مهلاً .. "إسرائيل" زائلة!

الإثنين 07 سبتمبر 2020 09:12 م بتوقيت القدس المحتلة

مهلاً .. "إسرائيل" زائلة!

تتعالى الأصوات المدافعة والممهدة لاندفاع عجلة التطبيع العربي العلني مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما بعد إزاحة دولة الإمارات العربية الستار عن علاقاتها معه، إذ بات شعار "فلسطين ليست قضيتي" لسان حال النطيحة والمتردية ممن سيطر عليهم وهم بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين إلى الأبد، وما ذلك إلا انعكاس لبيئة أبعد ما تكون عن العزة والكرامة وثقافة أقرب ما تكون للخنوع والتبعية.   

ومن نافلة القول، أنه لا يشكك بحتمية زوال الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية إلا المحبطين، ومن تمردغوا في وحل الهزائم النفسية قبل العسكرية، ومن رفعوا الراية البيضاء أمام واقع يعلو فيه الاحتلال الإسرائيلي لدرجة إعلان عزمه ضم الضفة الغربية والأغوار على وقع دعم وإسناد أمريكي مدفوع بانطلاق قطار التطبيع العربي، متوهماً أن ذلك يعني قدرته على حسم الصراع وتصفية القضية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

إن الحديث عن حتمية زوال الاحتلال الإسرائيلي يثير سخرية فلاسفة الخضوع والخنوع وتندرهم، لاسيما عند الإشارة لبعض التنبؤات التي تشير لمدى زمني يصل لبضع سنين، معتبرين ذلك مجرد أضغاث أحلام كتعبير موضوعي لحالة الهزيمة النفسية والفكرية التي استوطنت أفئدتهم وعقولهم كنخب فكرية وثقافية صنعتها الأنظمة المرتمية في أحضان الاحتلال سراً وعلانية، ولا رد على ذلك أبلغ من ابتسامة أسير فلسطيني حين يسمع حكم المؤبدات ولسان حاله لن يبقى كيان الاحتلال هذه العقود، وبغض النظر عن مدى صدقية التنبؤات فيما تذهب إليه من تواريخ محددة، فإن الاحتلال إلى زوال مهما طال الزمن، وإن رأى بعض المهزومين ذلك مستحيلاً.   

وتبدو الحاجة ملحة للتذكير في الوقت الراهن بحتمية زوال كيان الاحتلال الإسرائيلي طال الزمان أم قصر، لاسيما في ظل حالة الهرولة العربية المخزية والمحزنة نحو تطبيع العلاقات مع مغتصب الأرض العربية ومدنس مسرى الرسول الكريم، ولقطع الطريق على المحاولات المستميتة والأصوات المتعالية لشرعنة تطبيع العلاقات مع الاحتلال وتسويق ذلك لدى الرأي العام العربي عبر التنكر للقضية الفلسطينية، وتشويه وعي الأجيال العربية وإضعاف إيمانها بها.

ولا يأتي التبشير بزوال الاحتلال من باب الأماني بل يستند لمعطيات الواقع والتاريخ والعقيدة، وبات أكثر واقعية من ذي قبل بالنظر لمنحى تطور مراحل المواجهة الممتدة منذ عقود، فمن حجارة انتفاضة عام 1987 إلى حجارة السجيل عام 2012 والعصف المأكول عام 2014 التي سطرت خلالها المقاومة ملحمة بطولية عكست تقدم كبير على صعيد الخبرة القتالية والتكتيكات العسكرية المتبعة، ويكفي الإشارة لشهادات قادة جيش الاحتلال وجنوده ممن شاركوا في المعركة حول عجزهم أمام فرسان المقاومة، فهي خير شاهد ومبشر بوجود تغير حقيقي في معادلة الصراع لصالح الشعب الفلسطيني.

ويعزز الأمل بزوال الاحتلال امتلاك الشعب الفلسطيني منظومة عسكرية ذات أدوات قتالية قادرة على مواجهة جيش الاحتلال، علاوة على منحنى صعود وتطور أداء المقاومة بكل جولة من جولات المواجهة مقابل عجز الاحتلال المتواصل، إذ يكفي الإشارة للفرق الشاسع بين أداء المقاومة خلال عدوان عام 2008 وأدائها خلال معركة العصف المأكول عام 2014، حيث أثبتت المقاومة استيعابها للدروس وتراكم خبرتها العسكرية وأدواتها القتالية التي بلغت الجو وغاصت في أعماق البحر، وقس على ذلك في ظل استمرار تراكم الخبرات والقدرات العسكرية والأمنية والاستخبارية لدى المقاومة التي عكستها عمليات حد السيف وسراب وبيت العنكبوت.

وفي هذا السياق، ينبغي استحضار توقعات فلاسفة الخنوع والخضوع قبل معركة العصف المأكول الحاسمة باستحالة قدرة المقاومة ذات الإمكانيات المحدودة والمحاصرة في بقعة جغرافية سهلة التضاريس على المواجهة والصمود أمام جيش الاحتلال المدجج بشتى أنواع الأسلحة والمسنود بدعم دولي، إذ تبدو مضحكة بحجم بُعدها عن الواقع الذي أثبت عكسها تماماً، إذ صمدت المقاومة لنحو شهرين، ونجحت في تكبيد الاحتلال الإسرائيلي خسائر مادية وبشرية عجز عن إخفائها، وأي حسابات وتقديرات راهنة باستحالة زوال الاحتلال سيفندها واقع الحال ذات يوم ويكشف عورها ويعري قصر نظر أصحابها.

لا يعني ذلك إغفال حقيقة التفوق العسكري لجيش الاحتلال على صعيد العدة والعتاد، غير أن ذلك لا يكفل له تحقيق الحسم والنصر، والواقع خير شاهد على ذلك، والأهم أن محطات التاريخ حافلة بالشواهد المؤكدة أن الشعوب قهرت محتليها دون أن توازيهم بقدراتها العسكرية، وأن الاستعمار مهما طال فهو إلى زوال واندحار، وبمنطق الإيمان، فإن زوال الاحتلال الإسرائيلي عقيدة راسخة تبشر به سورة الإسراء، وفرسان المقاومة يتلهفون على أحر من الجمر لمعركة وعد الآخرة ليسوءوا وجوه قادة الاحتلال وليدخلوا المسجد الأقصى وليتبروا ما علا الاحتلال تتبيراً، موقنين أن من نصر جنده رغم اختلال الميزان العسكري لصالح عدوهم يوم بدر قادر على نصر عباده المدافعين عن مسرى نبيه الكريم، وأن الاحتلال مصيره الزوال مهما امتدت السنوات، إذ أنها مجرد ثواني في عمر التاريخ.