الأغنية الفلسطينية على منصَّة الإعدام

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 07:04 م بتوقيت القدس المحتلة

كان طبيعياً ومتوقعاً أن تؤدي تلك المساعي القبيحة لاسترضاء كيان الاحتلال واستعداء الفلسطيني التي مارستها دول التطبيع العربية، وعلى رأسها الإمارات، أن تؤدي إلى شرهٍ إسرائيلي بالتمادي في مطالب طمس الحق الفلسطيني، ولو كان على مستوى أغنية أو عمل فني، لم يكن فيما مضى يصنّف ضمن دائرة المواد التحريضية، التي يحاسِب الاحتلال أحداً عليها.

ولم يكن صدفة أن يتلو حذف مسلسل التغريبة الفلسطينية عن منصة شاهد التابعة لمجموعة MBC تحريض إسرائيلي على المغني الفلسطيني محمد عساف وإعلان منعه من زيارة فلسطين بحجة تحريضه على (إسرائيل)، ثم أن يُترجم هذا سريعاً بحذف منصة عرب آيدول على يوتيوب أغنية (علّي الكوفية) التي غناها عساف على مسرحها خلال البرنامج الشهير على قناة MBC قبل سبع سنوات، والذي صعد خلاله نجم محمد عساف بعد فوزه بلقب البرنامج.

من جهة، ما كان التمادي الإسرائيلي ليصل هذا الحدّ لولا ما تصنعه منصات أنظمة التطبيع الإعلامية، وهي تلاحق المحتوى الفلسطيني وتطمسه عن منابرها حتى لو كان قديما، وحتى لو كان متميزاً وسبق أن صنع بصمة فارقة على المستوى الفني، سواء أكان عملاً درامياً مثل التغريبة، أو أغاني وطنية متقنة كتلك التي أداها محمد عساف على مسرح MBC فيما مضى.

لم تكن الأغنية الفلسطينية الوطنية سابقاً تهمة خطيرة أو مادة تحريضية تلاحقها قوانين الاحتلال الصهيوني، ولم يكن مؤدوها محلّ استهداف على مدار السنوات الماضية، بل إن الانتفاضتين الفلسطينيتين شهدتا نشوء كثير من الفرق الفلسطينية المتميزة التي قدمت أعمالاً فنية كانت مرافقة لمسيرة الكفاح وحاضرة في فعالياتها المختلفة، لكن هذا التطور الأخير يشي بأن الاحتلال ماضٍ في توسيع دائرة استهدافه لكل الرمزيات الفلسطينية، مستعيناً بحلفائه العرب وقدراتهم المختلفة خصوصاً في المجال الإعلامي، وما يمكن أن يقدموه من خدمات خالصة للمشروع الصهيوني بالعدوان على رمزيات التراث والهوية الفلسطينية.

من جهة ثانية، لعله من المفيد أن يفطن أمثال الفنان محمد عساف أن إقامته في الإمارات ستغدو عبئاً عليه إن ظلّ بالفعل معنياً بتقديم محتوى فلسطيني مناصر للحق الفلسطيني (هناك أنباء غير مؤكدة عن طلب الإمارات منه مغادرة أراضيها)، ولن يكون ممكناً الاستمرار بالتعاقد مع الشركات الفنية ذات المرجعية السعودية أو الإماراتية إن كان سيظل يغني لفلسطين، حتى لو قرر الغناء فقط للشجر والحجر والبحر فيها، وليس التغني بنضالات شعبه.

هذا النمط الصارم من المفاصلة والفرز تدفعنا أنظمة التطبيع دفعاً نحوه، ومن الواضح أنها حسمت أمرها بحدة، وقررت أن شيطنة الفلسطيني نهج مقدس سيطال كل شيء، ولن يبقي الخلاف معه للود قضية، حتى لو بمستوى أغنية ترنّم بها ملايين العرب، في السنوات الخالية، التي –على مرارها- تبدو اليوم مشرقة ومشرفة، مقارنة مع مجريات قرينتها الأخيرة، وما حملته من وضاعة ورداءة.