واحدة من أغرب قضايا القتل التي شهدتها مصر على مر العصور، وكشف عن خيوطها رجال الشرطة بعد تحريات مكثفة عن القذافي سفاح الجيزة.
ارتكب القذافي مجموعة جرائم تشيب لها الأبدان، حيث تورط في قتل 4 أشخاص بطرق مختلفة وانتحال صفة صديق طفولته بعدما قام بقتله، كل ذلك وسط أحداث درامية، إذا عرضت في فيلم سينمائي لن نصدق حدوثها بالفعل في الحياة.
في جريمة "سرقة"، اكتشفت عائلة "رضا" صديق طفولة القذافي الذي قتله وعاش باسمه وصفته، الجرائم التي يتورط فيها منذ أكثر من 5 سنوات، لتبدأ تفاصيل الحكاية عندما تزوج القذافي وهو منتحل شخصية صديقه من طبيبة صيدلانية في محافظة الإسكندرية.
وبعد سنوات من الزواج وعدم الاتفاق، اكتشفت الزوجة المخدوعة أنها تعيش مع شخص مزيف يعيش باسم وهوية أخرى عن هويته، لتنشب الخلافات بينهما، وتقرر طلب الطلاق والذهاب إلى منزل والدها، لكن القذافي المزيف قرر الانتقام، فتخفى في ملابس نساء "نقاب"، وذهب إلى شقة والدها وسرق مبلغاً مالياً بقيمة مليون جنيه ومصوغات ذهبية ثم فر هارباً.
عندما أبلغ حما المتهم عن جريمة السرقة في منزله، تم تتبع ومراجعة كاميرات المراقبة، وأجريت عدة تحريات ووزعت نشرة بمواصفات المسروقات، وبالفعل تم القبض على المتهم أثناء محاولته بيع المصوغات، وتم حبسه في أحد سجون الإسكندرية.
وفي هذا الوقت، كانت أسرة صديقه "رضا" المهندس، تبحث عن في كل مكان بمصر، بعد اختفائه منذ 5 سنوات، بعدما قتله "القذافي" لوجود خلافات بينهما، بسبب حصول المتهم على توكيل رسمي للتصرف بأموال صديق الطفولة الذي يعيش في السعودية وكون ثروة مالية جيدة، وشارك "القذافي" بمشروع وهمي.
تبين أن المتهم، أنشأ سلسلة مكتبات بالجيزة، واستولى على أموال صديقه، وعندما عاد من السفر وطالبه بالأموال، رفض واكتشف أنه ضحية النصب، وأثناء معاتبته بمنزله، قدم القذافي؛ مشروباً مسمماً لـ"رضا" حتى يتوفى في الحال ودفنه في شقته، وبعد ذلك سرق كل متعلقاته الشخصية، وأرسل رسالة إلى أهل المتوفى، بأنه معتقل في أحد السجون، مما جعل الأسرة تبحث عنه في كل مكان، طوال الخمس سنوات الماضية.
عندما وجدت الأسرة اسم "رضا عبداللطيف" في كشوف أحد سجون الإسكندرية، ذهبوا لرؤية ابنهم، ليتفاجؤوا بأنه "القذافي" صديق طفولته، ومن هنا تم الكشف عن باقي جرائم "سفاح الجيزة".
كشفت تحريات النيابة التي جرت تحت إشراف اللواء طارق مرزوق مساعد أول وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة واللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة للمباحث، عن الجرائم الأخرى التي تورط فيها القذافي فرج-49 عاماً، وجميعها جرائم قتل لسيدات، حيث تبين أنه قتل زوجته الأولى بنفس طريقة قتل صديقه ودفن جثتها بجواره.
كما تبين أنه قتل ضحيته الثالثة -عشيقته- وهي شقيقة زوجته الثالثة وتخلص منها قبل حفل زفافه على شقيقتها بـ24 ساعة، وذلك بعدما استدرجها إلى الشقة المقابلة لمكان دفن جثة صديقه وزوجته الأولى، وخنقها وحفر لها مقبرة ودفنها بداخلها.
أما الضحية الرابعة للقذافي، فكانت لفتاة تبلغ من العمر 33 عاماً، تعمل لديه في محل أدوات كهربائية بالإسكندرية، بعدما أقام معها علاقة غير شرعية وتحصل منها على مبلغ مالي يقدر بـ45 ألف جنيه "قيمة بيع شقة ملكها"، وعند إلحاحها للحصول على المبلغ أو إتمام الزواج، استدرجها في مخزن تابع للمحل في منطقة المنتزه بالإسكندرية، وقتلها ودفنها بملابسها تحت أرض المخزن.
كما أوضح المتهم في اعترافات النيابة، أنه قتل فتاة تبلغ من العمر 25 عاماً، كانت تعمل بمكتبة خاصة به في منطقة الهرم، وشقيقة إحدى زوجاته، وذلك بعدما وقعت بينهما علاقة حب.
بعد اعترافات المتهم بجرائمه، اصطحب فريق بحث الجاني، وبإرشاده جرى العثور على هيكلين عظميين لسيدة ورجل في شقة داخل شارع العشرين بمنطقة بولاق الدكرور في محافظة الجيزة، وجرى نقلهما إلى مشرحة زينهم، تحت تصرف النيابة العامة والتي قررت إجراء تحليل البصمة الوراثية للهيكلين للتوصل لهوية الضحيتين.
كلفت المباحث سرعة إجراء تحرياتها حول وجود ضحايا جدد لسفاح الجيزة، وفحص جميع بلاغات التغيب والتأكد من علاقة أصحابها المختفين بالمتهم.