المصالحة.. ما خفي أعظم

الإثنين 12 أكتوبر 2020 10:31 ص بتوقيت القدس المحتلة

بذلت حركة حماس جهودا كبيرة منذ 14 عاما في سبيل إنهاء حالة الانقسام وتعزيز المصالحة الوطنية، لكن هذه المحاولات تفشل في كل جولة، وكان واضحا في عام 2017 عندما قادت حركة حماس ما أسمته هجوم المصالحة وقدمت كل ما يمكن من أجل إنجاحها، إلا أن هذه الخطوة انتهت بلا نتائج على الأرض، وكنا نتساءل دائما: من هو الطرف المعطل لاتفاقات المصالحة الوطنية؟ وكانت هناك اتهامات متبادلة بين حماس وفتح.

 لكن الواضح في هذه الجولة أن محاولة إتمام المصالحة تتعرض لمحاولات إفشال من أكثر من جهة رغم توصل الطرفين إلى توافقات وتفاهمات إيجابية نتج عنها اجتماع الأمناء العامين الذي عقد في رام الله وبيروت؛ وأيضا إعلان إسطنبول، وكان من المفترض أن يلتقي الأمناء العامون أو المجلس المقرر في القاهرة خلال الأيام المقبلة، إلا أنه وحسب موقع (عربي 21) فإن القاهرة رفضت استقبال قادة الفصائل الفلسطينية، وفي ذلك مؤشر على وجود تحفظات لدى مصر.

من خلال المتابعة لملف المصالحة فقد تأكد بأنه خيار مرفوض دوليا وعربيا ولم يعد قائما على أجندة تلك الدول، وما يخفى على الناس أن دولة عربية خليجية قد نقلت رسالة لحركة فتح من الولايات المتحدة الأمريكية تحذرها من الإقدام على أي مصالحة مع حركة حماس، بينما حذرت دولة عربية أخرى قيادة حركة فتح من مخاطر دخول حركة حماس منظمة التحرير وهددت تلك الدولة العربية أنه في حال تمت المصالحة الوطنية الفلسطينية وأصبحت حماس عضوا في المنظمة فإن الاعتراف العربي بها لن يكون قائما وسيسحب مباشرة.

إن هذا التغول العربي على القضية الفلسطينية والرفض لأي مصالحة وطنية يظهر حالة الهوان العربي، ويؤكد أن دولا كبرى بدعم من دولة الاحتلال لا تريد تلك المصالحة الفلسطينية باعتبارها تشكل تهديدا ضدها، وبالتالي فهي تسعى بكل قوة إلى تعزيز الانقسام بل تطويره حتى يشمل كل شيء.

مما سبق فإنه يتوجب على حركة حماس أن تشكل جبهة فلسطينية قوية في مواجهة التهديد الذي يتغول على قضيتنا وأن تطور جبهة الممانعة والمقاومة في المنطقة، لعلها تتمكن من خلال ذلك من مواجهة التحديات الصعبة المحدقة بها في هذه الفترة العصيبة.