الفلسطيني المنافق.. نبيل عمرو نموذجا..!!

الثلاثاء 08 سبتمبر 2020 02:21 م بتوقيت القدس المحتلة

لا أحد ينكر الحملة التي تقودها القوى المعادية للنيل من صمود الشعب الفلسطيني وخاصة بعد فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية وتوليها زمام الحكومة الفلسطينية، ولكن الغريب والمستهجن أن يشارك "كهنة حركة فتح" ورموز التواطؤ مع العدو الإسرائيلي من الحكومة السابقة المهزومة شعبيا، ورموز التنازلات للدولة العبرية ممن نصبوا أنفسهم زورا وبهتانـًا للتحدث باسم الشعب الفلسطيني ممن ارتبطت مصالحهم الشخصية بالمشروع الأمريكي ـ الصهيوني لوضع اللمسات الأخيرة علي تصفية القضية الوطنية لشعبنا في تأجيج الكراهية، وممارسة التحريض علي الحكومة المنتخبة في كل المجالات فلسطينيا وعربيا ودوليا، والعمل على تطويقها والنيل منها، تارة بالتحريض عليها، وتارة أخرى بالسخرية منها في حملة يومية متواصلة على حركة حماس ورئيس حكومتها ووزرائها في الأجهزة الإعلامية التابعة للسلطة..!!

يأتي على رأس "طابور كهنة فتح وتجار أوسلو" الذي تخلى عن مسؤوليته الوطنية (التي كان يجب أن يقوم بها حسب مسميات مناصبه) وتفرغ للهجوم على حركة حماس وتشويه مواقفها وزير الإعلام السابق في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو (وبالمناسبة فالمذكور عضو مجلس تشريعي سابق وعضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير وعضو المجلس الوطني ووزير للشؤون البرلمانية...!!). لم يتوان نبيل عمرو في ظل الحملة التي تستهدف إفشال حركة حماس عن اتهام شعبه الذي انتخب حركة مقاومة إسلامية بالعلمانية...!! فقد أكد طلبة من الجامعة العربية الامريكية في القاهرة قاموا بزيارة للأراضي الفلسطينية قبل أسابيع قليلة ضمن وفد يضم 35 طالبا عربيا واجنبيا يرأسه البروفيسور سعد الدين ابراهيم رئيس مركز ابن خلدون في القاهرة - "انهم التقوا ضمن برنامجهم بكل من نبيل عمرو واحمد عبد الرحمن الناطق الرسمي باسم حركة فتح في ندوة نظموها في مركز " بانوراما " في رام الله.

واضاف الطلبة ان" اللقاء تناول الاوضاع الفلسطينية الراهنة وتاريخ القضية الفلسطينية حتى الان، اضافة للانتقال السلمي للسلطة بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وتشكيلها للحكومة وما رافق ذلك من مقاطعة دولية للسلطة والصعوبات التي نجمت عن ذلك خاصة الحصار الاقتصادي “. وقال الطلبة ان اكتر ما شدّهم في اللقاء مداخلة نبيل عمرو واجاباته على اسئلتهم واستفساراتهم خاصة تفسيره لفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية والتي قال فيها ان فوز حماس جاء " بسبب فشل المفاوضات وليس بسبب رغبة الناس ب (حماس) لان حجمها اقل بكثير مما ظهرت عليه في الانتخابات"...!!

الطلبة الذين فوجئوا بما سمعوه من تأكيدات نبيل عمرو حول حجم حماس وسبب نجاحها نقلوا عنه قوله ان " حماس ستسقط لا مفر وستعود فتح للسلطة وتتولى القيادة خاصة وان عملية اعادة بناء تشهدها فتح التي بذلت الغالي والنفيس لأجل السلام، فنحن علمانيون وحماس حركة متشددة"..!!

وفي رده على سؤال لاحد الطلبة عن سبب تشاؤمه وعدم اعطاء حماس الفرصة لتظهر نواياها، قال عمرو للطلبة "بانه غير متشائم بل أن حماس تهدد بتفجير الأوضاع الداخلية واستنساخ حالة الزرقاوي في البلاد"...!!

لقد ظن نبيل عمرو أن الشعب الفلسطيني يقطن في موسكو فاتهمه بالعلمانية.! وغاب عن باله أن الشعب الفلسطيني يقيم في الأرض التي باركها الله، وهو شعب مسلم بفطرته، غالبيته متدينة، فكره وثقافته وعاداته وتقاليده إسلامية، وهو شعب أصيل عاد لأصوله ليبني مستقبله بفكر أفقي معتدل تبنته الحركة الإسلامية (عمل نبيل عمرو سفيرًا لمنظمة التحرير في موسكو سابقـًا).!

