كيف أقرأ الاساءة الفرنسية لرسول الله

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 11:38 ص بتوقيت القدس المحتلة

الإساءة للنبي محمد ليس أمرا دينيا عقديا فقط، بل تصيب الهوية والكرامة الشخصية العربية والمسلمة، وتضرب أسس ما تربينا عليه وجعلنا أمة متماسكة لها هويتها، حضورها، بركتها وريادتها، لهذا القصد من الإساءة للنبي هو احتقار كل مسلم على وجه الأرض، والتنكيل به وبأحلامه، فندرك لحظتها أن الغضب والغليان الذي يجتاح العالم العربي والإسلامي، بعد كل إساءة للنبي، يحفظ للأمة هويتها وكرامتها وانتمائها، فلا تقوم الأمم إلا بإرثها وعناوينها، فما بالكم وعنواننا وثقافتنا وتربيتنا كلها قائمة على محمد رسول الله.

التهجم على النبي يصيب كل مسلم ولد عربيا وموحدا، حتى ولو لم يكن متدين وملتزم ومؤمن، فشعوبنا الواعية رغم ما تعرضت له لا تقبل ولن تقبل أن يستباح دينها ويساء لنبيها، لأنها تدرك أن غاية هذا الفعل احتقار مكوننا العظيم الممتد زمانا ومكانا، فنحن أمة لا تعتدي ولا تسيئ ولا تقبل العدوان، والإساءة للنبي إساءة لكل مسلم على وجه الأرض، ولم تكن يوما الإساءة والتطاول حرية رأي، بل عنصرية ودناءة ومرض واختلال يجب أن يقوم.

فالأمة حية طالما تنتفض إذا أسيئ لنبيها وقرآنها، فالمسلم يكبر على حبهما ويتشرب سيرتهما مع حليب أمه وابجديته الأولى، ونصلي عليه في اليوم عشرات المرات، ونبكي شوقا لرؤيته، فكل خير نحن فيه بسبب النبي الذي أخرج العرب والعالمين من الظلمات إلى النور

موقف الرئيس أردوغان الحاد يعبر عن كل مسلم، ويظهر قوميته الأصيلة وحسن انتماؤه لدينه ووطنه وأصوله المتجذرة، كما إنه خير من يتحرك على المستوى الرسمي والدولي كزعيم يعبر عن اوجاع أمته، ثم يتعجب البعض لماذا يُحب أردوغان ويقدر من الشعوب العربية، لأنه ببساطة يتحرك باسم هذه الجموع ويتطلع لطموحاتهم ويتكلم بلسانهم، لهذا المطلوب ان تتحرك الدول العربية والإسلامية بمواقف واضحة لا لبس فيها تجاه أي بلد تسيء الى النبي المختار.

يعوض ماكرون الصغير فشل سياساته الخارجية والداخلية، بتبني وتشجيع التطرف والتهجم على ديننا ونبينا، لخساراته وإخفاقاته التي أدت لتراجع فرنسا على صعد مختلفة، الإساءة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام لن تنقذ فرنسا من الفشل، بل تغرق ماكرون بشر أعماله وقاحاته.

هناك قلق من ثقافة النبي على أوروبا نفسها، لهذا يسارع التطرف الغربي بتفجير صراعات مسبقة لفرملة الانجراف الواسع نحو دين محمد، ومن هنا أجد أننا أمام فرصة للتعريف بالنبي وعظمته ودينه وحضوره وشخصيته، وهذا يحتاج أن يتجند كل عربي ومسلم لتحويل غضبه برنامج عمل شخصي بإغراق السوشيل ميديا مواد فكرية وعلمية تتحدث عن النبي، الذي اضاء السماء والأرض بنور وجهه وعلمه وخلقه "وإنك على خلق عظيم" .