البحرين ووحل التطبيع

السبت 12 سبتمبر 2020 08:15 م بتوقيت القدس المحتلة

الإعلان الثلاثي بين ملك البحرين ورئيس وزراء الاحتلال والرئيس الأمريكي لم يكن مستبعدًا، بل توقعنا ذلك، وبالسرعة القصوى، حيث يسارع ترامب المسير نحو تجديد ولايته الثانية في الانتخابات الأمريكية خلال شهر نوفمبر القادم، ويرغب بتضخيم سجل إنجازاته في منطقة الشرق الأوسط، التي تعهد فيها بدمج الاحتلال وضمان تفوقه العسكري، وهو ما فعله بشكل واضح لكسب الأصوات اليهودية، واللوبي الصهيوني.

لذلك فإن البحرين هي مجرد اسم يستخدم في هذا الإعلان، وقد فقدت حضورها منذ سنوات، بعدما تحولت تابعًا للسعودية، وتنفذ السياسات التي تقرها لها الرياض، خاصة بعد ما يعرف بالتدخل الخليجي السعودي لحماية النظام البحريني، إلا أن التحول الفعلي هو تنفيذ السياسات السعودية الإماراتية في التعامل والتعاون مع الاحتلال، والتخلص من دورهما في دعم القضية الفلسطينية.

كما فعلت الإمارات قبل أسابيع، جاء موقف البحرين بالأسطوانة نفسها، لكن مع تغيير بسيط في السلم الموسيقي، ولم تقدم المبررات التي قدمتها الإمارات.

يرقص نتنياهو طربًا للاتفاق الجديد وإخراج العلاقات السرية للعلن، وكما صديقه ترامب، فهو يستفيد من هذا الاتفاق لمصالح حزبية شخصية داخل الكيان، يظهر فيها نتنياهو بطلًا وهو يصول ويجول في العواصم العربية، ويفتح المقرات للموساد ليتحرك بأريحية في الخليج ويسبح على بعد أمتار من إيران، بل يضع أجهزة التجسس في عقر دارها، بحماية عربية من الإمارات والبحرين والسعودية وغيرها.

قد نشهد دولًا أخرى تسقط في وحل الخيانة والتطبيع الرسمي العربي، والمجاهرة في العلاقات بين الجانبين، وتخلص تلك الأنظمة من عبء القضية الفلسطينية، والانتقال لمعاداتها علنًا كما تفعل السعودية والإمارات، وبذلك يضيق الخليج على إيران، وكذلك ملاحقة داعمي المقاومة في فلسطين ماليًا، أو منع إمدادات السلاح لإضعافها.

السلطة الفلسطينية التي تعارض ذلك، تتحمل جزءا من المسؤولية عما يحدث، لأنه نتاج اتفاقيات أوسلو التي عقدت مع الاحتلال، وأوجدت المبرر الكاذب لتلك الأنظمة للخيانة والتطبيع مع الاحتلال، ويصعب عليها اليوم مقاومة ومواجهة تلك التحالفات.

مهما فعل العرب رسميًا، سيبقى الأمل معقودا على الشعوب في تجريم وتخوين تلك العلاقات الخبيثة، والتأكيد أن أنصار وداعمي القضية الفلسطينية، ورافعي شعارهم الدائم "فلسطين قضيتي"، في وجه النبتة الخبيثة التي يرعاها ترامب التي تقول فلسطين ليست قضيتي، وهم قلة منبوذة، يعملون مثل الغلمان والجواري في بلاط حلفاء نتنياهو