ما لا تعرفه عن الإمبراطورية العقارية لرئيس الإمارات بلندن.. الغارديان: القصة الكاملة ترويها وثائق مسربة

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 11:24 م بتوقيت القدس المحتلة

ما لا تعرفه عن الإمبراطورية العقارية لرئيس الإمارات بلندن.. الغارديان: القصة الكاملة ترويها وثائق مسربة

كشفت صحيفة The Guardian البريطانية، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تفاصيل عن الإمبراطورية العقارية السرية والعملاقة، التي يملكها رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة أبوظبي، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في العاصمة البريطانية لندن، مستندةً بذلك إلى وثائق مسربة.

أملاك ضخمة: الصحيفة وفي وصفها لتلك الإمبراطورية، قالت إنه "لا يمكن للرائي تجاهل المعمارية المشتركة بين صف من المنازل المبنية في ستينات القرن الماضي، على طريق هادئ بالقرب من نهر التايمز والمجاورة لسفارة الإكوادور في نايتسبريدج، حيث اختبأ جوليان أسانج سبع سنوات".

تشير الصحيفة إلى أن كل تلك العقارات تمثل جزءاً من الإمبراطورية العقارية السرية والبالغ قيمتها 7 مليارات دولار، التي يمتلكها الشيخ خليفة، موضحةً أنه على الرغم من العناوين البارزة لكل العقارات، فإن ملكيتها ظلت محاطة بالسرية لمدة عقود.

مصدر مطلع على التعاملات التجارية للشيخ خليفة قال لصحيفة The Guardian، دون أن تذكر اسمه: "أُنشئت تلك الإمبراطورية من الباطن بتعاملات شبه سرية على مدار سنوات عديدة".

لكن الآن تمكنت الصحيفة من خلال الوثائق المسربة وملفات النزاعات القضائية وتحليل السجلات العامة، من رسم خريطة لممتلكات خليفة العقارية في بريطانيا، والتي كشفت كيف أصبح رئيس الدولة النفطية الغنية من أكبر ملاك الأراضي في لندن.

وبحسب الصحيفة فإن إمبراطورية خليفة العقارية في لندن تتجاوز إمبراطورية دوق ويستمنستر، الملياردير البالغ من العمر 29 عاماً والذي يمتلك مساحات شاسعة من المدينة.

أموال ضخمة للعقارات: وتسلط الوثائق الضوء على كيف أنه من الممكن لأي مستثمر فاحش الثراء، مثل الشيخ خليفة، بناء إمبراطورية عقارية ضخمة في بريطانيا اعتماداً على هيكل معقد من الشركات الوهمية في الملاذات الخارجية، تديرها أكبر شركات المحاماة في لندن.

وظهرت قضية عقارات خليفة في بريطانيا على السطح لأول مرة في 2016 عندما نشرت صحيفة The Guardian، تقريراً عن أوراق بنما الذي قدمت لمحة عن كيفية استحواذ رئيس الإمارات سراً على عشرات العقارات وسط لندن بقيمة أعلى من 1.5 مليار دولار.

إلا أن الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تشير إلى أن قيمة ممتلكات خليفة خمسة أضعاف هذا الرقم على الأقل، فخلا عام 2005 فقط، أنفق خليفة 1.3 مليار دولار على خمسة عقارات، وفقاً لمستندات قُدّمت إلى المحكمة.

كما أنه وبحلول عام 2015، تضخمت قيمة المحفظة العقارية لرئيس الإمارات إلى 7 مليارات دولار، بدخل سنوي 200 مليون دولار من الإيجارات.

ومنذ أواخر تسعينات القرن الماضي، كانت مصالح خليفة العقارية الشخصية تُدار من منزل مستقل من سبع طوابق يطل على فندق دورتشستر في حي مايفير، ووفقاً لشخص مطلع في لندن فإن "المبنى يبدو رثاً عن عمد، ولكنه من الداخل مختلف تماماً، وهو مقر شركة Holbein Anstalt السرية لإدارة الشؤون الخاصة للعائلة المالكة".

