المخاوف الإسرائيلية من صفقة تبادل الأسرى القادمة

الخميس 22 أكتوبر 2020 02:57 م بتوقيت القدس المحتلة

المخاوف الإسرائيلية من صفقة تبادل الأسرى القادمة

غزة - محمد أبو عامر

مع حلول الذكرى السنوية التاسعة لصفقة وفاء الأحرار، يزداد الحديث الإسرائيلي عن صفقة تبادل أسرى قادمة مع المقاومة الفلسطينية حول الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، ويخشى الاحتلال أنه في كثير من الأحيان عانى بشكل كبير من عواقب صفقات تبادل الأسرى، لأن ثمن مبادلة الأسرى الفلسطينيين والعرب بالجنود الإسرائيليين أمر لا يُحتمل من وجهة النظر الإسرائيلية.

لكن استمرار بقاء الأسرى الإسرائيليين في قبضة المقاومة الفلسطينية يطرح أسئلةً حول ما إذا كان الاسرائيليون قد تخلوا عن أسراهم، أو هل يخشون القيام بما يلزم لإعادتهم، خاصة وأنهم يحيون الذكرى السنوية الـ34 لسقوط الطيار الإسرائيلي رون أراد في الأسر على يد المقاومة اللبنانية، حيث تحتفظ ذاكرة الإسرائيليين بالعشرات من عمليات أسر جنودهم على يد المقاومتين الفلسطينية واللبنانية.

التقرير التالي يطرح أسئلة حول المخاوف الإسرائيلية من صفقة تبادل الأسرى القادمة، وإمكانية أن تهرب الحكومة الإسرائيلية من مشاكلها الداخلية باللجوء الى ابرام صفقة تبادل أسرى جديدة مع المقاومة الفلسطينية في غزة، ومدى تأثير الحديث عن صفقة التبادل على معنويات الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

المتخصص في الشؤون الإسرائيلية سعيد بشارات قال لـ"شهاب" إن "الاحتلال الإسرائيلي يرى في ملف الأسرى وصفقة التبادل القادمة خطورة كبيرة، ولذلك نادرا ما يتحدث باسمه مباشرة عنها، وينسب الحديث إلى صحف خارجية، أو تسريبات إعلامية، ويعمل على ربط الحديث عن هذه القضية الخطيرة بمواضيع تتعلق بتخفيف المعاناة الإنسانية عن قطاع غزة".

وأضاف أن "مخاوف الاحتلال من عقد صفقة تشبه صفقة وفاء الأحرار كبيرة، ولذلك ظهرت محاولات من أطراف سياسية في دولة الاحتلال، تطالب بإقرار قانون يمنع إبرام أي صفقة تبادل أسرى في المستقبل نظرا لخطورتها، وآثارها السلبية على الاحتلال، ولهذا السبب لم يستجب الاحتلال لإبرام صفقة تبادل جديدة، ولم يظهر أي بوادر ايجابية، لأنه يخشى من فتح هذا الملف، ويعتقد أن أي صفقة تبادل جديدة ستؤثر على ببنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الذي عقد الصفقة الأولى في 2011".

من الواضح أن صفقات تبادل الأسرى الفلسطينيين والعرب مع دولة الاحتلال الاسرائيلي أسفرت عن نشوء تضارب واضح في المعايير الاسرائيلية، لأن رغبتها من جانب بإرسال رسالة لكل عائلة وجندي مفادها أن الدولة ستفعل كل شيء لإعادتهم، تتناقض من جانب آخر مع رفض الاستسلام للآسرين الفلسطينيين، الأمر الذي يدفع المنظمات الفلسطينية لاستغلال هذا الضعف الإسرائيلي، بدليل أن الاحتلال يماطل في تحريك صفقة تبادل لاستعادة جنوده وأسراه في قطاع غزة، في حين ترفض المقاومة الاستجابة لضغوطه وابتزازه.

الأسير المحرر عبد الرحمن شهاب مدير مركز أطلس للدراسات الاسرائيلية قال لـ"شهاب" إن "من المهم معرفة أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مقتنعين بأنهم لن يقضوا فترة اعتقالهم كاملة في السجن، لأن التاريخ الفلسطيني حافل بإنجاز صفقات تبادل لاطلاق سراح الأسرى، حتى عائلات الأسرى على قناعة كاملة بأنه سيتم اطلاق سراح أبنائهم، ولذلك جاءت صفقة وفاء الأحرار رافعة لمعنويات الأسرى الفلسطينيين، لأنها نموذج ما زال حياً في قلوبهم، قابل للتكرار".

وأضاف أن "صفقة وفاء الأحرار شكلت انجازا كبيرا، بموجبها تم إطلاق سراح أسرى فلسطينيين محكومين أحكام عالية، ولم يتصور الاحتلال أنه قد يطلق سراحهم يوما، لذلك زادت هذه الصفقة من ثقة الأسرى بفصائل المقاومة التي تبدي تأكيدا على تحريرهم من الأسر، مع العلم أن الأسرى استفادوا كثيرا من تجارب الصفقات السابقة، من حيث اجراء اتصالات بين قيادات الحركة الأسيرة داخل السجون، ورفاقهم من القيادات السياسية والعسكرية خارجها، للعمل على اختيار الأسماء المرشحة لإطلاق سراحها، وفي النهاية جاءت الصفقة لوحة مشرقة في تاريخنا الفلسطيني".

بات معروفا أن صفقة وفاء الأحرار التي لم تحظ بالإجماع الإسرائيلي، بل اتسم النقد الإسرائيلي الموجه لها بالحدية الكبيرة، تركت آثارها على مستقبل ابرام الصفقة القادمة، خاصة حين زعم الاحتلال عن عودة الأسرى المفرج عنهم إلى النشاط المسلح في صفوف المقاومة، مما أعطى للجمهور الإسرائيلي فهما واضحا أن الثمن الذي يدفعه في هذه الصفقات، يتضاعف ويتضاعف، يوما بعد يوم، وصفقة بعد أخرى.

المصدر : شهاب