تقرير: استئناف التنسيق الأمني يزيد الضغط على المقاومة

الأحد 22 نوفمبر 2020 07:15 م بتوقيت القدس المحتلة

استئناف التنسيق الأمني يزيد الضغط على المقاومة

غزة - محمد أبو عامر

فور اعلان السلطة الفلسطينية عن استئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي، توقعت أوساط عسكرية إسرائيلية أن يبدأ وزير الحرب بيني غانتس وأركان المؤسسة الأمنية والعسكرية، إجراءات ماراثونية لمناقشة تنفيذ الخطوة، وتبعاتها، دون استبعاد إسرائيلي لوجود احتمال بتوفر طلب فلسطيني لاستئناف المفاوضات معها، وعقد اجتماع بين غانتس ومسؤولين فلسطينيين.

وكشفت الأوساط العسكرية الإسرائيلية أنه بعد ساعات من إعلان السلطة الفلسطينية عن استئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل، قرر غانتس دعوة كبار المسؤولين الأمنيين وجنرالات الجيش لبحث الآثار المتوقعة لهذا الانقلاب في موقف السلطة، بالتزامن مع وضع قيادة الجيش والمخابرات لخطة عمل لتجديد التنسيق بشكل آمن في الضفة الغربية.

يطرح هذا التقرير عدة تساؤلات حول أسباب رجوع السلطة الفلسطينية للتنسيق الأمني مع إسرائيل بعد انقطاع دام أكثر من ستة أشهر، ومدى تأثير التنسيق الأمني على أداء المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتكثيف ملاحقتها ميدانيا من قبل السلطة الفلسطينية والاحتلال معا.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح عبد الستار قاسم قال لـ"شهاب" إن "التنسيق الأمني يعتبر مبرر وجود السلطة الفلسطينية، واذا توقف سيتوقف مبرر وجودها، ولذلك فهي خشيت أن تتخذ اسرائيل اجراءات بحقها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما لديهم من استعداد لأن يضحوا بمصالحهم وامتيازاتهم من أجل فلسطين، وبالتالي كان متوقع من الأساس أن يعود التنسيق الأمني، وأن تعود العلاقات بينهما".

وأضاف أن "المشكلة الناجمة عن استئناف السلطة الفلسطينية للتنسيق الأمني مع الاحتلال، تتمثل في أنه يخطو خطوات سريعة في القضاء على مسيرة المقاومة، التي باتت تعتبر بنظر السلطة الفلسطينية والاحتلال على حد سواء "إرهابا" يستحق الملاحقة، ولذلك رأينا سابقا، وسوف نرى لاحقا، حملات أمنية كثيرة ومشددة جدا على المقاومة في الضفة الغربية للضغط عليها، والحد من أعمالها، للوصول الى القضاء عليها نهائيا".

تزامن استئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي مع صدور تلميحات في الأسابيع الأخيرة من رام الله مفادها بأنه إذا فاز الديمقراطيون الأمريكيون، فإنها ستعيد علاقاتها مع إسرائيل لما كانت عليه، وهو ما حصل فعلاً.

ولذلك يتوقع التقدير الإسرائيلي أن ينعكس استئناف التنسيق الأمني على تشكيل لجان أمنية ومدنية بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، ولا تستبعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إمكانية تلقي طلب فلسطيني لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل في ضوء اتفاقية تجديد التنسيق الأمني الذي فاجأ مسؤولي الأمن الإسرائيليين، ويبدو أن كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية يرغبون بالاستفادة من الزخم الذي أعقب انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة.

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والاسرائيلي علاء الريماوي قال لـ"شهاب" إن "السلطة الفلسطينية عندما اتخذت خطوتها بوقف العلاقة مع الاحتلال الاسرائيلي، جاءت بناءً على توفر قرار بالرجعة، وليس وقفا تأبيديا ونهائيا، وفيما يتعلق بالتنسيق الأمني فإنه لم ينقطع بصورة كاملة، لأن بعض أشكاله بقيت حاضرة مثل التنسيق المدني، ولذلك جاءت العودة لهذا التنسيق في ظل الحديث عن نتائج الانتخابات الأمريكية وتغير سياساتها، وهو ما بحثت عنه السلطة الفلسطينية، التي لم تتخذ قرارات جوهرية فيما يتعلق بالقطيعة مع الاحتلال، ولا بقطيعة مع المحور العربي الذي يؤمن بعملية التطبيع".

وأضاف أن "السلطة لم تمتلك قرارا استراتيجيا بإعادة تغيير عملها السياسي على الأرض، وهذا ما كان متوقع بأن تعود بشكل متسارع، خاصة وأن خطوة رفض استلام أموال المقاصة كان مؤقتا، لذلك فإن استئناف التنسيق الأمني يعني عمليا ملاحقة المقاومة الفلسطينية، والسلطة تحدثت أكثر من مرة عن إفشال عمليات مسلحة، وشنت اعتقالات واسعة في صفوف قوى المقاومة، بمن فيهم أعضاء في حركة فتح كانوا ينوون تنفيذ هجمات عسكرية".

تعتقد وجهة نظر الإسرائيليين أن عودة التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية قد يقلل بشكل كبير من احتمال نجاح المصالحة بين فتح وحماس التي انطلقت في الأسابيع الأخيرة، ومع عودة التنسيق الأمني، من المتوقع أن تعتقل قوات الأمن الفلسطينية نشطاء حماس في الضفة الغربية مرة أخرى، مما يعني أن قرار استئناف التنسيق الأمني، وتحديدًا في هذا الوقت، يعني عمليًّا إفشال هذه المصالحة.

المصدر : شهاب