تلاعب الجيش والقمع "الذكي" يمنع الانتفاضة الثالثة

السبت 14 نوفمبر 2020 03:04 م بتوقيت القدس المحتلة

لو كان الأمر يتعلق بالحكومة الاسرائيلية وحدها لاندلعت الانتفاضة الثالثة في فلسطين منذ سنوات عديدة ، هذا هو الاستنتاج المنطقي والواضح من معطيات بحث أعده ضابط منطقة بيت لحم سابقا العقيد روني جوفمان، حول العلاقات بين الجيش والاستخبارات والمستوى السياسي في اسرائيل في فترة انتفاضة السكاكين في العام 2015 ، والذي نشرت أجزاء منه القناة التلفزيونية 11 قبل يومين ، البحث يظهر كيف كان ضباط الجيش وتحديدا قائد المنطقة الوسطى حينها يستخدمون " التدليس " في المعلومات التي يقدمونها للمستوى السياسي لكبحه وتجاوز رغباته بل وتعليماته في اتخاذ إجراءات قمعية وواسعة " عقوبات جماعية " للرد على عمليات السكاكين المتواصلة في العام 2015 .

ويظهر البحث أيضاً أن الجيش استطاع إلغاء أوامر لوزير الدفاع حينها موشيه يعلون تقضي بإيجاد فصل بين الفلسطينيين واليهود في وسائل النقل في المنطقة ، وذلك بمبادرة قائد المنطقة الوسطى ودعم وتأييد رئيس الشاباك يورام كوهين ورئيس الأركان أيزنكوت واللذين رأوا في الأمر مبالغة قد تصب الزيت على نار الانتفاضة ، البحث يستنتج أيضا أن موقف الجيش وإجراءاته " المحدودة -ان صح التعبير- في الرد على عمليات السكاكين وعدم توسيع العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين أثبت فعاليته ومهنيته ومنع تدهور الأمور بانضمام أعداد متزايدة وواسعة من الفلسطينيين للعمليات ، وذلك مقابل موقف الحكومة والوزراء والمبني على اعتبارات سياسية وشعبوية .

من الواضح ان الجيش -وليس المستوى السياسي، كما هو المفترض- قد تعلم من أخطائه في مواجهة الانتفاضة الثانية 2000، حيث أمر حينها يهود باراك بفتح النار بكثافة على المتظاهرين الفلسطينيين وإغلاق واسع للعديد من القرى والمناطق، وهو الامر الذي جاء بنتائج عكسية، فهل تستفيد المقاومة الفلسطينية من أخطائها وتتعلم من تجاربها وتجارب غيرها وتحقيق أهدافها المشروعة بالتحرر من نير الاحتلال وتقرير المصير؟

نرجو ذلك، ولإن أسعف الاحتلال مهنية ضباطه فلن يستمر ذلك طويلا وستأتي اللحظة التي تخرج الأمور فيها عن السيطرة، فالظلم والقمع والاحتلال لن يدون طويلا مهما كان ماكرا خاصة ان واجهته مقاومة راشدة وذكية، يقف من خلفها شعب يصرّ على انتزاع حقوقه مهما كلف ذلك من ثمن.