استنكار فصائلي وشعبي لقرار سلطة فتح بإعادة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي

الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 09:24 م بتوقيت القدس المحتلة

استنكار فصائلي وشعبي لقرار سلطة فتح بإعادة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي

ادانت الفصائل الفلسطينية قرار سلطة فتح برام الله بعودة العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد سلسلة اتصالات أجراها رئيس حركة فتح محمود عباس.

وقالت حركة حماس:" نستنكر بشدة قرار السلطة الفلسطينية العودة إلى العلاقة مع الاحتلال الصهيوني المجرم، ضاربةً عرض الحائط بكل القيم والمبادئ الوطنية، ومخرجات الاجتماع التاريخي للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية".

وأضافت:" إن هذا القرار يمثل طعنة للجهود الوطنية نحو بناء شراكة وطنية، واستراتيجية نضالية لمواجهة الاحتلال والضم والتطبيع وصفقة القرن، ويأتي في ظل الإعلان عن آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة".

وتابعت الحركة:" إن السلطة الفلسطينية بهذا القرار تعطي المبرر لمعسكر التطبيع العربي الذي ما فتئت تدينه وترفضه".

وطالبت حماس السلطة الفلسطينية بالتراجع فورًا عن هذا القرار وترك المراهنة على بايدن وغيره، فلن يحرر الأرض، ويحمي الحقوق، ويطرد الاحتلال إلا وحدة وطنية حقيقية مبنية على برنامج وطني شامل ينطلق من استراتيجية المواجهة مع الاحتلال المجرم.

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن عودة السلطة للعلاقة مع إسرائيل، بما فيها التنسيق الأمني، تراجع خطير وخروج عن مقررات الاجماع الوطني وانقلاب على مخرجات اجتماع الامناء العامين للفصائل.

وقال القيادي في الحركة داوود شهاب، إن العودة إلى مسلسل التفاوض الكارثي والعلاقة مع "إسرائيل" لا تختلف عن التطبيع بل هي السياسة التي أوصلت الدول العربية للتطبيع ووفرت للمطبعين فرصة ومناخا شجعهم على المضي في التطبيع حتى وصل الامر حدّ التحالف مع الاحتلال وتجاوز كل الثوابت العربية والقومية.

وأضاف أن الأخطر من التطبيع هو التشجيع عليه وهذا سيكون جريمة كبرى ترتكبها السلطة ومنظمة التحرير وقيادة حركة فتح.

وأضاف قائلاً: "إن هذا الإعلان بمثابة تفضيل العلاقة مع "اسرائيل" على المصالحة، فهم يدركون أن اعلانا كهذا سيمثل عقبة أساسية أمام تحقيق المصالحة".

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول إن استئناف السلطة الفلسطينية علاقتها بالاحتلال الإسرائيلي هو عكس التوافق الفصائلي الذي جرى في اجتماع الأمناء العاملين ومخرجات المجلسين الوطني والمركزي.

وأضاف الغول لوسائل اعلام محلية "ما يجري اليوم هو تراجع وخضوع للضغوط الخارجية وتغليب العامل الخارجي على ما تقتضيه المصلحة الوطنية.

وأوضح القيادي في الجبهة الشعبية الغول أن ما جرى سيلقي بظلاله على جهود المصالحة، التي ترتبط ببرنامج سياسي كان سيحدد العلاقة مع الاحتلال وطبيعة المواجهة والعلاقة معه.

اعتبرت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين إعلان السلطة عن إعادة العلاقات مع الاحتلال كما كانت عليها، بأنها عجز واستسلام، بينما قالت الجبهة الديمقراطية إن تصريحات رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة حسين الشيخ أثارت دهشة وصدمة.

وقالت الشعبية إن القرار نسفٌ لقرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتحلّل من الاتفاقيات الموقّعة معها، ولنتائج اجتماع الأمناء العامين الذي عُقد مُؤخرًا في بيروت، وتفجير لجهود المصالحة التي أجمعت القوى على أنّ أهم متطلباتها يكمن في الأساس السياسي النقيض لاتفاقات أوسلو.

ورأت أنّ تبرير السلطة لقرارها بعودة العلاقات مع دولة الكيان ما هو إلّا تبرير للعجز والاستلام أمام العدو، الذي لم يحترم أو يلتزم بأيٍ من الاتفاقات معه رغم كل ما حققته له من اعتراف ومكاسب استراتيجيّة، ولم تتوقّف سياسته في تعميق احتلاله الاستعماري للأراضي الفلسطينيّة، وبضمنها سياسة الضم التي كان أحدث تجلياتها الإعلان عن بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية، وشق الطرق التي تفصل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، وتكرّس المعازل بين المدن والقرى الفلسطينيّة.

وشدّدت الشعبية على أنّ تسويق السلطة لقرارها على أنه انتصار هو تضليل وبيع الوهم لشعبنا بهدف العودة لرهان المفاوضات وعلى الإدارة الأمريكيّة القادمة، وعلى وهم إمكانية الوصول إلى حلٍ سياسي لحقوق شعبنا من خلال تمسكها بالاتفاقيات مع العدو رغم كل ما ألحقته من أذى بهذه الحقوق، وما وفرته من غطاءٍ للعدو في استمرار تعميقه لمشروعه الاستعماري الاستيطاني الإجلائي، عدا عن أنه يشكّل تغطية للدول العربية التي قامت بالاعتراف والتطبيع مع دولة العدو، وسيشجّع دول أخرى للالتحاق بهذا الركب.

