تغييرات في منطقة من الدماغ قد تتنبأ بالسمنة في مرحلة الطفولة

الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 11:10 م بتوقيت القدس المحتلة

تغييرات في منطقة من الدماغ قد تتنبأ بالسمنة في مرحلة الطفولة

توصلت دراسة جديدة إلى أن السمنة في مرحلة الطفولة يمكن أن تكون ناتجة عن تغيرات في مركز المكافأة في الدماغ تؤدي إلى "حلقة مفرغة" من الإفراط في تناول الطعام.

ودرس باحثون من جامعة ييل أدمغة أكثر من 5000 طفل باستخدام تقنية جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي تظهر علامات الالتهاب

ووجد الباحثون أن كثافة الخلايا الأكبر في مركز المكافأة الرئيسي في الدماغ مرتبطة بالسمنة لدى الأطفال وتتوقع زيادة الوزن في المستقبل.

وتشير النتائج، التي نُشرت في 12 أكتوبر في Proceedings of the National Academy of Sciences، إلى أن التركيز الأكبر للخلايا المتخصصة في منطقة دماغية تسمى النواة المتكئة قد تشير إلى استجابة التهابية في الدماغ ناتجة عن اتباع نظام غذائي سيء وإفراط في تناول السعرات الحرارية. ويقول الباحثون إن هذه الاستجابة الالتهابية يمكن أن تؤدي إلى المزيد من الإفراط في تناول الطعام.

ويأمل الفريق أن تساعد المعلومات في تحديد الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بمشاكل الأكل واستهدافهم بنصائح النظام الغذائي في وقت مبكر قبل أن تصبح مشكلة خطيرة.

وقال ريتشارد واتس، مدير مركز تصوير الدماغ بكلية الفنون والعلوم والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الالتهاب مرتبط بالسمنة، لكن حتى الآن لم يكن الباحثون متأكدين بالضبط من كيفية استجابة الدماغ.

ويعتقد واتس وزملاؤه أن الأطفال الذين يتناولون الوجبات السريعة قد يصابون بالتهاب في الدماغ ما يقلل من الإثارة التي يحصلون عليها من الوجبات الخفيفة السكرية.

ويؤدي هذا التشويق المنخفض إلى تناول المزيد من الأطعمة غير الصحية، ما يخلق "حلقة مفرغة من تناول طعام سيئ يؤدي إلى الرغبة في المزيد من الطعام الرديء".

وباستخدام تقنية جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي تسمى Restriction Spectrum Imaging والتي تسمح بإلقاء نظرة فاحصة على البنية المجهرية، قام الفريق بالتحقيق في كثافة الخلايا في النواة المتكئة، وهي منطقة دماغية تشارك في تحفيز المكافأة وسلوك الأكل.

واعتمدوا على البيانات المتاحة للجمهور التي تم جمعها كجزء من دراسة التنمية المعرفية لأدمغة المراهقين التي تمولها المعاهد الوطنية للصحة، والتي تتابع نمو الدماغ والنتائج الصحية في أكثر من 11000 طفل.

ووجد الباحثون أنه كلما زادت كثافة الخلايا في النواة المتكئة، زاد محيط خصر الطفل.

وقالت كريستينا رابوانو، زميلة ما بعد الدكتوراه في علم النفس بجامعة ييل، والمؤلفة المشاركة في الدراسة: "كان الاكتشاف الأكثر إثارة للإعجاب هو أن كثافة الخلايا في هذه المنطقة توقعت زيادات في محيط الخصر ومؤشر كتلة الجسم بعد عام واحد".

وأظهرت الدراسات السابقة على الحيوانات أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة يحفز التهاب الأعصاب في الدماغ ما يزيد من عدد الخلايا الدبقية في النواة المتكئة. ويمكن أن يؤدي تراكم الخلايا هذا إلى الأكل القهري في الحيوانات، وهذا يدعم وظيفة الخلايا العصبية في منطقة النواة المتكئة في الدماغ، ويمكن أن تؤدي الزيادة في هذه الخلايا إلى الأكل القهري في الحيوانات.

وقال بي جيه كيسي، أستاذ علم النفس والمؤلف المشارك في الدراسة: "إنها حلقة مفرغة. يؤدي تناول الطعام السيئ إلى الرغبة في المزيد من الطعام الرديء. إن هذه البيانات توفر آلية دماغية محتملة لهذه الفكرة".

وأشار كيسي إلى أن معدلات بدانة الأطفال في جميع أنحاء العالم تضاعفت أربع مرات على مدار الأربعين عاما الماضية ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة إمكانية الوصول إلى الأطعمة غير الصحية.

وأوضح المؤلفون أن هذه الدراسة هي خطوة نحو فهم أفضل للآليات العصبية التي تكمن وراء زيادة الوزن في مرحلة الطفولة، والتي ستكون ذات أهمية قصوى لإعلام التدخل المبكر واستراتيجيات الوقاية من السمنة.

ونُشرت النتائج في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

المصدر : وكالات