مصيدة بايدن

الأحد 08 نوفمبر 2020 11:32 ص بتوقيت القدس المحتلة

لأن ترامب المنتهية صلاحيته قد وصل في سلوكه وسياساته الانفعالية درجة من السوء أو من تجاوز العقل والمنطق السليم، لم تخطر على بال أحد أنه يمكن لرئيس امريكي أن يصلها ، وعليه فالنتيجة شبه الحتمية هي أن أي رئيس بعده كبايدن سيبدو بشكل (آلي ، أوتوماتي) جيداً بل ممتازاً منطقياً ومقبولا على كثير من الجماهير والدول والمؤسسات، وتحديداً تلك التي انّكوت بنار حماقات ونزوات ترامب السياسية، حتى وان استمرت سياسات أمريكا التقليدية والمنحازة بوضوح لمصالحها في الاستقرار من خلال دعم الأنظمة السائدة في الشرق الأوسط مع دعمها اتجاهات ديموقراطية شكلية مشروطة بشروط كثيرة على رأسها عدم وصول حركات وطنية واسلامية تقدم مصالح شعوبها على مصالح أمريكا في المنطقة.

سيمّثل جو بايدن بالنسبة للكثيرين العكس التام من ترامب، فهو رجل منضبط ومتوازن ويبحث عن الحلول الوسط داخليا وله معرفة جيدة بالشرق الأوسط وبالشخصيات العاملة فيه وعلى رأسها نتنياهو والرئيس ابو مازن، ولكن لن يطول الأمر كثيراً حتى يكتشف الكثيرون عودة امريكا الى سياساتها التقليدية والقديمة وتحديداً اتجاه الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، لذلك كله فعلينا كعرب ومسلمين بشكل عام وكفلسطينيين بشكل خاص أن لا نشتري الأوهام ولا نعتمد على الآخرين كثيرا وأنّ نركّز على بناء أنفسنا وتقوية جبهتنا الداخلية، وأن نتعامل مع العالم باللغة التي يفهمها وهي لغة القوة، فهي قاطرة التاريخ وهي من تحدد المصالح وتفرض التوازنات، سواء كان ترامب أم كان بايدن.

 لا يعني ما سبق الانعزال عن العالم وعدم رؤية التغيرات المستمرة في أنحائه وتحديداً الدولة الأكبر والأهم وهي امريكا وعدم ملاحظة الفروق بين الأحزاب والرؤساء فهذا مطلوب وواجب خاصة وشعوبنا ومؤسساتها الوطنية مستضعفة وفي حاجة الى الائتكاء على بعض هذه التغيرات للانطلاق قدما نحو الأهداف المشروعة في النهضة والتقدم والبناء. بايدن ليس كترامب في ملفات عديدة من أهمها حقوق الانسان في المنطقة ومدى دعم الأنظمة القمعية فيها، والبناء على مهم ومطلوب.