المزاعم الإسرائيلية عن كشف النفق لا توقف جهود المقاومة

الأحد 25 أكتوبر 2020 01:05 م بتوقيت القدس المحتلة

المزاعم الإسرائيلية عن كشف النفق لا توقف جهود المقاومة

غزة - محمد أبو عامر

"إن كشف الجيش الاسرائيلي للنفق الأخير لحركة حماس على حدود قطاع غزة، لا يعني أن الحركة ستتخلى عن جهودها لمهاجمة إسرائيل، رغم أن الكشف عن النفق تم بتقنية الاستشعار المتطورة المثبتة على الحاجز الحدودي في أعماق الأرض".

بهذه الكلمات عقب خبير عسكري إسرائيلي على مزاعم جيش الاحتلال بكشف نفق حدودي بين قطاع غزة والمستوطنات الجنوبية، حيث يعتقد معظم الإسرائيليين أن المقاومة الفلسطينية لن توقف محاولاتها لتنفيذ عمليات مسلحة بشتى الطرق، رغم الجهود الإحباطية الحثيثة لجيش الاحتلال، وآخرها ادعاءات الجيش بكشف النفق الأخير.

هذا التقرير يطرح بعض التساؤلات حول تأثيرات كشف النفق الأخير على دافعية المقاومة لاستمرار عملياتها، وهل يعني اكتشاف الاحتلال المزيد من الأنفاق بدء العد التنازلي لحرب عدوانية إسرائيلية على قطاع غزة، وإلى أي حد تبدو المزاعم الإسرائيلية في كشف النفق جدية، أم مبالغ بها.

الكاتب والباحث السياسي حسن عبدو قال لـ"شهاب" إن "إسرائيل تسعى بكل قوة لمواجهة سلاح الأنفاق، الذي أدخلته المقاومة في الحروب لأول مرة عام 2014، واستطاعت المقاومة من خلال هذا السلاح تنفيذ عمليات إنزال خلف خطوط العدو الإسرائيلي، وايقاع الخسائر في صفوف جيشه، لذلك يبقى سلاح الأنفاق هو المؤرق الأول للاحتلال الإسرائيلي في أي مواجهة قادمة".

وأضاف أننا "لا نشكك في قدرة الاحتلال الإسرائيلي على شن عدوان على القطاع، لكن لا يوجد أمامه هدف قابل للتحقيق في غزة، ولا يتوفر حل عسكري للتهديد الذي تمثله المقاومة على الاحتلال في غزة، لذلك اختبرت اسرائيل قطاع غزة في ثلاث عدوانات سابقة، لكنها لم تحقق أي هدف من أهدافها المعلنة، لذلك يبقى قطاع غزة معضلة حقيقة أمام الاحتلال، الذي خرج من القطاع، ولا يرغب بالعودة اليه".

تشير المعطيات الإسرائيلية أن الجدار الحدودي مع غزة، مزود بتقنية الاستشعار المتطورة والمثبتة على الحاجز بأعماق الأرض، وهذه التقنية تهدف الى اكتشاف الحركة والحفر، وأي نوع من الأعمال تحت الأرض، ويبدو أن اكتشاف النفق تم بإحضار معدات حفر قوية.

تزعم الأوساط العسكرية الإسرائيلي أن حماس استثمرت بكثافة في هذا النفق، لذلك بدا أكثر عمقا واتساعا من أنفاق حفرتها من قبل، حيث زودته بالكهرباء وخطوط الهاتف وغيرها من الوسائل التي حولته سلاحا استراتيجيا ذا خطورة خاصة.

الباحث في مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد قال لـ"شهاب" إن "موضوع الأنفاق جدي، ولا يوجد أي مبالغة فيه، بسبب نظرة إسرائيل إليه على أنه انجاز للمقاومة، وتزعم أن اكتشافها للنفق سيجعلها تحد من خطر المقاومة، لكنها تعلم أن مجرد وجود النفق، ووصوله لهذه المسافة الطويلة، ووجود الطاقة الإيجابية لدى المقاومة في غزة، هو بحد ذاته خسارة إسرائيلية".

وأضاف أن "هناك أصوات كثيرة في الداخل الإسرائيلي اعتبرت أن مواجهة الأنفاق فشلت، وأن المقاومة الفلسطينية يدها طائلة، وأن هذا النفق يشير إلى وجود أنفاق أخرى، لكن إسرائيل في الوقت ذاته أرادت إيصال رسالة بأنها قادرة على احباط مثل هذه الأعمال المسلحة، ومع ذلك فقد جاءت ردة الفعل سلبية، لأن المقاومة الفلسطينية ما زالت تعمل، ولم توقف محاولاتها".

وأشار أن "هذا الإعلان عن كشف النفق قد يحمل رسائل تسويقية ودعائية ليس إلا، مع العلم أن الحاجز الحدودي قد يعيق عمل الأنفاق، ويؤثر فيها، لكنه لن يمنع المقاومة نهائيا من العمل، بل قد تضطرها للحفر أكثر في أعماق الأرض، والابتعاد عن مثل هذا الحاجز مسافات طويلة".

تأتي المزاعم الإسرائيلية عن كشف النفق على حدود قطاع غزة متزامنة مع المباحثات الجارية لترسيخ التهدئة في القطاع، دون أن تمنع المقاومة من تسليح نفسها، فيما يتابع الاحتلال بقلق شديد محاولاتها لتحسين قدرتها العسكرية، رغم أن المقاومة محاصرة، في حين أن جهودها لا تتوقف على حفر الأنفاق فقط، بل إجراء تجارب صواريخ جديدة على طول ساحل قطاع غزة، ومواصلة جهودها للحصول على قدرات بحرية، وتطوير متفجرات متطورة قادرة على اختراق السياج الحدودي.

المصدر : شهاب