شهيدة سارت بوقار على الجمر

الإثنين 23 نوفمبر 2020 10:10 ص بتوقيت القدس المحتلة

شهيدة سارت بوقار على الجمر

لم تغمض عيناها إلا وتزاحمت الذكريات

وتساجلت الحكايات

نكبة ونكسة فانتفاضات

ثم هبات رسالة ومهمات

لقد سارت الحجة فاطمة أم الشهيدات على خط الضغط الجهادي العالي

لم تقبل إلا أن تكون من الرواحل الرائدات المتميزات،

في 23 نوفمبر 2006 كان الاختيار قبل أربعة عشر عاما واليوم تحل الذكرى.

عاشت الحجة أم محمد النكبة وذاقت مرارة التهجير

وفرقة الأهل والجيران في كل حدب وصوب، فبدأت الرحلة ولم تنته المشقات والابتلاءات

الحزن والحنين وهم الدنيا ثقل الأرض ووزن السماء على كاهلها لم يثنيها، لم يمنعها من أن تُقبل على الحياة لتنجب سبعاً من الرجال واثنتين من البنات.

ترعرعت في حلقات العلم والتربية في المسجد العمري، نهلت وأنشأت فكانوا رجال

وبيئة منتجة للمقاومة، وحاضنة لرجالها.

لقد ساهمت في انتفاضة الحجارة في إيواء المقاومين وتقديم المساعدة لهم وفق حس وطني عميق وتعبير عن إيمان فطري صادق بدأ معها من المشاهد الأولى من بين أنقاض المنازل والركام وقوافل المهجرين وقمع المحتلين.

لقد قدمت للمجاهدين الطعام والشراب والمأوى وربت أبنائها ولم تنقطع عن حلقات علمها.

الاحتلال رصد نشاطها وتحركاتها التي لا تتوقف فهدم منزلها المكون من طابقين في بلدة جباليا ثمنا لانتمائها ولقاء ارتباطها بالمقاومة ولخدمتها المجاهدين.

كانت أم الشهيدات شاهدة عصر على الأرض قدميها تسير متوثبة جاهزة مستعدة استقبلت انتفاضة الأقصى وعيونها ترنو إلى ساحاته تتطلع لليوم الذي يتطهر فيه لكنها لم تنتظر، لم تتمنى وتتواكل، انخرطت في انتفاضة الأقصى، كيف لا وهي تسير على خط الضغط الجهادي العالي المتوهج.

لن تقبل بأقل من ذلك

فكانت أحد المشاركات في مسيرة الحرائر التي أنقذت مقاتلي المقاومة المحاصرين في مسجد النصر في بيت حانون، متأملة داعية الله أن يجعلها في قائمة الشهداء وكان لها ذلك، ولكن كيف.

في 2004 بعد طلب وإلحاح سُجلت في قائمة الاستشهاديين الذين ينتظرون المهمات الجهادية المستعجلة، ربما سجلوها وقصدوا أن يرضوها ويريحوها ويطفؤوا شدة الاندفاع وشوق الاستشهاد دون أن يمنحوها فرصة التنفيذ لكبر سنها ورحمة في أبنائها وأحفادها الذين يرتبطون فيها كمنارة فخر واعتزاز وذاكرة حكايا وتوثيق وتاريخ.

لكن ربما كانوا يريدون شيئا، والله يريد شيئا آخر

في 23 نوفمبر 2006 تموضعت قوة خاصة اعتقدت أنها ترى ولا تُرى، تسمع ولا تُسمع وقعت تحت رادار القسام، وأصبحت في مرجل المقاومة الذي ناره تصهر الحديد حباً لفلسطين ووفاء للشهداء والمقدسات وتعبيرا عن كثافة الألم.

ذكريات النكبة التي لا تغيب، القتل الحصار بيروت حمامات الشط صبرا شاتيلا الأقصى عيون كارة وسجل طويل يعتصر قلب أم محمد التي ستصبح أما للشهيدات

جاؤوا ليقتلوا بدون رحمة فقتلتهم انتقاما بدون تردد وبمنتهى القوة والأنفة.

تقاطع رغبة الطالب في المطلوب، أم محمد التي سجلت والهدف الذي لا يمكن أن ينفذه إلا استشهادية بمواصفات الشهيدة فاطمة النجار، فتزنرت بالحزام الناسف وتقدمت وما علموا أنهم مشاهَدون فاعتقدوا أنها صاحبة المنزل، فدقت على الباب وفتحوه وما توقعوا الجواب

روح طاهرة طالما تمنت اللقاء ترتقي، وجثث تناثرة كانت تريد أن تقتل وتفتق بالفلسطينيين.

لروحك الطاهرة أم الشهيدات في الذكرى 14ولخطك النموذج والقدوة الذي يشكل الطريق المستقيم والقصير نحو التحرير ألف تحية وسلام.