اعتبر رئيس دائرة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية للكيان الإسرائيلي، درور شالوم، أن هناك خطرين مركزيين على إسرائيل، "التهديد الإيراني، وخطر انهيار السلطة الفلسطينية".
جاءت أقوال شالوم في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم. وكانت الصحيفة نشرت مقاطع من المقابلة، تركزت على إيران وحزب الله، أول أمس، وتبين منها أنه يختلف مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حول الموقف من الانسحاب من الاتفاق النووي، مشددا على أنه "لم يثبت حتى الآن أن الانسحاب من الاتفاق النووي خدم إسرائيل".
ويتبين من أقوال شالوم أنه يختلف مع نتنياهو حول تعامل كيان الاحتلال مع السلطة الفلسطينية أيضا. وكمن يعتبر واضع "التقييمات القومية"، طرح شالوم أمام حكومة الاحتلال، كل سنة تقريبا، تحذيرا من احتمال حدوث "انفجار مع السلطة الفلسطينية".
ويؤكد شالوم على أن هذا "إنذار إستراتيجي". ورأى أن "الجيل الشاب في (الضفة الغربية) يبحث عن طريقه، وبوجود كورونا والضائقة الاقتصادية، لن يتجاوز العنف الضفة الغربية. وقد تصاعد وقمنا بخفضه. وهناك ثلاثة أمور الآن تحافظ على الهدوء النسبي: وجود الجيش الإسرائيلي، والتنسيق الأمني".
ورغم توقيع الاحتلال اتفاقيتي التحالف وتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، ومزاعم نتنياهو بأن القضية الفلسطينية بقيت في الخلف، إلا أن شالوم شدد على أن "القضية الفلسطينية موضوعة هنا أمامنا كقنبلة موقوتة.
وهذا ليس شيئا سيحدث صباح غد. لكن التفكك هناك محتمل في اليوم الذي يلي أبو مازن، ويخظر تجاهل هذا الأمر. فهذا تحدٍ اقتصادي، مدني وقدرة على الحكم هناك. وتقوية السلطة الفلسطينية هي مصلحة أمنية – إسرائيلية، وهذه ليست مقولة سياسية".
وأضاف أنه "يحظر الاعتقاد أن العالم العربي يتجاهل القضية الفلسطينية فجأة. فالقضية الفلسطينية هي القاسم المشترك للعالم العربي كله، وفي نهاية الأمر، جرى التوقيع على اتفاقيتي التطبيع لأن الضم تأجل. والشرق الأوسط اليوم مشرد، عاطل عن العمل ويفتقد الأمل. لا توجد طبقة وسطى ولا مكانة المرأة. وهذا (وضع) ينفجر بين حين وآخر. والتعاون معنا هو قشرة دقيقة. وتغلي تحتها كراهية تجاهنا. وعلينا أن نعرف كيف نجعل وضع منطقتنا أفضل، وإلا فإن هذا الوضع سيصل إلينا".
ووصف شالوم قطاع غزة بأنه "جبهة واحتمالات التصعيد هناك ارتفعت. وقبل أربع سنوات وضعنا إنذارا إستراتيجيا بشأن غزة. ورغم أن جهات قالت حينذاك إنه توجد وفرة هناك، لكن تحليلنا أظهر أن الضائقة المدنية – الاقتصادية هناك أكبر مما يمكن احتماله".
ويرى شالوم برئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، أنه "زعيم من نوع آخر: إرهابي، لكن يهمه أن ينجح في إعادة إعمار غزة. ولذلك هو لا يسعى إلى حرب واسعة حاليًا".
واعتبر شالوم أن محادثات بين كيانه ولبنان حول حدود المياه الإقليمية بينهما، أدت إلى "ارتفاع احتمالات تطور الأمور باتجاه اتفاق سلام"، لكنه استدرك أن "بإمكان حزب الله إحباط ذلك، إذا اتخذ قرارات خاطئة".
وفيما يتعلق بإيران، قال شالوم إنه "لم يثبت حتى الآن أن الانسحاب من الاتفاق النووي خدم إسرائيل". وأضاف أن "إيران بعيدة عن السقوط على ركبتيها. وهي لم تتراجع. وثمة أهمية بالنسبة لي أن أوضح أنني أؤيد إستراتيجية الضغط على إيران. وإيران كدولة عظمى، ضعفت. لكن الإستراتيجية الأميركية المستقبلية هي ’أقصى حد من الضغوط، وصفقة’. والسؤال هو هل ستكون الصفقة جيدة لنا في نهاية الأمر؟".
وقال شالوم إن الإجابة على هذا السؤال هي أنه "توجد لدي أيضا انتقادات على الاتفاق، وهو مليء بالثقوب. وفي نهاية الأمر، توجد مراقبة أقل على البرنامج النووي في هذا الاتفاق. وربما تكون إيران كدولة عظمى قد ضعفت، لكن هذا لا يعني أنه تم لجم البرنامج النووي. لكن كان في الاتفاق النووي، رغم نواقصه، حيز من التأثير على مواضيع أخرى، وكان من الصواب العمل من أجل تصحيحها".
ويعتبر شالوم أنه يخيم على إسرائيل "خطر واحد. قدرات حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله. وجميعها (مستمدة) من إيران. وعندما تمتلك سلاحا نوويا، ستصبح المعركة كلها أشد تجاهنا".
وتوقع شالوم أن "إيران ستصل إلى وضع تكون فيه بحوزتها قنبلة بعد سنتين من قرارها بهذا الخصوص. وسنتين ليست فترة طويلة، وهذا يقلقني جدا. فإذا كانت هناك قنبلة بحوزة إيران، فإن المعركة كلها ستتحرك في اتجاهنا". وأضاف أن ثمة احتمالا كبيرا أن تعلم إسرائيل باتخاذ إيران قرار لصنع سلاح نووي، "لكن لا يمكنني أن أقول ذلك بشكل مؤكد".
وتطرق شالوم إلى خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، وحديثه عن "مصنع صواريخ" في بيروت، قائلا "إنني فخور جدا بذلك. فقد تسبب هذا بحرج بالغ لنصر الله. ونحن نعلم ما الذي سارع إلى إخراجه من هناك. ونصر الله تصبب عرقا في يوم الخطاب. وهو محرج جدا. ونصر الله يعلم مستوى اختراقه" استخباريا.
وتابع شالوم أن "مشروع دقة الصواريخ في لبنان متعرقل، بفضل عملياتنا فوق الأرض وتحتها. (قائد "فيلق القدس" قاسم) سليماني دفع نصر الله إلى ذلك، ونصر الله انجر وراءه وشكل خطرا على نفسه. ولن ينهض الآن ويقول ’أوقفوا هذا المشروع’، لكنه سيدرك أن هذا قد يقود إلى حرب ويمكن أن يؤخره. ونصر الله وضع لبنان على برميل مواد متفجرة. وهو أسير بأيدي إيرانية. ونصر الله يتعرض الآن لضغوط داخلية. مكانته تراجعت، وهذا يمكن أن يجعله يرتكب أخطاء".