هل يكمن الحل في الانتخابات!

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 12:22 م بتوقيت القدس المحتلة

بقلم المستشار/ أسامة سعد

تتسارع وتيرة الأحداث الخاصة بالمصالحة لتحيي أملاً لدى المواطن الفلسطيني بإعادة اللحمة للنظام السياسي الفلسطيني وإنهاء زمن الانقسام الذي استمر ثلاثة عشر عاماً حتى الآن.

تزداد نسبة التفاؤل بعد لقاء إسطنبول بين قيادتي فتح وحماس الذي أسفر عن تفاهمات على عدد من النقاط التي كانت حتى وقت قريب سببا في عدم تحقيق الوحدة الوطنية.

ربما كان من أبرز النقاط المختلف حولها هي قضية الانتخابات، من حيث كيفية وتوقيت إجرائها والنظام الانتخابي الذي ستجري على أساسه، وهل ستتزامن الانتخابات للتشريعي والرئاسة والوطني أو ستتتابع وهل القدس ستدخل في العملية الانتخابية أم لا، ودور الاحتلال المعطل في كل ذلك.

هذه النقاط كانت سبباً في عدم الوصول للانتخابات وخاصة قضية مشاركة القدس بما تمثله من قيمة وطنية في وجدان الفلسطينيين لا يمكن أن تسقط من المعادلة، وبما بشكله اسقاط القدس من الانتخابات من دلالات لها أبعادها السياسية والوطنية، ما تشير إليه الأحداث أن اجتماع إسطنبول قد أنهى هذه الخلافات بتوافق بين الفصلين الأكبرين عليها وفي انتظار عرضها على الفصائل بعد موافقة قيادتي الحركتين حتى تحظى بالإجماع الوطني.

السؤال المهم هنا، هل تكمن حل عقدة الانقسام في إجراء الانتخابات؟؟؟

لنتصور أن الانتخابات قد أجريت وظهرت نتائجها وبغض النظر عن الفائز فيها، كيف سيؤثر إجراءاتها على إنهاء الانقسام؟

لتتدرج مع الأحداث تسلسلياً حتى نستشرف ما يمكن أن نصل إليه من نتائج.

فبعد أن تعلن نتائج الانتخابات يفترض بالرئيس حسب المادة (65) من القانون الأساسي أن يكلف أحد الشخصيات الوطنية بتشكيل الحكومة " ولا يشترط القانون الأساسي أن يكون المكلف رئيس القائمة الحائزة على أكثر عدد من المقاعد في البرلمان" ولكن جرى العرف الدستوري على أن يكلف الرئيس زعيم القائمة الأكبر في البرلمان وذلك لاشتراط القانون الأساسي إعطاء الثقة للحكومة من خلال البرلمان بالتصويت عليها بالأغلبية المطلقة وفقاً للمادة (66) ، إلا أن ذلك لا يمنع من أن تتوافق الكتل البرلمانية على شخصية وطنية، تحظى بتصويت أغلبية  البرلمان عليها.

ولنفترض أن الحكومة شُكلت ووافق عليها البرلمان المنتخب، هل سيكون تشكيل هذه الحكومة بمثابة إنهاء للانقسام أم أن هذه الحكومة ستقيد بالقيود التي كان يفرضها الرئيس أبو مازن على الحكومات السابقة والتي كان يسميها حكومات الرئيس، ومنع هذه الحكومة من التعامل مع الوضع القائم في قطاع غزة " باعتباره وضعاً غير شرعي من وجهة نظر الرئيس"، الأمر الذي عطل المصالحة خلال الفترة السابقة من خلال رفع شعار التمكين أولاً والذي كان يقصد به إقصاء غزة تماما من المشهد والتفرد بالقرار وعدم الاعتراف بالوضع الرسمي القائم فيها سواء على صعيد المؤسسات او الأفراد. 

ولو افترضنا جدلاً أن الرئيس لن يقدم على هذه الخطوة، وسيسمح للحكومة بحرية العمل والبدء بتوحيد المؤسسات باعتبارها كلها مؤسسات وطنية وأن الموظفين فيها هم موظفون من أبناء الوطن وشرعيتهم جميعاً تستمد من انتمائهم للوطن، لو افترضنا ذلك جدلاً، فبالمنطق البسيط للأمور ما الذي يمنع أبو مازن من القيام بهذه الخطوة الآن من خلال حكومة أشتية إذا كان لديه هذا النفس الوحدوي، ليشعرنا فعلاً أنه تخلى عن مواقفه السابقة تجاه غزة.

 لماذا لم يرفع أبو مازن العقوبات المفروضة على غزة حتى هذه اللحظة، ولماذا لم يتراجع عن قراره بحل البرلمان الذي عارضته كافة الفصائل والقوى المدنية حتى الآن؟ لماذا لم ينفذ أبو مازن مقررات المجلس المركزي المجمع عليها من كافة القوي الفلسطينية سواء الداخلة في إطار منظمة التحرير ام تلك التي ما زالت خارجها حتى اللحظة؟ لماذا لا يسمح أبو مازن بإطلاق المقاومة الشعبية من عقالها ضد الإحتلال في الضفة بالشكل الذي يزعج الاحتلال وليس بالكيفية التي تمارس بها الان وفقا لمتطلبات التنسيق الأمني؟

هذه الأسئلة وغيرها تشعرنا بأن المشكلة لا تكمن في الانتخابات -على أهميتها- ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في العقلية التي يبدو أن أبا مازن لا زال يفكر من خلالها.

لذلك فإنني أدعو الرئيس أبو مازن ولإشعارنا جميعاً كفلسطين بجدية الخطوات التي تجرى الآن، لأن يبدأ فوراً باتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهاء الانقسام، وعلى وجه التحديد رفع العقوبات على غزة، والسماح لحكومة اشتية بتوحيد المؤسسات الفلسطينية الرسمية بين غزة والضفة، وتوحيد جهاز القضاء ودمج الموظفين ووضع موازنة موحدة للوطن ككل، وذلك تمهيداً لإجراء الانتخابات واستلام حكومة جديدة بشرعية انتخابية جديدة لاستكمال خطوات إنهاء الانقسام بوجود مجلس تشريعي منتخب يراقب أداء الحكومة و يسن القوانين، ومن ثم إجراءات انتخابات رئاسية فمجلس وطني تمهيدا لتصبح منظمة التحرير الإطار الجامع للكل الفلسطيني .

نحن الآن يا سيادة الرئيس بأمس الحاجة إلى بارقة أمل من خلال خطوات عملية حتى نشعر أن ما يحدث هو قناعات وليس تكتيكات سياسية فرضتها عليك الظروف السياسية الراهنة.

فهلا وجدنا لديكم آذاناً صاغية؟