب سياسية معينة ؟ قد يحققان مكاسب ضيقة تخدم بقائهم على الكراسي ، ولكنها بثمن دفن ما تبقى من قيم العروبة والاسلام وعلى حساب آلام وجراح الشعب الفلسطيني ومقدسات الامة وعلى رأسها القدس والمسجد الأقصى ، فليطّبع الحكام اذن ، أما وعي الشعوب فلا تملك آلات القمع والاستبداد في تغييره .

المصدر : شهاب