غزة تؤرق الاحتلال الذي يضعها في صدارة تهديداته الأمنية

الإثنين 19 أكتوبر 2020 07:35 م بتوقيت القدس المحتلة

غزة تؤرق الاحتلال الذي يضعها في صدارة تهديداته الأمنية

تقرير محمد أبو عامر – خاص شهاب

بشكل لافت، وضع تقدير عسكري صادر عن أوساط مقربة من جيش الاحتلال الاسرائيلي،  قطاع غزة على رأس قائمة الأولويات لديه، بزعم أن "القطاع منطقة غير مستقرة، بل ومتفجرة".

ورجح التقدير العسكري الذي اطلعت عليه "شهاب"، أنه "إذا لم يتوصل الاحتلال لتسوية مستقرة مع حماس، تشمل تحويلات مالية قطرية لمدة عام، ودخول عمال غزة لإسرائيل، ومشاريع لتحلية المياه، وإنشاء منطقة صناعية، وحل قضية الأسرى والمفقودين لدى الحركة، فقد يجد الجيش نفسه قريبا في تصعيد سيجبره على دخول غزة بقوات كبيرة"، رغم أنه يعلم أن مثل هذا القرار لن يكون بالنسبة له نزهة آخر الأسبوع.

يطرح التقرير جملة من التساؤلات الهامة، ومنها الدلالات العسكرية لوضع غزة على رأس قائمة أولويات الجيش الاسرائيلي، في حين تراجعت تهديدات أخرى لا تقل خطورة عن غزة، بل أخطر منها، مثل إيران، ولبنان، والضفة الغربية.

كما يتساءل التقرير حول إمكانية التوصل إلى تسوية بين المقاومة في غزة والاحتلال تمنع اندلاع مواجهة عسكرية في اللحظة الأخيرة، وما بنود هذه التسوية، وما هي التحضيرات العسكرية لدى المقاومة الفلسطينية ردا على وضع غزة على رأس قائمة أولويات الاحتلال.

اللواء يوسف الشرقاوي الخبير العسكري الفلسطيني قال لـ"شهاب" إن "اسرائيل تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بصورة نهائية حسب خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهما يريان في غزة رأس الحربة للقضية الفلسطينية في هذه المرحلة، مما يرجح أن المواجهة في قطاع غزة مسألة وقت ليس إلا".

وأضاف أن "إسرائيل تمتلك عدة سيناريوهات للمواجهة العسكرية مع المقاومة في غزة، رغم  وجود معارضة من قبل كبار الضباط الاسرائيليين، لأن غزة لم تعد كالسابق، وهي حاليا تقف عقبة أمام القوة العسكرية الاسرائيلية، مما سيتسبب بوقوع خسائر من الطرفين، ربما لا تقوى اسرائيل على تحملها".

وختم بالقول أنه "ليس هناك تقدير موقف اسرائيلي دقيق حول شن حرب جديدة على غزة، لأنه لا توجد ضمانات اسرائيلية بعدم دخول الجبهة الشمالية الى المعركة مع المقاومة في الجبهة الجنوبية، مما يزيد من تعقيد قرار الحرب على غزة لدى جيش الاحتلال".

في هذه الأثناء أعلن ضابط إسرائيلي رفيع أن "الجيش يستعد لاحتمالية اندلاع تصعيد عسكري أمام حركة حماس في قطاع غزة، بعد أن نجح وباء كورونا خلال الأشهر السبعة الأخيرة في إزالة القضية الأمنية من جدول الأعمال الإسرائيلي، ولكن بعد انخفاض مستوى الإصابة بالمرض في جولته الأولى، زادت التوترات بمناطق الاحتكاك".

لا يتردد الاسرائيليون بالاعتراف أنه بالنظر لأداء جيشهم "المتواضع" في المواجهات العسكرية الأخيرة مع المقاومة في غزة، فإن هذا يتطلب التحقق من صحة الخطط العملياتية بين حين وآخر.

 وطالما أن الجيش لا يضع على أجندته إعادة احتلال قطاع غزة، فإن الخطط العسكرية المتاحة لديه حاليا تستند بشكل أساسي إلى تقويض قدرات المقاومة بشدة من خلال إلحاق الضرر بقادتها الكبار، وتشكيلاتها العسكرية، وأسلحتها، ومستودعات الذخيرة، على أن يتحقق ذلك في وقت قصير، كدرس من العدوان الأخير في 2014 الذي استمر 50 يوما.

علاء الريماوي رئيس مركز القدس للدراسات الفلسطينية والاسرائيلية قال لـ"شهاب" إن "هيئة الأركان الاسرائيلية تصنف غزة على أنها أكثر المناطق خطورة، وهذا كان واضحا في السياسة الاسرائيلية على مدار السنوات الأخيرة، خاصة بعد حرب 2014 التي رفعت مكانة غزة في تصنيف الخطر إلى رقم 1، لأنها القادرة على المس بالعمق الاستراتيجي الاسرائيلي، خاصة عندما قصفت مطارات تل أبيب وديمونا والمناطق المختلفة".

وأضاف أنه "في قاموس الاحتلال مع قطاع غزة، لا يمكن الحديث عن تسويات، وإنما تهدئة يريد منها الإبقاء على الحصار، وهذه التهدئة مقرونة بمتغير إسرائيلي عنوانه القدرة، بمعنى أن الاحتلال يدرس ما هي القدرة الآن لتغيير بيئة القطاع".

يمكن القول أن هدف جيش الاحتلال من اعادة ترتيب تهديداته، ووضع غزة في صدارتها يعني أنه قد يتجنب مستقبلا خوض جولات التصعيد المألوفة مع المقاومة فيها، التي تبدأ بقصف اسرائيلي على أهداف في غزة، يعقبها إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وتنتهي بعد أيام قليلة بتبادل الضربات المتبادلة، التي لا تحقق اسرائيل منها شيئا، بل تعود المقاومة أقوى عودا، وأشد صلابة.

المصدر : وكالة شهاب الإخبارية - فلسطين