كانت شركة شراء العقارات في بريطانيا قد بدأت منذ سبعينات القرن الماضي نيابة عن خليفة ووالده زايد الرئيس الأول للإمارات، إلى جانب تلبية كل احتياجاتهم، وتنقل الصحيفة البريطانية عن موظف سابق قوله: "تضمن ذلك ترتيب وصول طائرة شحن خاصة إلى أبوظبي مليئة بكل ما يرغب به أفراد العائلة المالكة".

كما أنه وفي تسعينات القرن الماضي، بدأ خليفة، ولي عهد الإمارات وقتئذ، بناء إمبراطورية عقارية تجارية منفصلة، بدءاً من المباني المكتبية شرق لندن وريدنغ، وبنصائح من خبراء، أقدم خليفة على سلسلة من عمليات الاستحواذ الكبيرة في الفترة بين 1997 و2001، من بينها ممتلكات بقيمة 580 مليون دولار من صندوق تقاعد شركة BP النفطية.

أما أبرز عمليات الاستحواذ والتي تمثل جوهرة التاج لممتلكات خليفة، فكانت ساحة بيركلي في حي مايفير، والـ95 مبنى المحيطة بالساحة، إذ جعلت هذه الصفقة الشيخ خليفة يمتلك شارع بروتون بليس بأكمله، وأضافت إلى ممتلكاته العقارية مجموعة من أبرز العناوين الجذابة في حي مايفير، مثل أقدم وكالة لسيارات Bentley في العالم والملهى الليلي الشهير Annabel.

منافسة عائلات أرستقراطية: وتشير الوثائق إلى أن الصفقات اللاحقة للشيخ خليفة تضمنت مواقع رئيسية ومهمة أخرى، مثل: مكاتب شركة التجارة العالمية Glencore، ومبنى Time Life في شارع نيو بوند، حيث يوجد الآن متجر السلع الفارهة Hermès. كما اشترى خليفة عقارات سكنية راقية في نايتسبريدج، ووستمنستر، وكينسينغتون.

لكن ومع حلول عام 2015، أصبحت إمبراطورية خليفة العقارية تنافس ما يُطلق عليه "عقارات لندن الكبيرة"، وهي مساحات كبيرة من العاصمة مملوكة لعائلات أرستقراطية منذ قرون.

تقول إحدى الوثائق: "إن ممتلكات خليفة العقارية في لندن تأتي هذا العام في المركز الثاني من حيث قيمة الأصول بعد ممتلكات التاج الملكي وتتجاوز القيمة الجماعي لعقارات شركة Grosvenor Estates العقارية الضخمة في لندن".

كما أظهرت وثائق أخرى أن إيرادات إيجارات عقارات خليفة في 2015 فاقت دخول إيجارات عقارات شركات عقارية كبرى مثل: Grosvenor، وCadogan وDe Walden estates.

إلا أنه ورغم ضخامة تلك الإمبراطورية، ظلت هُوية مالكها سراً يخضع لحراسة مشددة لعقود طويلة. وكانت الأعمال والصفقات تُبرم بشكل سري عبر مجموعة من شركات الجزر العذراء البريطانية، بإدارة جيش صغير من الوسطاء السريين، من بينهم محامون من شركات النخبة في المملكة المتحدة مثل Eversheds وFox Williams.

واستمرت أموال أبوظبي في تدفق لشراء العقارات "فائقة الجودة" في لندن خلال السنوات الأخيرة بفضل ضعف الجنيه الإسترليني، لكن جائحة كوفيد-19 غيرت مجرى الأمور، وبدأ تأثير فيروس كورونا في الظهور على إمبراطورية خليفة العقارية، التي تديرها الآن شركة مملوكة لمجموعة أبوظبي المالية.

المصدر : وكالات