ودعت الشعبية جميع القوى، والنقابات، ومنظمات المجتمع وقطاعات شعبنا بالتصدي لقرار السلطة، ولسياسة التفرّد التي تُدير الظهر للمؤسسات الوطنيّة، ولموقف القوى السياسيّة والمجتمعيّة التي أجمعت على ضرورة اشتقاق مسار سياسي كفاحي بعيدًا عن الاتفاقيات الموقّعة، ويُعيد للصراع طابعه مع العدو، ويفتح على مقاومته بكل الوسائل والأشكال، وإقرار الشراكة سبيلاً في إدارة الصراع معه.

من جانبها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن تصريحات رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة حسين الشيخ أثارت دهشة وصدمة في جميع الأوساط السياسية والشعبية الفلسطينية.

ودعت الديمقراطية، الى وقف هذا التدهور الخطير في الموقف السياسي، واحترام قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورة انعقاده الأخيرة عام 2018 وقرارات المجالس المركزية وقرار الاجتماع القيادي الفلسطيني في التاسع عشر من أيار الماضي، ومخرجات اجتماع الأمناء العامين في الثالث من أيلول الماضي.

كما دعت إلى احترام اسس وقواعد العلاقات الوطنية والشراكة السياسية والقيادة الجماعية، والتوقف عن الاستهتار بالقوى السياسية والرأي العام الفلسطيني "تحديدا في هذه الظروف الوطنية والاقليمية والدولية التي تطرح على القيادة الفلسطينية جملة من التحديات تتطلب أعلى درجات اليقظة والوحدة، وثباتا على موقف الاجماع الوطني الذي تم التوافق عليه".

من جانبه عقبت لجان المقاومة على القرار:" قرار السلطة في رام الله بعودة التنسيق الامني والعلاقات مع العدو الصهيوني يكشف حجم الخداع والكذب الذي مارسه فريق السلطة اتجاه شعبنا وانقلاب على ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الامناء العامون".

وقالت حركة المجاهدين:" اعلان السلطة عودتها للتنسيق الامني والتزاماتها مع دولة الكيان هو استخفاف بكل شعبنا وقواه الحية والاجماع الوطني"، مضيفة:" عودة العلاقات مع الكيان واستمرار المضي في المسار العبثي يعني مزيدا من اهدار الوقت لصالح الاحتلال وتمكينا له لقضم مزيد من الأرض والحقوق واعطاء مبررات لفريق التطبيع العربي للمضي بطريقه الخياني مع الكيان".

وأدانت منظمة الصاعقة قرار السلطة العودة الى العلاقة مع العدو الصهيوني معتبرة إياه خروج عن مخرجات للقاءات الفلسطينية وآخرها اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية و طعنة للجهود المبذولة من اجل تحقيق الوحدة الوطنية.

وعلى الجانب الشعبي، علقت الكاتبة والناشطة لمى خاطر على قرار عودة العلاقات بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية: أي عبثية هذه التي تنتهجها قيادة السلطة وحركة فتح؟! يبدو الآن أنه لا وزن لأي كلام عقلاني يحلل ويفسر، أو يبرر تراجعها المهين هذا، وإعلانها إعادة التنسيق والعلاقات مع الاحتلال، فأولويتها واضحة: "بقاء السلطة هو الثابت الوحيد، وما سواه قابل للتغير"

إنما نأمل ألا يعود كل مستنكر للخطوة لترديد مصطلح (طرفي الانقسام) بعد حين!.

وقال المحلل السياسي عريب الرينتاوي:"أين أصبحت قرارات المجلس المركزي واللجنتين التنفيذية للمنظمة المركزية لفتح؟ ما مصير رواتب الأسرى والشهداء والمبالغ المقتطعة من أموال المقاصة؟ أي رسائل تلقتها السلطة وممن؟ وأي مضامين؟ ولماذا إعطاء حكومة نتنياهو صك براءة بالقول أنها جددت التزامها بالاتفاقات؟"

من جانبه قال المحلل السياسي ناجي الظاظا في تعليقه على قرار عودة العلاقات بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية:" دول عربية باتصال طبعت العلاقات مع الاحتلال والسلطة بورقة أعادت العلاقات معه والتي لم تنقطع أصلاً.. أما عشرات اللقاءات مع الفصائل ومئات الأوراق من الاتفاقيات الوطنية فليس لها أثر في عرف السلطة".

أما الكاتب الصحفي وائل قنديل فكتب:" التنسيق الأمني بالنسبة لعباس هو الهواء والهوى، يشعر محمود عباس بالاختناق في الفترات التي لا يوضع فيها على جهاز التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني ضد المقاومة الفلسطينية".

وتساءل أستاذ العلوم السياسية ناجي شراب: "بعد عودة العلاقات والتنسيق الأمني والمدني، ماذا تبقي للاعتراض على السلام عربيا وإسرائيليا؟ التنسيق الأمني أعلي درجات العلاقات".

 وعلق الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة:"بعد يومين من نهاية عامه الـ 85، ها هو محمود عباس يضيف ملحمة جديدة إلى سجله الوطني بإعادة "تعاون أمني"؛ نشك أنه توقف أصلا. سجل عنوانه "التعاون الأمني"، وازدراء المقاومة، وتأليف الكتب عن إنجازات وهمية، وأوبريت عن بطولاته. هذا الرجل كارثة على شعبنا وقضيتنا، ومن يطبّلون له مثله تماما".

وفي وقتٍ سابق، أعلن وزير الشؤون المدنية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، مساء اليوم الثلاثاء، عودة العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي كما كان.

وأضاف الشيخ في تغريدة عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "على ضوء الاتصالات التي قام بها سيادة الرئيس بشأن التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة معنا".

وتابع الشيخ قائلاً: استنادا إلى ما وردنا من رسائل رسمية مكتوبة وشفوية بما يؤكد التزام اسرائيل بذلك وعليه سيعود مسار العلاقة مع اسرائيل كما كان".

المصدر : شهاب + وكالات محلية