يوم من أيام الغضب .. ذكرى استشهاد أخي طارق

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 09:22 م بتوقيت القدس المحتلة

عصر يوم الثلاثين من سبتمبر ٢٠٠٤، كنت في غرفة أخبار إذاعة الأقصى أغطي مع زملائي أحداث معركة أيام الغضب الدائرة في شمال قطاع غزة ، جاءنا خبر أولي حول استهداف مجموعة من المواطنين بقذيفة دبابة في شارع المدارس شرق معسكر جباليا، على الفور بدأنا في التغطية الموسعة للحدث، وقد استشهد حينها قرابة  15 مواطنا جلهم أطفال و فتية.

هذا اليوم الدموي كان يوم الخميس، وقد نمت في مقر الإذاعة وغادرتها صباح يوم الجمعة،  وذهبت إلى بيتنا في شارع المدارس الذي وقعت فيه الجريمة، وفور وصولي البيت تلقفتني أمي و قالت لي: "أخوك طارق مش مبين يما من امبارح  "، قلت لها مستغربا: "كيف؟ وليه ما كلمتيني؟ ، كان قد حان وقتها موعد صلاة الجمعة ، فتوجهت إلى المسجد،  وبعد انتهاء الصلاة سألت عنه فلم أجد جوابا.

حينها بدأ القلق والتوتر يزداد ، فذهبت إلى أصحابه ولم أجد عندهم إجابة شافية، لكن أغلبهم أجمعوا على أن آخر لقاء به كان قبل عصر الخميس، فبدأ الشك يساورني بأنه ربما أصيب في القصف، ذهبت إلى مستشفى العودة ومن ثم إلى مستشفى كمال عدوان فلم أجد له اسما هناك.

بعد عصر يوم الجمعة تحدثت إلى صحفي ميداني ، وقلت له: "إن وصلك خبر عن أخي طارق أبلغني بسرعة" .

لم تمض ساعة أو أكثر حتى هاتفني وقال لي مستفسرا: "والدك اسمه عبد الله؟ قلت له: نعم  ، فقال: "اذهب إلى مستشفى كمال عدوان ستجده هناك"،  ذهبت وكان الغروب قد أرخى سدوله على الأرض، وجدته مسجى في ثلاجة الموتى وكان مقيدا تحت اسم (مجهول الهوية).

فتحت الثلاجة وقد وجدته جسما بلا رأس ولكني عرفته شعوريا، وملابسه كانت علامة التأكيد  .

كانت لحظة إبلاغي لأمي خبر استشهاده صعبة جدا ولكنها عرفت قبل ان أنطق بكلمة لأن قلبها دلها وتعبيرات وجهي نطقت قبل لساني  .

في اليوم الثالث لاستشهاده شيعناه دون أن تراه أمي بطلب مني لأن الحرقة ستزداد في قلبها عندما تراه بلا رأس  ..

رحم الله أخي طارق الذي توافق اليوم الذكرى ال16 لاستشهاده في معركة أيام الغضب  .

من اللحظات والذكريات الصعبة أن تكون صحفيا يغطي حدثا دون أن تعلم أن أخاك من ضمن الشهداء.