مخاوف اسرائيلية من سلاح حماس البحري

السبت 31 أكتوبر 2020 09:17 م بتوقيت القدس المحتلة

مخاوف اسرائيلية من سلاح حماس البحري

 محمد أبو عامر – خاص شهاب

في الوقت الذي يواصل فيه جيش الاحتلال جهوده الميدانية لمواجهة الأنفاق العملياتية المنطلقة من قطاع غزة باتجاه فلسطين المحتلة، وآخر هذه الجهود إقامة جدار خرساني تحت الأرض متشابك بأجهزة استشعار، الغرض منه "قطع" أهم مشروع استراتيجي للمقاومة الفلسطينية، وهي الأنفاق الهجومية.

بالتزامن مع هذه الجهود الاسرائيلية ضد الأنفاق، تصاعدت الدعوات الاسرائيلي للاستعداد للبدائل التي تحضرها المقاومة الفلسطينية عن الأنفاق، خاصة القدرات البحرية نظرا لما تشكله من خطورة على الأهداف الاسرائيلية في عرض البحر المتوسط.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول دوافع حركة حماس لتطوير قدراتها البحرية، وما مدى ارتباط هذا التوجه البحري لدى حماس بمزاعم كشف اسرائيل للأنفاق الأخيرة، وما هي الاستعدادات الاسرائيلية لمواجهة قدرات حماس البحرية.

اللواء يوسف الشرقاوي الخبير العسكري الفلسطيني قال لـ"شهاب" إن "من غير الممكن أن نطور سلاح على حساب سلاح آخر، ويجب أن يكونا متوازيين، حتى يكون لدى المقاومة في غزة قوة متكاملة، وسلاح البحرية لا يقل أهمية عن سلاح الأنفاق، لكن سلاح الأنفاق أهم حاليا، في الحروب تلزم الأنفاق، ولكن بما أنه غزة تقع على شاطئ البحر، فهذا يستدعي أن تهتم حركة حماس بسلاح البحرية".

وأضاف أنه "لم تقم اسرائيل بعمل استراتيجي على صعيد اكتشاف الأنفاق، وإن لدى المقاومة المزيد من هذه الأنفاق، لكن ذلك لا ينفي حاجة حماس الى سلاح البحرية، لأنه يشكل لها منفذا بحريا للحصول على الأسلحة من جهة، ومن جهة أخرى استهداف المواقع الاستراتيجية الاسرائيلية في عرض البحر، العسكرية منها والنفطية".

وختم بالقول أن "عملية زيكيم خلال عدوان 2014 على غزة تعتبر نوعية، ويمكن للمقاومة أن تنفذ من خلال الثغرات البحرية العديد من هذه العمليات، لكنها تتطلب استطلاعا دائما حتى تستطيع تنفيذها، مع أن الدول المشاطئة تواجه صعوبات في إيجاد الثغرات البحرية".

تتزايد التقارير الإسرائيلية المعبرة عن قلقها من وحدات الكوماندو البحرية لحماس، حيث نجحت بتطوير قدرات إستراتيجية في الجبهة البحرية، في ضوء الآثار العالقة في ذاكرة الإسرائيليين بعد عملية التسلل لشاطئ زيكيم شمال قطاع غزة خلال حرب 2014.

يزعم الاسرائيليون أنه منذ انتهاء الحرب وسعت حماس إمكانياتها القتالية البحرية، وأنفقت مبالغ مالية وتدريب مقاتلين، والجيش الإسرائيلي لا يتجاهل هذا التهديد، بل بدأ معركة سرية لإحباطه، حيث تعلم استخباراته أن حماس ترفع وتيرة استخدامها لقدراتها البحرية، ولذلك فهو يجري تحقيقات ميدانية معمقة بالتنسيق وتوأمة العمل بين مختلف وحدات الجيش البرية والبحرية، وإبداء مزيد من اليقظة والحذر على طول الشواطئ من خلال المعدات البحرية.

تعتبر حماس الكوماندوز البحري القوة المختارة الأكبر لوحدات النخبة لدى جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، ولذلك فرزت لها أفضل مقاتليها، وتم تقسيمها لوحدات جغرافية موزعة على غزة، وأعطيت مهمات مختلفة تحت قيادة محكمة.

محمد حمادة الخبير في الشؤون الاسرائيلية قال لـ"شهاب" إن "المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام، تسعى بشكل حثيث لتطوير قدراتها العسكرية في كل الاتجاهات، لأن كل اتجاه يلزم في مقاومة هذا الاحتلال تضعه المقاومة هدفا للتطوير والإعداد، ولا شك في أن الحدود البحرية الطويلة جعلت هذا المجال محل اهتمام المقاومة، بحيث لا يمكن أن تظل هذه الحدود آمنة للاحتلال".

وأضاف أن "هذا الاهتمام لدى المقاومة في تطوير قدراتها العسكرية والبحرية، يعود الى مهام دفاعية بالأساس لمواجهة أي محاولات تسلل من قبل الاحتلال، وقد سجلت المقاومة عملية بطولية على شواطئ زيكيم في حرب 2014 نفذتها وحدة الضفادع البشرية".

وختم بالقول أن "الحديث عن اتجاه المقاومة نحو الجبهة البحرية كي تكون بديلة عن الأنفاق، مقارنة غير صحيحة، لأن اهتمام المقاومة بالبحر ووحدات الضفادع البشرية قائم قبل أن يعرف الفلسطينيون أن للمقاومة أنفاقا هجومية".

في غمرة التحذير الإسرائيلي من قدرات حماس البحرية، فقد شهدت الآونة الأخيرة صدور دعوات لاستهداف غزة من منطقة البحر، لأنها غير متوقعة بعكس الحدود الشرقية البرية، وقريبة من منازل ومواقع حماس، ومعظم المناطق المحاذية للبحر مزدحمة سكانياً، وتستطيع القوات الإسرائيلية الخاصة الانخراط فيها، والتخفي بسهولة، لتنفيذ عمليات الاغتيال والاختطاف.

ولذلك تتجهز إسرائيل لمواجهة قدرات حماس البحرية، من خلال العائق المادّي، والمجسّمات البحرية، والوسائل التكنولوجية، وتدريب الطواقم البشرية، وملاحقة الصيّادين الفلسطينيين بحثًا عن أي معلومة أمنية عن الضفادع البشرية لحماس، لأنها لا تخفي قلقها من استهداف حماس لحقولها النفطية والغازية لأنها قد تكبّدها خسائر مالية كبيرة، وتحقق لحماس إنجازًا معنويًا وعسكريًا كبيرًا، مما يجعل هذه الحقول الورقة الذهبية الأقوى لدى حماس في الحرب المقبلة.

المصدر : شهاب