أركان العمل الاستراتيجي الفلسطيني إذا توفرت النوايا الجادة

السبت 19 سبتمبر 2020 01:31 م بتوقيت القدس المحتلة

تتطلب القضية الفلسطينية، قضية الوطن والمواطن، أكثر من الصيالات (التكتيكات) اليومية والآنية التي تهدف إلى تجاوز العقبات والعراقيل الطارئة والناجمة عن استراتيجيات الأعداء. إنها تتطلب استراتيجية بعيدة المدى وذات أهداف واضحة تصب كل السياسات والصيالات اليومية والآنية والمستقبلية بعيدة المدى للمحافظة على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والعمل على استعادتها.

فإذا كانت السياسات الآنية تعالج ما يطرأ من تحديات لتذويب الحقوق الوطنية الفلسطينية، فإن استراتيجية تحقيق الأهداف الوطنية النهائية تضع خطوط العمل الجماهيري والرسمي نحو إقامة البيئة المناسبة لعمل فلسطيني يحول جهود الأعداء من محاولات إلهاء الفلسطينيين وشق صفوفهم وإلهائهم، إلى ردود فعل على إبداعات الفلسطينيين في المواجهة واكتساب القوة واحتواء الاعتداءات ورد المعتدين خاسرين.

الأهداف الفلسطينية:

تتلخص الأهداف الفلسطينية بالنقاط التالية:

1- تحرير كامل التراب الفلسطيني والذي حدده الاستعمار البريطاني الغاشم بحوالي 27000 كلم مربع.

2- استجماع القوة المادية والمعنوية باستمرار من أجل تحقيق قوة ردع فلسطينية تتطور إلى قدرات دفاعية هجومية تمنع الاعتداءات التي أنهكت الشعب الفلسطيني عبر الزمن.

3- في التلازم مع التحرير، إنجاز الثابتين الفلسطينيين اللذين لا يمكن التخلي عنهما وهما حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم في كل الجغرافيا الفلسطينية المشار إليها أعلاه وحق تقرير المصير. مسألة إقامة الدولة مرتبطة بحق تقرير المصير الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بعد التحرير الكامل. وأي مبادرة سياسية لحل القضية الفلسطينية لا تتضمن تحقيق هذين الثابتين لا تستحق النقاش.

4- الحرص الدائم على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ولا فرق بين فلسطيني وآخر بغض النظر عن مكان إقامته، ولا فضل لفلسطيني على آخر إلا بما يقدمه من تضحيات من أجل استعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. وإذا تقدم أحد أو جهة بمبادرة سياسية لحل القضية الفلسطينية واحتوت على فوائد يجنيها الشعب الفلسطيني ولكنها تمس الوحدة الوطنية الفلسطينية فإن الأفضلية تبقى لوحدة الصف مهما كبرت المكاسب. قوة الشعب الفلسطيني بوحدته وتلاحم كافة فئاته السياسية والاجتماعية والدينية.

5- ومن أجل تمكين وحدة الصف الفلسطيني بتطوير ثقافة فلسطينية تكون مرجعية أخلاقية ووطنية ومجتمعية، سنعمد إلى تطوير كتاب يد يحتوي على توعية واضحة لسياسات تهويد فلسطين التي تبنتها الدول الغربية بخاصة بريطانيا والصهيونية، والاعتداءات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه وحياته في المخيمات ومحاولاته من أجل استرجاع حقوقه. وسيشمل الكتاب توضيحا للتراث الفلسطيني بكافة أوجهه الثقافية والاجتماعية والوطنية والأخلاقية وحرفه وعاداته الحسنة وقيمه الإنسانية الراقية.

6- ومن أجل مزيد من التعزيز، يحتوي كتاب اليد على أسس الالتزام الأخلاقي العملي، وتطوير الإنسان الفلسطيني القدوة الذي يشكل سفيرا لبلاده وشعبه حيثما حل وحيثما ارتحل. وسنولي تركيزا خاصا على قيم العمل الجماعي والتعاون المتبادل بين الناس، وقيم العلم والعمل وتحقيق المنفعة الخاصة من خلال تحقيق المنفعة العامة. سنحرص بشدة على التماسك الاجتماعي والرقي الأخلاقي اللذين بدونهما لا تستقيم المجتمعات.

7- العمل على حشد الجماهير العربية والإسلامية خلف القضية الفلسطينية من حيث أن قدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة قوى الشر والعدوان الداعمة للصهاينة متواضعة بدون الظهيرين العربي والإسلامي. سنعزز علاقاتنا مع مختلف مكونات الأمة العربية ومع غير العرب الذين يعيشون في كنف الأمة مثل الكرد والأمازيغ. سنعمل على إقامة علاقات وطيدة مع الحكومات العربية والإسلامية التي تقف مع الحقوق الفلسطينية، ولن نوتر الأوضاع مع أي حكومة عربية لا تلتزم باستعادة الحقوق الثابتة. ومبدؤنا يقوم على زيادة عدد الأصدقاء وتقليل عدد الأعداء.

8- على الساحة الدولية، تقوم سياستنا على استقطاب أكبر دعم دولي ممكن لصالح القضية الفلسطينية بخاصة فيما يتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين وحق تقرير المصير. وسنعمل على توطيد علاقاتنا مع الدول الإسلامية ومع دول أمريكا اللاتينية ودول أفريقيا وآسيا. وسنخصص جهودا سياسية كبيرة لكسب مساندة وتعاون دول الجوار مثل إيران وتركيا وإثيوبيا وتشاد والنيجر وأريتيريا. سنحرص دائما على كسب الصداقات وليس صناعة الأعداء. سنكون منتحين على كل دول وشعوب الأرض إلا من الذين يقاتلوننا ويمنعوننا عن ديارنا ويظاهرون على قتلنا وإبقائنا خارج وطننا.

9-سنروج لفكرة الوحدة العربية على اعتبار أنه لا مستقبل لعربي أو دولة عربية بدون الوحدة. هذا زمن التكتلات الكبيرة والدول الصناعية المتطورة علميا.

10-نحن لسنا من هواة المحاور والتحالفات، لكننا نطور علاقاتنا مع كل من يناصر قضيتنا، ونقف في وجه كل من يعادينا أو يظاهر على معاداتنا.

11- سنحرص على الاعتماد على أنفسنا، وننطلق من نظرية الاعتماد على الذات. يمكن ألا نتمكن من الاعتماد على أنفسنا في مختلف مجالات الحياة، لكن كلما ارتفعت نسبة اعتمادنا على أنفسنا يرتفع منسوب إرادتنا السياسية الحرة. الاعتماد على الآخرين في رغيف خبزنا يسلبنا إرادتنا السياسية ويجعلنا أدوات بأيدي الذين يقدمون الدعم. وسنكون من الشاكرين لكل من يقدم الدعم أي شكل لشعبنا بدون شروط أو هيمنة على قرارنا.