هل غزة على أعتاب تصعيد عسكري جديد؟

السبت 14 نوفمبر 2020 02:03 م بتوقيت القدس المحتلة

هل غزة على أعتاب تصعيد عسكري جديد؟

غزة - محمد أبو عامر

تتحدث الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن جيش الاحتلال الاسرائيلي يستعد لتصعيد ميداني باتجاه قطاع غزة، على خلفية تعثر مباحثات التهدئة، بسبب رفض الاحتلال الايفاء بتعهداته الخاصة بتخفيف الحصار، وامكانية أن يتسبب ذلك بخرق التهدئة، وإطلاق صواريخ صوب مستوطنات غلاف غزة.

مع العلم أن المشهد الخلفي للتوتر الأمني في القطاع، يتركز فيما يعيشه الفلسطينيون هذه الأيام من معاناة صحية وضائقة اقتصادية تزداد سوءا يوما بعد يوم، فبالإضافة إلى نسبة البطالة التي وصلت 49 في المائة، هناك أكثر من 3000 مريض بكورونا في القطاع، توفي منهم 43 حتى الآن، وتراوح عدد الإصابات يوميا بين 250-300 فلسطينيا.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول مدى اقتراب غزة بالفعل من مواجهة عسكرية مع الاحتلال، وما أسبابها، وحقيقة وجود مصلحة لدى المقاومة في أي مواجهة عسكرية لانتزاع مطالبها، وطبيعة تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على هذه المواجهة.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال لـ"شهاب" إن "الحشودات العسكرية الاسرائيلية باتجاه قطاع غزة والتهديدات لا تربكه ولا تخيفه، مع العلم أن الاحتلال بإمكانه أن يقوم بأي عدوان في أي لحظة يرى فيها خدمة لمصالحه، ولكن في ظل المعطيات الحالية لا أعتقد أن الاحتلال سيقوم بعدوان ضد القطاع، لأن لديه ما يشغله كثيرا، وقطاع غزة لا يهدده أكثر مما هو قائم، لكن الاحتلال بطبيعته غادر، وينتهز الفرص التي تتاح له، مع أن كل ما تريده غزة هو تحقيق التفاهمات المتفق عليها".

وأضاف أن "انتزاع المطالب لن يكون بشكل مباشر بالمقاومة المسلحة والاشتباك العسكري مع الاحتلال، لأن هناك أدوات ستستخدمها المقاومة لإجباره على الالتزام بما تم التفاهم عليه، فإذا لم يستجب، حينها سيكون للمقاومة رد آخر، من خلال البلالين الحارقة، والإرباك الليلي وكثير من الأدوات التي يمكن أن تستخدمها المقاومة، وتحقق من خلالها ما تريد".

في الوقت ذاته زعمت مصادر اسرائيلية، أن المقاومة الفلسطينية تجري مفاوضات مع مصر وقطر حول هدنة طويلة الأمد، من شأنها أن تقدم إغاثة كبيرة للوضع الاقتصادي والإنساني لسكان القطاع، وتشمل بناء مستشفى كبير، ومد خط أنابيب غاز للقطاع.

الخبير في الشؤون الاسرائيلية مؤمن مقداد قال لـ"شهاب" إنه "في المنظور القريب فإن خيار المواجهة المسلحة صعب من كل النواحي، فقد سبق للاحتلال أن كشف عن اشكاليات واجهها في سلاح البر تجعل من الدخول لقطاع غزة مسألة محفوفة بكثير من المخاطر، الأمر الذي دفعه لإجراء العديد من المناورات العسكرية لتحسين قدراته في هذا الجانب، وأصبح قطاع غزة يحوي ترسانة عسكرية دسمة، والدخول البري إليه مكلف من النواحي البشرية والعسكرية والسياسية، فضلا على صعيد الجبهة الداخلية لدى الاحتلال".

مقداد تحدث عن تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على أي مواجهة عسكرية في غزة بقوله أن "ترامب أو بايدن كلاهما يصبان في مصلحة الاحتلال، بغض النظر عن تسارع وتيرة دعمه، مع أنه يمكن القول أن ترامب حقق للاحتلال ما لم يحققه أي رئيس أمريكي خلال أربعين سنة، وكانت فترته ذهبية بالنسبة له، لكن ما تبقى من ولايته الرئاسية قد لا يسمح بشن عملية عسكرية ضد غزة، إن لم تكن ضرورية وعاجلة".

يمكن الإشارة إلى أن انشغال الفلسطينيين في غزة بمواجهة وباء كورونا يتغلب على ما سواه من قضايا أخرى، ويعتبر سببا وجيها لتجنب أي تصعيد عسكري، في ظل الأوضاع الاقتصادية والصحية الصعبة للفلسطينيين في قطاع غزة، رغم أن الاحتلال لا يؤمن مكره، وقد يقدم في أي لحظة على مفاجأة المقاومة بتنفيذ عمليات خاطفة لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

المصدر : شهاب