وتناسى أيضـًا أن شعبنا الفلسطيني متماسك، ذو أخلاق عالية منبثقة من الفكر الإسلامي، تبنى الحركة الإسلامية واحتضنها وحماها، وأخيرا أعطاها الثقة كي يتخلص من الفساد الإداري والسياسي والأخلاقي الذي جاء به العلمانيون.

وللدلالة على علمانية هذا الرجل وانتهازيته المفرطة ما تردد عن قيامه بمخاطبة المئات من الأمريكيين، ومعظمهم من قيادات ورموز اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكيّة، قبل إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية بأربعة أشهر مطالباً بمساعدة السلطة الفلسطينية في مواجهة "حماس".

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظّمه "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" يوم السبت الرابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2005م، وتمّ خلاله استضافة "نبيل عمرو" كمتحدث باسم السلطة.

وقد بدأ عمرو حديثه بالقول: "نحن: أبو مازن، ومحمد دحلان وأنا، نفهم احتياجاتكم للأمن وما تريدونه. نحن أصدقاؤكم، نريد مساعدتكم، وعليكم أن تساعدونا حتى نتمكن من مواجهة "حماس" والقوى "الإرهابية"، نريد لتحقيق ذلك مساعدة مالية وسياسية".! وسأله الجنرال في جيش الاحتلال الصهيوني مايك هيرتزوغ (حفيد الرئيس الصهيونيّ الأسبق حاييم هيرتزوغ): "كيف ستواجهون (حماس) إذا دعمناكم؟!.. كيف ستفعلون ذلك؟"، فأجابه عمرو: "سياستنا حالياً هي كسب الانتخابات أولاً، وحقيقة حماس ليست قوية كما تظنون، فيمكن أن نهزمها، وبعد ذلك سنستكمل خطواتنا وإجراءاتنا".!

فعلق أحد الحضور: "ولكنكم لستم مستعدين للانتخابات بشكل جيد، فحتى الآن لا يوجد لكم قائمة مرشحين، ولا برنامجاً معلن وواضح، في حين أن حماس منظمة، وهي تستعد للانتخابات بشكل جيد!".! فردّ نبيل عمرو: "بالنسبة لحماس، فالأمور سهلة جداً، فهم يتحدثون مع الله مباشرة، وهو يعطيهم قائمة المرشحين، فيصدرونها كفتوى، لذا فإن من يتحدث مع الله لا يجد صعوبة على الإطلاق، فالأمور ستكون سهلة في هذه الحالة"!!. فضجت القاعة بالضحك على التعبير الساخر لعمرو.

هنا، علق أحد المشاركين الضيوف: "ما تقوله ليس دقيقاً، فحركة حماس هي حركة سياسية، وتتخذ قراراتها بناءً على معطيات سياسية، وإذا كان ما تقوله صحيحاً، أرجو تزويدنا باسم المرجع الديني لحماس الذي يصدر الفتوى؟!".

في انتفاضة الأقصى ومع تشكيل محمود عباس الوزارة الفلسطينية في مايو 2003م ووضع نبيل عمرو وزيرًا للإعلام لم يترك الأخير مناسبة إلا واستخدم مهاراته اللفظية في تسويق التبريرات تلو الأخرى في محاولة ممجوجة للقضاء على انتفاضة الشعب الفلسطيني سبقه إليها من وضعه في هذا المنصب لعل وعسى أن يحوز على رضى الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية لتعيينه في منصب رئيس الوزراء القادم .! وفي ظل الدور المرسوم مسبقـًا بدأ عمرو في حملة إعلامية مستهجنة لتبرير حملة الأجهزة الأمنية في جمع السلاح الفلسطيني في محاولة منه للطلب من الشعب الفلسطيني بإنهاء ثورته الشعبية المتمثلة في انتفاضته المباركة، ورفع شعار "حماية الذات" .! بمعنى أكثر وضوحـًا أن تتحول "حماية الذات" إلى "حماية إسرائيل ذاتها" .!

أي بمعنى صريح وواضح أن ينجو كل فرد برأسه، أي أن لا يقاوم أحد العدو الإسرائيلي، وأن يضيع هذا الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في مواجهة آلة القتل والدمار الإسرائيلية.! إن كل ما يهدف إليه نبيل عمرو هو زيادة إرباكنا، وجعلنا نخطئ في ترتيب الأولويات، ونخطئ في البديهيات.!

