تحليل: خبراء فلسطينيون: الاحتلال ليس جادا في انجاز التهدئة مع المقاومة

السبت 17 أكتوبر 2020 03:37 م بتوقيت القدس المحتلة

خبراء فلسطينيون: الاحتلال ليس جادا في انجاز التهدئة مع المقاومة

غزة- محمد أبو عامر

تحدثت الصحافة الإسرائيلية عن تفاصيل مباحثات للتوصل لاتفاق تهدئة طويلة المدى في قطاع غزة، بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، بوساطة قطرية ودولية، حيث جرت محادثات واجتماعات خلال الأسابيع الأخيرة بين قطر وإسرائيل، من أجل بلورة خطة شاملة للتهدئة.

تشمل الخطة، بحسب الصحافة الاسرائيلية، تحويل أموال قطرية الى قطاع غزة، وإقامة مشاريع اقتصادية لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، التي باتت تشهد تدهورا كبيرا في الأشهر الأخيرة، خاصة بسبب تفشي وباء كورونا، مما قد يضر بالاستقرار الأمني على الحدود مع غزة، والخشية الاسرائيلية أن يدفع الوضع الاقتصادي في القطاع لتصعيد أمني في المستقبل القريب.

في هذه الأثناء، قال ضابط في جيش الاحتلال الاسرائيلي إن "غزة صعدت إلى سلم أولويات الاهتمام لدى الجيش، لأنها جبهة غير مستقرة ومتفجرة، مما يتطلب التوصل لتفاهمات مستقرة تشمل تحويل الأموال القطرية لمدة عام، وإدخال عمال غزة إلى "إسرائيل"، وحلول لقضية المياه، وإنشاء منطقة صناعية، وإيجاد حل لقضية الأسرى الاسرائيليين لدى المقاومة".

مصطفى الصواف المحلل السياسي قال لـ"شهاب" إن "موقف القوى الفلسطينية ثابت من هذه التهدئة، وفي حال التزم الاحتلال بها، فإن قوى المقاومة ستلتزم بها أيضا، ولكن يبدو أن الاحتلال غير ملتزم بها حاليا، ويحاول التنصل من دفع استحقاقاتها، الأمر الذي سيكون له ردود فعل من مختلف فصائل المقاومة، مع العلم أن الاحتلال يشترط تحقيق أي تهدئة بالإفراج عن جنوده الأسرى لدى المقاومة، في حين أن هذا الموضوع لم يكن ضمن أي اتفاق سابق".

وأوضح الصواف أن "الأمور قد تأخذ منحى مختلفا قليلا عن الوضع السائد اليوم من حالة الهدوء الأمني، بحيث قد نشهد بعض الاحتكاكات بين المقاومة والاحتلال، مع العلم أن التهدئة ليست بديلا عن خيار المواجهة، لكن هناك عوامل كثيرة تحول دون الدخول في مواجهة عسكرية مع الاحتلال، لا سيما في المرحلة الحالية، بسبب الوضع الانساني القائم في غزة".

وختم بالقول أن "المقاومة تسعى الى توفير عوامل الصمود للشعب الفلسطيني قبل أن تقع أي مواجهة مع الاحتلال، ولكن اذا فرضت عليها هذه المواجهة، فإنها لن تتراجع، وستواجهها بكل ما لديها من قوة".

بالتزامن مع الحديث الاسرائيلي حول تهدئة قادمة مع المقاومة في غزة، صدرت ردود فعل من قادة المستوطنين على الحدود مع القطاع، اتهموا فيها الحكومة الاسرائيلية بالخضوع لمطالب حماس، والفشل في توفير الأمن للمستوطنين، بسبب استمرار اطلاق البالونات الحارقة والقذائف الصاروخية.

ترتبط التسريبات الاسرائيلية حول التهدئة مع غزة، مع تزايد الانتقادات الداخلية الموجهة الى نتنياهو، وفشله في مواجهة وباء كورونا، مما قد يستدعي منه العمل على تسكين الجبهات المشتعلة، خاصة مع قطاع غزة، للتفرغ لإدارة تحدياته ومشاكله الحكومية.

خبير الشؤون الاسرائيلية مؤمن مقداد، أكد لـ"شهاب" أن "العامل المشترك في كل تصريحات الاحتلال، سواء في التقارير الصحفية من جهة، أو تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين، يتلخص في أن أي تهدئة طويلة مع المقاومة، ورفع جزء من الحصار عن غزة، مشروط بنزع سلاح المقاومة، وحل قضية الجنود الأسرى في غزة".

وأضاف أن "كل ما يقوم به الاحتلال من تسهيلات لقطاع غزة، يمكن وصفها بأنها بسيطة، ومدتها قصيرة، بهدف امتصاص غضب الفلسطينيين في القطاع، مما يؤكد أن الحكومة الاسرائيلية عموما، ورئيسها خصوصا، يتعاملون مع غزة بحلول آنية، وليست طويلة الأمد".

تشير التقديرات الاقتصادية أن تفشي وباء كورونا في غزة ساهم في تفاقم الوضع الانساني، خاصة وقف حركة التجار من غزة إلى "إسرائيل"، ممن يكسبون أرزاقهم بمتوسط أجر 450 شيكلا يوميا (130 دولارا)، بجانب توقف المشاريع الدولية الكبيرة، وتجميد أموال التبرعات، وتركيز المساعدات الخارجية على تقوية المنظومة الطبية لكبح جماح الفيروس في غزة.

كما وصل معدل البطالة في غزة 60 بالمئة، وبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما قفز إلى 70 بالمئة، مع انخفاض متوسط الأجر اليومي من 63 إلى 58 شيكلا (25 دولارا)، وتحدثت الأونروا عن فلسطينيين يبحثون عن الوجبات السريعة، ويصعب عليهم تقديم وجبة واحدة في اليوم لأسرهم، ما يؤكد أن الوضع في غزة يزداد سوءا.

أسامة نوفل مدير دائرة البحوث في وزارة الاقتصاد، قال لـ" شهاب" إن "حجم المعاناة الانسانية والمعيشية في غزة تتفاقم يوما بعد يوم، خاصة في ظل حصار اسرائيلي دام أكثر من 13 عاما، وفرض عقوبات من السلطة الفلسطينية، وما أسفر عنهما من تعدد أشكال المعاناة، واتساع رقعتها، الأمر الذي تطلب من الجهات الحكومية في غزة، ضرورة الانتباه إلى أهمية ومراعاة هذه المعاناة التي شملت عموم المجتمع الفلسطيني في القطاع، ولم ينج منها أحد".

وأشار نوفل أن "أي تهدئة بين الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، يجب أن تهدف إلى التخفيف عن الفلسطينيين عبر مجموعة من الاجراءات المتعلقة بالمفهوم الاقتصادي، مثل تخفيف الحصار عن القطاع، تمهيدا لرفعه كاملا، وبصورة نهائية، وفي كلتا الحالتين، فإن تخفيفه أو رفعه كليا، سيكون لهما آثار إيجابية على الاقتصاد الفلسطيني في القطاع".

يمكن القول إن تواتر الحديث الاسرائيلي عن تهدئة ما في غزة بين حين وآخر، دون تحقيقها على الأرض، يؤكد أن الحكومة الاسرائيلية وصلت الى وضع لا تعرف فيه أين تريد الوصول مع غزة، وتبدو كما لو كانت تتصرف مثل سفينة يقودها مجموعة من السكارى، تارة تتحرك يمينا وأخرى يسارا، ومرة أخرى يمينا ثم يسارا، ببساطة لأنه ليس لديها استراتيجية واضحة تجاه غزة.

المصدر : شهاب