سنة سقوط الأقنعة

الإثنين 14 سبتمبر 2020 12:33 م بتوقيت القدس المحتلة

سنة سقوط الأقنعة

بقلم الإعلامي: أثير عبود الجميلي

كانت العرب سابقا تستخدم الأحداث المهمة للدلالة على السنوات والأحداث ما قبلها وبعدها فعام الفيل هو العام الذي قاد فيه أبرهة الحبشي حملته لتدمير مكة وعام آخر انهار فيه سد مأرب وغيرها من الأحداث التي استخدمها الناس لتصبح علامة يقيسون عليها باقي التواريخ. فهذا ولد قبل عام الفيل وذلك سافر بعد عام حرب الفضول وهكذا كانت تعرف الأحداث.  وما زلنا نستخدم الأحداث في يومنا هذا فذلك عام الانتفاضة وتلك سنة النكبة والأخرى سنة النكسة وما بين سنة سقوط بغداد أو عام سقوط بغداد لأن السنة تشير إلى الحزن والشقاء والعام يشير إلى أنه السعادة والرخاء ما زالت بغداد تئن على ماضيها.

ومع بداية هذا العام توالت المصائب والكوارث على البشرية جمعاء واحتار الناس أي حدث منها سوف يرتبط بهذا العام وكل حدث يحدث يكون وقعه على الناس أقوى وأشد فيحتل ذاك الحدث العنوان الرئيسي في عقول الناس.  وهذا العام مختلف بعض الشيء فكثرة الأحداث توجب ألا يرتبط بحدث معين ليس لقلة تأثيره بل لأن الحدث يصبح يتلاشى إذا ما قورن بما بعد الحدث وتأثيراته على الناس والمجتمع.

فذا أوردنا وصفا يجمع كل الأحداث وتبعاتها فلا يجمعها إلى وصف واحد أو بالأحرى عنوان واحد وهي سنة سقوط الأقنعة.  فقد سقطت دول كانت تنادي بالديمقراطية والعدالة والمساواة فداست شرطتها على أعناق المتظاهرين ومن طالبو بالإنصاف وأغرق حرس حدودها زوارق اللاجئين اطفالهم ونسائهم ومات في دور رعايتها المسنين ولا ذنب لهم إلا أنهم أصيبوا بالمرض اللعين وأغلقت مستشفياتها أبوابها وأصبحت تختار من يعيش ومن يموت.

سقطت أقنعة تجار المقاومة فالقضية بيعت مع أول مشتري بل أصبح البائع يهرول حول المشترين عسى أن يقبلوا ويعرض عليهم فوق قضيته عرضا مجانيا لقضايا أخرى فوق البيعة. وأصبحت الشعوب تقتل باسم القضية وتباع باسم القضية وتشترى باسم القضية وتشرد باسم القضية والقضية منهم براء.  سقطت اقنعة الأحزاب المتأسلمة والائمة المتأسلمين ولو أن علي الوردي حي يرزق لبيع من كتابه "وعاظ السلاطين" الملايين وكأنه تنبأ كيف يبيع الحزب والإمام فتاويه حسب توجهات المصالح للحاكم والحكومة وكأن الدين عجينة لينة شكلوها حسبما يريدون والدين دائما وأبدا منهم براء.

سقطت أقنعة الأغنياء ومشاهير منصات التواصل وصورهم عندما يساعدون الفقراء وظهرت للعلن أن بيوتهم بنيت بعظام الفقراء وحدائقهم سقيت بدمائهم ، ومع أول امتحان لهم بانت تفاهتهم وجهلهم وأصبح الناس يبحثون عن الطبيب والعالم عسى أن يفتي لهم في وقت الشدة.  سقط القناع وتعرت الحقائق ومن كان خجولا من ذنبه يبحث عن الستر أصبح اليوم مجاهرا مفتخرا بذنبه بل مؤمنا وداعيا للذنب، وتحول العهر إلى حرية والابتذال إلى فن  وتغيرت الأسماء كل ما هو قبل قبيح