وتـناسى في جملة تبريراته التي تـنظر للاستسلام والانبطاح بأن المنطق التجريبي الذرائعي قد سقط بالممارسة أمام عدو صهيوني توسعي يرفض التراجع عن معتقداته التوسعية، وأن الاستسلام له هو وحده المطروح، وأنه لا بديل للاحتلال إلا بالقتال، والنضال، والجهاد. هذا الرجل كان لسبع سنوات- قبل الانتفاضة- لسان حال السلطة، ونجم الفضائيات الأوحد الذي يكيل عبارات المديح لاتفاق أوسلو الذي جلب الخراب والدمار والقتل للشعب الفلسطيني، ويلصق التهم جزافـًا لكل من يعارض أو يحاول أن يدلي برأيه في هذا الاتفاق المشؤوم.!

وفجأة أصبح من أبرز وجوه- إن لم نقل من أشرس- "معارضي الساعة الأخيرة"، بعد أن كان صاحب الحظوة حتى الأمس القريب، فقد قدم استقالته بعد إعادة العدو الإسرائيلي احتلال للضفة الغربية في خطوة دراماتيكية لم تعرف أسبابها في ذلك الوقت، مرددًا كالببغاوات كلامـًا أمريكيـًا- إسرائيليـًا بأن عرفات غير ديموقراطي، وبالتالي غير مؤهل لقيادة السفينة الفلسطينية نحو الكارثة المطلوب أن تصل السفينة إليها بأسرع ما يمكن.! ومبررًا استقالته بأنه يريد إصلاح مؤسسات منظمة التحرير التي "تم تذويب دورها، وإلغاء قدراتها، ومصادرة عناوينها، وحتى شخصيتها وتقاليدها وذلك لعدم قدرتـنا على فهم مشروعنا".!

وبدأ بتوجيه رسائل للرئيس ياسر عرفات في الصحف محملا إياه القسط الأوفر من الإخفاقات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني منذ أوسلو، ومنـتقدًا فيها ممارسات السلطة "التي تخلت عن أهم أحد أسلحتها وهو بناء المؤسسات القادرة على نيل ثقة الفلسطينيين".! واعترف في إحدى رسائله في سبتمبر "أيلول" 2002م بأن "سلطة أوسلو" قد دمرت مؤسسات منظمة التحرير، وحركة فتح، ومؤتمراتها، وأقاليمها، ولجانها، ومكاتبها الحركية، وأنها تعاملت مع شعبها بروح وعقلية اقتسام الغنائم.!

وطالب الرئيس الفلسطيني بأن يعترف بأن فشلا مروعـًا قد حدث في زمن السلطة، وأنه يجب على السلطة الاعتراف بخطأها الكبير في حق شعبها.! وبعد فوز حركة حماس ظهر الوجه الحقيقي لنبيل عمرو، حتى لقد ظن البعض أنه أمام نسخة جديدة من- عبد الله بن أبيّ بن سلول- زعيم المنافقين في بداية الدعوة الإسلامية.!

عبد الله بن أبيّ بن سلول كان سيتوج ملكـًا على الأوس والخزرج قبل الدعوة المحمدية، فجاءت الدعوة لتسلبه هذا المنصب والجاه، فدخل الإسلام مكرهـًا ليتبوأ منصب زعيم المنافقين.! لقد جاءت الدعوة المحمدية لتكشف زيف المنافقين الذين يدعون دخولهم الإسلام، والإسلام منهم بريء.!

وجاء فوز حركة حماس ليكشف أكثر من "عبد الله بن أبيّ بن سلول" من جوقة أوسلو أمثال نبيل عمرو:

    فهم يدعون الوطنية.. وليسوا بوطنيين..!!

    ويدعون المقاومة.. وليسوا بمقاومين..!!

    ويدعون الصدق.. وليسوا بصادقين..!!

    ويدعون الشفافية.. وهم باطنيون..!!

    ويدعون الطهارة.. وهم ملوثون..!!

    إنها نفس زمرة الفساد والمفسدين المفرطين والمتاجرين بقضايا الوطن التي أفل نجمها بقرار شعبي وطني عبر صناديق الانتخابات، والتي سلبتها حركة حماس امتيازاتها ومصالحها الشخصية التي قايضوا فيها الوطن بثرائهم.

قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانـًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل صدق الله العظيم.